الأوروعربية للصحافة

التجار والبزانسة بمعاناة المرأة والأسرة

د.محمد عوام

من يسعى إلى تغيير قطعيات الشريعة الإسلامية، وثوابتها الدينية، التي أجمعت الأمة كلها عليها، يجب أن يعلم أنه لم يخالف في ذلك من المسلمين إنس ولا جان.

فأحكام الشريعة الإسلامية، إنما هي من وضع الله تعالى، وما يتعلق منها بالاجتهاد، بحكم ظنية دلالته، فموكول إلى علماء الشريعة، لأنهم أهل الاجتهاد والأقدر على ذلك، وليس موكولا إلى الحداثيين والعلمانيين وأضرابهم، الذين يريدون الإجهاز على ما تبقى من الشريعة في مدونة الأسرة، ويستقوون بالمواثيق الغربية، ليفسدوا المجتمع المسلم، ويفككوا وحدته وبنيته.

فلو كان هؤلاء مخلصين في دفاعهم عن المرأة، وحفظ كرامتها، لما أخطأوا الطريق، إذ المدونة ولو غيرت فلن تحل معاناة المرأة في ظل واقع بئيس اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، فمشاكل المرأة الحقيقية لا المتوهمة والمؤدلجة، توجد في عملها في الشركات والمصانع والضيعات الفلاحية، بلا حقوق ولا كرامة، تستغل أنوثتها وطاقاتها، وأيضا في ساعات العمل في الوظيفة العمومية، بما لا ينسجم مع ظروفها وأبنائها، ولا يراعي خصوصيتها الاجتماعية، وغير ذلك من الظروف المزرية.

ولو كان هؤلاء صادقين، وعندهم إرادة الإصلاح الحقيقي، لطالبوا بإصلاح شمولي، لينعكس على الأسرة التي هي جزء من كل، يتأثر بمحيطه، فأوضاع الأسرة المزرية، من الهشاشة والفقر وفقدان التوازن…إلخ. كل ذلك مرده إلى انعدام الإصلاح الشمولي لطغيان الفساد والاستبداد.

ومع الأسف فإن التجار والبزانسة بمعاناة المرأة والأسرة، لا يرون إلا القضايا الهامشية، ويجدون ضالتهم في إحداث مزيد من الصراع والتفكك والدعوة إلى التمرد على الشريعة والقيم التي ورثها المغاربة عن أجدادهم ودينهم، بدل أن يخوضوا معارك حقيقية من أجل الإصلاح الشمولي، فيستنكفون عنه، يلجؤون لزعزعة الأسرة، فيبيعون لها الأوهام والسراب.

وأنا أتعجب من العلمانيين والحداثيين وبعض من يسمين أنفسهن بالإسلاميات، هؤلاء جميعا يخوضون معارك ضد الصفر، والشاهد على ذلك الإحصائيات الرسمية، وهذا أقل ما يقال فيه سخف وخفة عقل، فحينما يطالبون بإلغاء التعدد مثلا، فهم يتعاركون ضد 0,6%، وقس على ذلك أو ما يزيد عليه قليلا، زواج القاصرات، والمطالبة بالمساواة المطلقة في الإرث، وغير ذلك، فهل هذه تمثل حقيقة مشاكل المرأة ومعاناتها في الواقع أم أن الماسكين بالخيوط والموجهين، سواء من الداخل أو الخارج يفرضون واقعا متوهما، ليغضوا الطرف عن الكوارث والمصائب التي ضربت المجتمع المغربي والدولة كلها في تعليمها وصحتها واقتصادها واجتماعها، نتيجة سياسة الفشل المخزية المتراكمة منذ عهود وعقود.

ولهذا لا تخدروا عقول الناس وتصدفوهم عن لب وجوهر المشكلات المعضلات، بالمطالبة بإصلاح شمولي لتنصلح معه أوضاع الأسرة، ولا تضيعوا طاقاتكم، إن كانت غالية عندكم، في تصوير الأباطيل والزعم أنها من صميم الواقع.

حقا إن المرأة تعاني، لكن ليس من أسرتها، وإنما من سياسة الفساد والاستبداد الذي قوض ياقتها مع شريكها الرجل، فنغص عليهما بهجة الحياة.

مع الأسف هذه هي الحقيقة المرة، ولكن أكثر العلمانيين والمدوخين والمدوخات يحرفون الكلم والنضال عن مواضعه، وأخس إنسان من يتاجر بمعاناة الناس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.