PRESS MEDIAS EURO ARABE

الأمن ينفلت: فوضى علنية تحت نوافذ الأمن…

القنيطرة خلال الفترة الليلية تشهد وضعاً غير منضبط خاصة في مركز المدينة. المشهد يتكرر يومياً تقريباً بعد منتصف الليل في محيط محدود من الشوارع الرئيسية: محلات ليلية (محلات بيع الخمور و الحانات و المراقص و العلب الليلية) تستمر في العمل ساعات بعد الوقت القانوني، موسيقى مرتفعة مسموعة من مسافات طويلة، مشاجرات مرتبطة بحالات السكر، ووجود واضح لبائعي المخدرات بالتقسيط. ما يجري ليس خفياً ولا يحتاج إلى مصادر سرية، بل يحدث في فضاء عمومي مفتوح يمكن لأي ساكن أو زائر أن يلاحظه بسهولة.

معاينات ميدانية تؤكد أن الدعارة تُمارس علناً على جنبات الأرصفة قرب بعض هذه الحانات و المراقص الليلية. نساء يقفن في أماكن ثابتة، في نقاط معروفة، في ساعات متأخرة من الليل، دون تدخل يفرض احترام القانون أو يحول دون استمرار النشاط. لا يتعلق الأمر بمشهد عابر أو فردي، بل بسلوك متكرر في نفس الأماكن، وبنفس التوقيت، بما يكفي ليطرح سؤالاً حول حدود الرقابة الفعلية في الشارع العام.

الأكثر لفتاً للنظر أن غالبية هذه المخالفات تقع على مسافة قصيرة جداً من مقر ولاية الأمن الوطني. بعض النقاط التي تتكرر فيها الموسيقى المرتفعة أو المشاجرات أو الدعارة العلنية لا تبعد سوى دقائق مشيا عن المبنى الإداري الذي يفترض أن يمثل سلطة الضبط. هذا القرب الجغرافي يجعل تفسير غياب التدخل أكثر صعوبة، لأن الظاهرة ليست في أطراف المدينة ولا في مناطق يصعب الوصول إليها، بل في نطاق واضح ومضاء وتحت أنظار الجميع.

الاتصال بالرقم 19 يتم باستمرار من طرف السكان.. وفق شهادات متعددة، تحضر دوريات أحياناً، تبقى دقائق محدودة، ثم تغادر دون أن يطرأ تغيير على الوضع. لا يتم إغلاق المحلات التي تتجاوز وقت الإقفال، لا يتم ضبط الإزعاج العام، ولا يتدخل أحد لوقف استغلال الأرصفة لأغراض غير قانونية. هذا الأسلوب في التدخل السريع دون أثر عملي يخلق انطباعاً لدى السكان بأن ولاية أمن القنيطرة اختارت الدخول في سبات شتوي مبكر، تاركة وسط المدينة لمعادلة لا يحكمها القانون.

المفارقة واضحة: الصورة الرسمية للأمن الوطني على المستوى المركزي قوية، قيادة المؤسسة تحظى بالتكريمات، ويتم تقديم التجربة المغربية كنموذج للنجاعة. لكن ما يحدث في القنيطرة يطرح أسئلة مشروعة إن كانت المؤسسة قادرة على معالجة الملفات الكبرى، فلماذا لا تُفرض أبسط قواعد النظام في محيط لا يتجاوز بضع مئات من الأمتار، وعلى مرمى حجر من مقرها؟

السكوت عن تجاوزات علنية يدين المؤسسة قبل أن يدين المخالفين. لأن المشكلة في هذه الحالة لم تعد وجود خرق للقانون، بل عدم تطبيق القانون عند وجود الخرق. غياب التوضيح الرسمي يزيد الشك: هل هناك نقص في الموارد؟ هل هناك توجيه بعدم التدخل؟ أم أن الأمر ببساطة لم يعد أولوية؟ كل الاحتمالات واردة ما دام الشارع يقدم نفس المشهد كل ليلة دون تغيير.

السكان يتأثرون مباشرة: نوم يتأخر، إزعاج مستمر، وإحساس عام بأن وسط المدينة خارج السيطرة. لا يطلب هؤلاء معجزة، بل فقط ما تضمنه النصوص القانونية: دوريات ثابتة، مراقبة ساعات الإقفال، ضبط الإزعاج، ومنع استغلال الأرصفة للدعارة العلنية. هذه إجراءات بسيطة، لكنها هي ما يحدد جدية السلطة في عين المواطن.

القنيطرة لا تطلب شيئاً غير معقول. وإذا كانت الفوضى تحدث على مقربة من مقر ولاية الأمن، فإن السؤال يصبح مشروعاً ومباشرا هل المشكلة في من يخالف، أم في من يرى المخالفة ويتجاهلها؟  الثقة تُبنى بين المواطن و الأمن من الأرض، و ليس من البيانات. القانون إما أن يُطبق حيث يمكن للجميع رؤيته، أو تظل الأسئلة مفتوحة دون جواب..لا يمكن مجاملة أحد على حساب القانون..