القضاء الإداري ينتصر للهيئة الوطنية لتراجمة المغرب
المحكمة الاستئنافية الإدارية بالرباط تصدر حكمها بالرفض لطلب تقدمت به جمعية التراجمة المقبولين لدى المحاكم (المحلفين) والرامي إلى حل جمعية الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب
في قضية طلب “حل الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب”، صدر قرار قضائي عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط (وهو القرار عدد 90 بتاريخ 17 مارس 2026 في الملف رقم 70/2026/7205)، المترتب عن الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية الإدارية بالرباط (عدد 488 بتاريخ 30 أكتوبر 2025). لقد أيد القضاء الإداري بشقيه (الابتدائي والاستئنافي) سلامة قرار منح الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب الوصل النهائي ورفض دعوى إلغائه، مما يحصن مركز الهيئة القانوني للقيام بأنشطتها في إطار حرية العمل الجمعوي المضمونة دستورياً.
وتثير قضية الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب إشكالاً قانونياً ومؤسساتياً يتجاوز في أبعاده حدود نزاع يتعلق باسم جمعية أو بمجال نشاطها؛ إذ تكشف عن سؤال أعمق يرتبط بحدود العلاقة بين المهن المنظمة بمقتضى نصوص قانونية خاصة، من جهة، والحق الدستوري في تأسيس الجمعيات والانخراط فيها وممارسة أنشطتها، من جهة أخرى.
وتكتسب هذه الإشكالية أهمية خاصة في مجال الترجمة، بالنظر إلى الطبيعة المتعددة الأبعاد لهذا النشاط، الذي لم يعد ينحصر في الترجمة القضائية أو الرسمية، وإنما امتد إلى مجالات أكاديمية وعلمية وتقنية وأدبية ودبلوماسية وإعلامية وسمعية بصرية، فضلاً عن الترجمة الفورية وترجمة لغة الإشارة والترجمة المرتبطة بالتواصل بين الثقافات. ومن ثم، فإن مجرد تنظيم فئة مهنية محددة، كالتراجمة المقبولين لدى المحاكم (التراجمة المحلفون)، لا يعني بالضرورة احتكار مفهوم الترجمة في مختلف تجلياته العلمية والثقافية والمهنية، كما لا ينبغي أن يؤدي إلى تضييق مجال الحق في التنظيم الجمعوي بالنسبة إلى فئات مترجمين لا تمارس الاختصاصات القضائية ذاتها. وتكتسب القضية بعداً دستورياً إضافياً بالنظر إلى المكانة التي أولاها دستور 2011 للغة الأمازيغية، وإلى الدور الذي يمكن أن تضطلع به الهيئات المدنية والعلمية في تطوير الترجمة من وإلى الأمازيغية، وفي دعم إدماجها في الحياة العامة والإنتاج المعرفي والمؤسساتي.
إن الإشكالية المركزية هي كالتالي: إلى أي حد يمكن تفسير التنظيم القانوني الخاص بمهنة الترجمان المحلف تفسيراً يؤدي إلى تقييد الحق في تأسيس جمعية مدنية وعلمية عامة تعنى بالترجمة بمختلف فروعها، دون أن يشكل ذلك مساساً بحرية التنظيم الجمعوي أو إخلالاً بمبادئ الأمن القانوني والتناسب وعدم الرجعية؟ ويقتضي الجواب عن هذه الإشكالية إعادة قراءة الحكم محل النقاش في ضوء مجموعة مترابطة من المبادئ الدستورية والقانونية، وفي مقدمتها حرية تأسيس الجمعيات، والتمييز بين المهنة المنظمة والنشاط العلمي والثقافي، والأمن القانوني، ومبدأ التناسب، فضلاً عن خصوصية الترجمة الأمازيغية ودورها في تنفيذ الاختيارات الدستورية المتعلقة باللغات الرسمية للمملكة.
أولاً: الإطار الدستوري والقانوني لحرية التنظيم الجمعوي
يستند الحق في تأسيس الجمعيات في المغرب إلى أساس دستوري صريح، بحيث إن دستور 2011 كرس حرية تأسيس الجمعيات وممارسة أنشطتها وفق الشروط والضوابط التي يحددها القانون. ولا تكتسب هذه الحرية أهميتها من كونها مجرد وسيلة تنظيمية لممارسة بعض الأنشطة المدنية، وإنما باعتبارها إحدى الآليات الأساسية لمشاركة المواطنين في الحياة العامة، والإسهام في التنمية الثقافية والعلمية والاجتماعية، والتعبير الجماعي عن المصالح والأهداف المشروعة. وعليه، فإن الأصل هو حرية التنظيم الجمعوي، بينما يظل التقييد استثناءً لا يجوز التوسع في تفسيره أو تطبيقه خارج الحدود التي يقررها القانون صراحة. ومن هذا المنطلق، فإن استعمال الجمعية لمصطلحات مثل «الهيئة» أو اختيارها تمثيل فئة واسعة من المترجمين لا يكفي، في ذاته، لإثبات وجود ممارسة لاختصاص مهني منظم حصراً، ما لم يثبت أن الجمعية تمارس فعلياً الاختصاصات التي حصرها القانون في فئة التراجمة المقبولين لدى المحاكم.
ثانيا: البعد الدستوري والاستراتيجي للترجمة الأمازيغية
لا يمكن تناول قضية الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب بمعزل عن المكانة الدستورية للغة الأمازيغية. فدستور المملكة أقر الأمازيغية لغة رسمية للدولة، إلى جانب العربية، باعتبارها رصيداً مشتركاً لجميع المغاربة، وهو ما يجعل تطوير أدوات الترجمة من وإلى الأمازيغية جزءاً من المسار العام لتفعيل هذا الاختيار الدستوري. وفي هذا السياق، تكتسب الأنشطة العلمية والتكوينية والمصطلحية المرتبطة بالترجمة الأمازيغية أهمية خاصة، بالنظر إلى الحاجة إلى تطوير الموارد اللغوية، وإعداد المصطلحات المتخصصة، وتكوين المترجمين، ومواكبة المؤسسات الوطنية في استعمال اللغات الرسمية. وتزداد أهمية هذا البعد بالنظر إلى الشراكة بين الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، والتي تستهدف تطوير الترجمة من وإلى الأمازيغية، وتأطير المترجمين، وتنظيم الندوات والورشات، ومواكبة المؤسسات الوطنية في هذا المجال. ومن هذه الزاوية، فإن نشاط جمعية مدنية وعلمية في مجال الترجمة الأمازيغية لا يبدو من حيث طبيعته مطابقاً للنشاط القضائي المنظم الخاص بالتراجمة المحلفين، بل يندرج ضمن مجال أوسع يرتبط بالبحث العلمي والثقافي وخدمة اللغات الوطنية.
ثالثا: التمييز بين الترجمان المحلف والمترجم بمفهومه العلمي والثقافي الشامل
تبدو هذه النقطة من أكثر عناصر النزاع أهمية، لأنها تتصل مباشرة بحدود الاختصاص. فـالترجمان المقبول لدى المحاكم يمارس وظيفة ذات طبيعة خاصة ترتبط بمرفق العدالة، وتخضع لشروط ومساطر وضوابط قانونية محددة، ويؤدي خدمات الترجمة الرسمية أو المقبولة أمام المؤسسات القضائية المخولة قانوناً. غير أن هذا التنظيم الخاص لا يستوعب بالضرورة جميع أشكال الترجمة ومجالاتها. فالترجمة، في مفهومها الأوسع، تشمل مجالات متعددة، من بينها:
الترجمة الأدبية؛
الترجمة الأكاديمية والعلمية؛
الترجمة التقنية الخاصة بمجال الذكاء الاصطناعي؛
الترجمة الدبلوماسية؛
الترجمة الإعلامية والسمعية البصرية؛
الترجمة التحريرية وعلومها Traductologie؛
ترجمة المؤتمرات Interprétation de conférences؛
ترجمة لغة الإشارة L’interprétation en langue des signes؛
الترجمة المرتبطة بالتواصل والحوار بين الثقافات Traduction interculturelle .
وبالتالي، فإن كل ترجمان محلف هو مترجم بدون شك ، لكن ليس كل مترجم ترجماناً محلفاً .وهذا التمييز ليس مجرد تمييز اصطلاحي، وإنما هو تمييز وظيفي ومؤسساتي؛ إذ يختلف نطاق النشاط، وطبيعته، ومصادر تنظيمه، والجهات المستفيدة منه. وعليه، فإن إخضاع جميع أشكال النشاط الترجمي لمنطق التنظيم الخاص بالترجمة القضائية قد يؤدي إلى توسيع نطاق الاحتكار المهني خارج الحدود التي يقررها القانون.
رابعاً: الأمن القانوني وعدم الرجعية وحماية المراكز القانونية القائمة
من المبادئ التي تستحق عناية خاصة في تحليل النزاع مبدأ الأمن القانوني، وما يرتبط به من حماية المراكز القانونية التي نشأت بصورة مشروعة. لقد تأسست الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب وحصلت على وصلها النهائي في مرحلة سابقة على الإطار القانوني الجديد المنظم لمهنة التراجمة المحلفين. فالسؤال القانوني لا يتعلق فقط بمدى مشروعية النشاط في ذاته، وإنما أيضاً بمدى إمكانية ترتيب آثار قانونية لاحقة على وضع قانوني نشأ في ظل إطار قانوني سابق. ويثير ذلك مبدأ عدم الرجعية، باعتباره ضمانة أساسية للاستقرار القانوني (Sécurité Juridique)، إذ لا ينبغي أن تتحول التطورات التشريعية اللاحقة إلى وسيلة لإهدار مراكز قانونية اكتملت عناصرها وفقاً للقانون الذي كان نافذاً عند نشأتها. ومن ثم، فإن أي مساس بالوجود القانوني للجمعية يقتضي تحديد السند القانوني الدقيق الذي يسمح بذلك، وبيان مدى انطباقه زمنياً وموضوعياً على وضعها القانوني.
خامساً: سلامة النشاط الجمعوي للهيئة وحصانتها ضد أحكام الفصلين 3 و 7
تتأكد سلامة الوضع القانوني للهيئة الوطنية لتراجمة المغرب وعدم سريان أحكام الفصلين 3 و7 من ظهير تأسيس الجمعيات عليها بالنظر إلى الانتفاء التام لشروطهما وموجباتهما؛ فالفصل 3 يقضي ببطلان كل جمعية يكون غرضها مخالفاً للقوانين أو الثوابت الجامعة للمملكة أو داعياً للتمييز، في حين تنصب أهداف الهيئة وسلوكها المؤسساتي على مجالات مشروعة تماماً تتمثل في التكوين، والبحث العلمي، والإنتاج المعرفي، ودعم التعددية اللغوية والثقافية. كما أن الهيئة لا تزاول ولا تدعي ممارسة الاختصاصات القضائية المحصورة قانوناً لفائدة التراجمة المحلفين المقبولين لدى المحاكم، مما ينفي عنها شبهة ممارسة نشاط غير مشروع أو ادعاء اختصاص مهني حصري. وبناءً على ذلك، يغدو طلب حلها استناداً إلى الفصل 7 فاقداً لسنده السليم؛ إذ يُشترط للحل القضائي ثبوت مخالفة جسيمة لغرض الجمعية أو لمقتضيات النظام العام، وهو ما زكاه القضاء الإداري برفض دعوى الإلغاء وتحصين المركز القانوني للهيئة للاستمرار في أداء مهامها التأطيرية والعلمية في إطار حرية العمل الجمعوي المضمونة دستورياً. ويصبح الأمر أكثر حساسية إذا كان النزاع متعلقاً بالتسمية أو باحتمال حدوث لبس لدى الجمهور؛ لأن معالجة اللبس، في هذه الحالة، قد تتطلب تدبيراً أقل مساساً بالحق في التنظيم من الحكم بالحل والتصفية.
سادساً: مبدأ التناسب وحدود الجزاء القضائي
يمثل مبدأ التناسب أحد أهم المعايير التي ينبغي استحضارها عند تقييم أي قيد يرد على ممارسة حق دستوري. فحتى بافتراض وجود مخالفة أو لبس في التسمية، ينبغي التساؤل عما إذا كان الجزاء المتمثل في حل الجمعية وتصفيتها يمثل الوسيلة الضرورية والمتناسبة لتحقيق الغاية المشروعة المتوخاة. في هذا السياق، تبرز فكرة «الإعدام المدني» للشخص المعنوي، وهي عبارة ذات دلالة قوية، لأن الحل لا يمثل مجرد تصحيح شكلي، وإنما يؤدي إلى إنهاء الشخصية المعنوية للجمعية ومحو إطارها التنظيمي. ومن ثم، فإذا كان محل الإشكال هو الاسم أو بعض مقتضيات النظام الأساسي، فقد يكون من الممكن، من حيث المبدأ، معالجة الإشكال بتدبير أقل شدة، كتصحيح التسمية أو تعديل بعض المقتضيات النظامية، بدلاً من اللجوء مباشرة إلى الحل والتصفية. وبذلك يتحول مبدأ التناسب إلى معيار لتقييم مدى ملاءمة الجزاء مع طبيعة المخالفة ومدى خطورتها.
سابعاً: بين التنظيم المهني الخاص والتعددية الجمعوية في مجال الترجمة
تتجلى إحدى أبرز إشكالات القضية في الخلط المحتمل بين التمثيل المهني لفئة منظمة قانوناً وبين التنظيم المدني والعلمي الأوسع لنشاط الترجمة. فوجود إطار قانوني خاص بالتراجمة المقبولين لدى المحاكم لا يؤدي، بالضرورة، إلى إقصاء جميع أشكال التنظيم الجمعوي للمترجمين خارج المجال القضائي . إن التعددية في مجال الترجمة يمكن أن تكون، في حد ذاتها، عاملاً مساعداً على تطوير المهنة والمعرفة، شريطة احترام الحدود القانونية الخاصة بكل نشاط وعدم ادعاء اختصاص حصري لا يقرره القانون. ومن هنا، فإن العلاقة بين الهيئات المختلفة ينبغي أن تؤسس على التكامل لا الإلغاء، والتعاون لا الإقصاء، وتحديد الاختصاصات لا احتكار المجال المعرفي برمته.
ثامناً: التعددية المهنية والعلمية باعتبارها رافعة للمصلحة الوطنية
تتجاوز الترجمة في السياق المغربي بعدها المهني الضيق لتصبح أداة من أدوات الانفتاح الدولي، والحوار الثقافي، ونقل المعرفة، وتعزيز حضور اللغات الوطنية في المؤسسات والإدارة والتعليم والإنتاج العلمي. ولهذا فإن تعدد الأطر المهنية والعلمية والجمعوية القادرة على الإسهام في تطوير الترجمة يمكن أن يشكل قيمة مضافة، متى التزمت هذه الأطر بالقانون واحترمت الاختصاصات المنظمة. فالترجمة الأكاديمية والعلمية والتقنية والدبلوماسية والأدبية والسمعية البصرية ليست مجالات هامشية، بل تمثل مكونات أساسية من منظومة التواصل الوطني والدولي. ومن ثم، فإن حماية التعددية لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها منافسة بين الهيئات، وإنما باعتبارها وسيلة لتوسيع قاعدة الكفاءات والخبرات وتحسين جودة الخدمات اللغوية.
خلاصة القول: نحو قراءة دستورية متوازنة للتنظيم المهني والجمعوي في مجال الترجمة
تكشف قضية الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب عن إشكالية أوسع من مجرد النزاع حول مشروعية جمعية أو حدود استعمال تسمية معينة؛ إنها تطرح سؤالاً أساسياً حول حدود التنظيم المهني في مواجهة حرية التنظيم الجمعوي، وحول ضرورة التمييز بين الترجمة القضائية المنظمة قانوناً وبين الترجمة باعتبارها مجالاً معرفياً وعلمياً وثقافياً ومهنياً متعدد الأبعاد. ومن هذا المنظور، فإن معالجة النزاع تستدعي قراءة متوازنة للنصوص القانونية والدستورية، تقوم على عدم توسيع نطاق القيود الواردة على الحقوق والحريات إلا في الحدود التي يقررها القانون بوضوح، وعلى احترام مبدأ الأمن القانوني، ومراعاة عدم الرجعية، وربط الجزاء بمبدأ التناسب. كما أن البعد الدستوري للغة الأمازيغية يمنح القضية بعداً وطنياً خاصاً، لاسيما حين يتعلق الأمر بمبادرات علمية ومدنية تستهدف تطوير الترجمة منها وإليها، وإنتاج المصطلحات، وتكوين الكفاءات، ومواكبة المؤسسات في تفعيل الطابع الرسمي للغات الوطنية. وعليه، فإن الاختلاف بين الأطر التي تمثل التراجمة المقبولين لدى المحاكم وبين الهيئات المدنية والعلمية التي تجمع المترجمين في مختلف تخصصاتهم ينبغي ألا يتحول إلى صراع حول الوجود، وإنما إلى مناسبة لإعادة ضبط الحدود الفاصلة بين المهنة المنظمة، والنشاط العلمي، والعمل الجمعوي، والمصلحة الوطنية. إن المخرج الأكثر انسجاماً مع روح دولة الحق والقانون يتمثل في ترسيخ ثقافة التعددية المهنية، والتكامل المؤسساتي، والتعاون العلمي، واحترام الاختصاصات، بما يضمن من جهة حماية الخصوصية القانونية للترجمة القضائية، ومن جهة أخرى صيانة الحق الدستوري للمترجمين والباحثين والمهنيين في التنظيم والمساهمة في تطوير قطاع الترجمة بمختلف روافده. وبذلك، يمكن أن تتحول هذه القضية من مجرد نزاع حول جمعية إلى فرصة لإعادة التفكير في الحكامة القانونية والمؤسساتية لقطاع الترجمة في المغرب، وفي الحاجة إلى بناء منظومة واضحة تميز بين مختلف أصناف المترجمين، وتحدد اختصاصات الهيئات المهنية والعلمية والجمعوية، وتضمن في الوقت نفسه حرية التنظيم والتعددية، وتخدم اللغات الوطنية والانفتاح الثقافي والدولي للمملكة.
الدكتور الطيب بوتبقالت
رئيس الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب
خريج جامعة باريس، دبلوم الدراسات المعمقة في فلسفة القانون

———-
بلاغ توضيحي
تابعت الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب ما تم تداوله في بعض المنابر الإعلامية تحت عنوان “القضاء يصفي هيئة تراجمة المغرب”، وما رافق ذلك من تعليقات وتأويلات قد لا تعكس بدقة حقيقة الوضع القانوني أو طبيعة الرسالة التي تضطلع بها الهيئة.
وإذ تؤكد الهيئة احترامها الكامل لاستقلال السلطة القضائية ولمختلف المقررات والأحكام الصادرة عنها، فإنها تلتزم بعدم التعليق على القرارات القضائية أو الخوض في مضامينها، إيماناً منها بمبادئ دولة الحق والقانون واحترام المؤسسات.
وفي المقابل، تؤكد الهيئة أن رسالتها الأساسية كانت ولا تزال خدمة قطاع الترجمة بالمملكة المغربية، والإسهام في الارتقاء بالمهنة، وتطوير كفاءات المترجمات والمترجمين، وتعزيز الحوار المهني والعلمي، بعيداً عن أي مزايدات أو حسابات ضيقة.
كما تؤكد الهيئة أنها ستواصل تنفيذ برنامجها المؤسساتي بكل مسؤولية، من خلال تنظيم الندوات واللقاءات العلمية، وإطلاق المجموعات البؤرية للحوار، وإبرام الشراكات، والانفتاح على مختلف الفاعلين والمؤسسات، بما يخدم مهنة الترجمة ويعزز مكانتها داخل المنظومة الوطنية.
وفي هذا الإطار، تؤكد الهيئة أنها ستواصل الدفاع عن حقوقها ومصالحها المشروعة بكل الوسائل القانونية التي يكفلها التشريع المغربي، مع التزامها الدائم بالحوار المؤسساتي واحترام القانون.
ومن جهة أخرى، تلتمس الهيئة من مختلف المنابر الإعلامية تحري الدقة والموضوعية في تناول القضايا ذات الصلة، وتجنب استعمال العناوين أو المصطلحات ذات الطابع التهويلي، من قبيل “التصفية” أو غيرها من الأوصاف التي قد توحي للرأي العام باستنتاجات تتجاوز الوقائع القانونية الثابتة، وذلك انسجاماً مع أخلاقيات مهنة الصحافة وقواعد العمل الإعلامي المهني القائم على الدقة والتوازن والحياد.
وستظل الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب، وفيةً لرسالتها، ماضيةً في أداء أدوارها المهنية والعلمية والمؤسساتية، واضعةً خدمة المهنة والمصلحة العامة فوق كل اعتبار.
لجنة الإعلام و التواصل
الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب
_____________________________
نجاح مؤتمر الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب
صور جانب من فعاليات الجمع العام الأول للهيئة الوطنية لتراجمة المغرب برئاسة فضيلة الدكتور الخبير الطيب بوتبقالت.
تقرير الكاتبة العامة للهيئة الصحفية زكية بوقديد
متابعة النقيب الدكتور برهون حسن
بنجاح و حضور وازن لشخصيات مهمة انعقد الجمع العام بطنجة و تضمن برنامج حافل تضمن مجموعة من الفقرات منها :
– الكلمة الترحيبية للرئيس المؤسس فضيلة الدكتور الخبير الطيب بوتبقالت أكد فيها على انتقال الهيئة من مرحلة التأسيس وتثبيت دعائمها إلى مرحلة الاشتغال الميداني.
– عرض التقرير المالي من قبل أمينة المال، ذة، جيهان متعبد.
– عرض التقرير الأدبي من قبل الكاتبة العامة للهيئة و الناشطة الجمعوية و الصحفية زكية بوقديد.
– عرض ملخص القانون الأساسي من قبل النائبة الأولى للرئيس ذة، أمال متعبد.
– عرض مشروع النظام الداخلي من قبل النائب الثاني للرئيس ذ، مهدي متعبد.
– تقديم ميثاق أخلاقيات المهنة من قبل ذ، بدر البقالي العلوشي رئيس الفرع الجهوي لجهة طنجة تطوان الحسيمة.
– المصادقة على التقريرين الأدبي والمالي، مع فتح باب المداخلات.
كما تم إصدار مجموعة من التوصيات المهمة و رفع برقية الولاء لصاحب الجلالة الملك محمد السادس
تم حضور مأدبة غداء رفيع على شرف الجميع.




















على كل المشاركين تعبئة الاستمارة .
_______________________
اِنْخَرَط فِي هَيْئَة الْمُتَرْجِمِينَ الْمَغَارِبَة
في بلاغ رسمي موجّه إلى الرأي العام، عبّرت الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب عن رفضها القاطع لما اعتبرته محاولات ممنهجة للنيل من سمعتها والطعن في نزاهة أعضائها، من خلال نشر اتهامات وصفتها بـ”الباطلة” و”المضللة” ولا أساس لها من الصحة.
وأوضحت الهيئة، في البلاغ الموقع من طرف الكاتبة العامة الأستاذة زكية بوقديد، أن هذه الادعاءات تدخل في إطار حملات تشويش تهدف إلى تقويض دور الهيئة الوطني والمهني، مؤكدة أن من يقفون وراءها قد يعرضون أنفسهم للمساءلة القانونية، على ضوء مقتضيات الفصلين 442 و443 من القانون الجنائي المغربي، المتعلقين بالسب والقذف، بالإضافة إلى أحكام قانون محاربة الجريمة الإلكترونية، في حال تم تداول تلك المزاعم عبر المنصات الرقمية.
وشددت الهيئة على أنها تشتغل في إطار القانون وتحت سقف الشرعية، استنادًا إلى مقتضيات ظهير 15 نونبر 1958 المنظم للجمعيات، مشيرة إلى التزامها الثابت بأخلاقيات المهنة، واحترامها للضوابط القانونية المؤطرة للعمل الجمعوي، في سبيل أداء رسالتها النبيلة خدمة للمصلحة العامة.
وفي الوقت الذي رحّبت فيه الهيئة بأي نقد بنّاء أو ملاحظات موضوعية من شأنها تطوير أدائها، أكدت في المقابل أنها لن تتوانى في اللجوء إلى القضاء واتخاذ جميع المساطر القانونية اللازمة لمواجهة كل من يحاول المس بكرامة أعضائها أو تقويض مصداقيتها.
واختُتم البلاغ بدعوة واضحة إلى احترام دور الهيئة ومكانتها في النسيج الجمعوي والمؤسساتي، مؤكدة أن كرامة المهنة وسمعة ممارسيها تُعد خطوطًا حمراء لن يُسمح بتجاوزها.
https://www.facebook.com/tayeb.boutbouqalt
الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب
ⴰⴳⵔⴰⵡ ⴰⵏⴰⵎⵓⵔ ⵏ ⵉⵎⵙⵙⵓⵖⵍⵏ ⵏ ⵍⵎⴰⵖⵔⵉⴱ
بلاغ إلى الرأي العام
تعلن الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب للرأي العام أنها ترفض بشكـل قاطع كل محاولات المساس
بسمعتها أو سمعة أعضائها، وتحذر كل من تسول له نفسه توجيه اتهامات باطلة أو كيديـة، أو نشر مغـالطات
وافــتراءات لا أساس لها من الصحة بهــدف النيـل من مصداقيتها أو التشكيك في نزاهتها.
تؤكد الهيئة أن مثــل هـــذه الأفعال تشكل جرائم منصوص عليها ومعاقب عليها بموجب القانون
الجنائي المغــربي لاسيما في إطــار مقتضيات الفصلين 442 و443 المتعلقين بجريمة السب والقذف، وكـذا
أحكام القانون المتعلق بمحاربة الجريمة الإلكترونية في حال نشر هذه الاتهامات عبر الوسائط الرقمية. كـما
تحتفظ الهيئة بكامل حقوقها في اللجوء إلى القضاء قصد المطالبة بإنصافها وجـبر الضرر المادي والمعنوي
الذي قد يلحقها جراء الادعاءات التي تروجها.
تشدد الهيئة على أنها تشتغل في إطار القانون وتحديدا بمقتضى ظهير 15 نونبر 1958 المنظم
لحق تأسيس الجمعيات كـما وقـع تغييــره وتتميمه، وفي احــترام تــام للضــوابط القانــونيــة المـؤطرة للعمل
الجمعوي، خدمة للصالح العام، وبعيدا عن أية حسابات ضيقة أو مصالح شخصية.
تدعو الهيئة الجميع إلى احترام رسالتها النبيلة ودورها الوطني، فإنها ترحب بكل نقد موضوعي
أو ملاحظات بناءة من شأنها الإسهام في تجويد أدائها، لكنها في المقابل تؤكد أنها لن تتردد في اتخاذ جميع
الإجراءات القانونية والقضائية اللازمة في مواجهة كل من تسول له نفسه التطاول عليها وعلى أعضائها،
أو الإدلاء باتهامات زائفة تمس بشرفها واعتبارها.
حرر بتطوان 16 يونيو 2025
توقيع وختم الكاتبة العامة للهيئة الوطنية لتراجمة المغرب
ذة، زكية بوقديد
الوضعية القانونية لمهنة الترجمة بالمغرب
بقلم الخبير الدكتور الطيب بوتبقالت رئيس الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب
في عالم يتزايد فيه الترابط، وفي لحظة تاريخية يسجل فيها المغرب تقدمًا كبيرًا على جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والدبلوماسية وحتى الرياضية، تحت القيادة المستنيرة للملك محمد السادس، فإن المترجمين المغاربة مدعوون إلى لعب دور محوري في التنمية الشاملة للبلاد من خلال تمتين العلاقات الدولية للمغرب وتكريس انفتاحه بشكل ملموس، مما يعزز تلميع صورة بلادنا ومكانتها الثقافية والحضارية على المستوى العالمي.
ومن الجدير بالذكر هنا أنه منذ دسترة اللغة الأمازيغية سنة 2011 كلغة رسمية وطنية، بدأت تتضح آفاق جديدة لمشاريع ضخمة في مجال الترجمة من وإلى هذه اللغة، وهذا ما يؤكد الحاجة الملحة إلى تعبئة موارد بشرية عالية التأهيل، مما يتطلب في نفس الوقت اعتماد نموذج تنظيمي لممارسة الترجمة أكثر تكيفًا من الناحية القانونية مع ما تستوجبه هذه المهنة النبيلة من هيكلة محكمة.
لا شك أنه في مواجهة الأهمية المتزايدة لتنقل الأشخاص ورؤوس الأموال والبضائع دوليًا، وفي عصر مجتمع الإعلام والاتصال، وتحت ضغط التطورات التكنولوجية المتسارعة التي يعززها التنامي الكاسح للذكاء الاصطناعي، أصبحت مهن الترجمة اليوم أكثر من أي وقت مضى نشاطًا ذا ضرورة ملحة. إن الإطار التربوي والعلمي والأخلاقي والقانوني لهذه المهن هو بدون جدال مسؤولية جسيمة تقع على عاتق جميع مؤسسات الدولة الحديثة. الشيء الذي يدفعنا بشكل طبيعي إلى الاعتراف بالترجمة كنشاط يتطلب درجة عالية من الاحترافية وفقا لمواصفات المعايير الدولية ذات الصلة.
ضرورة اعتماد مدونة أخلاقية مغربية في مجال الترجمة منسجمة مع المعايير الدولية
لا يقتصر عمل المترجم على إتقان اللغات فحسب، بل إن مهنته تتطلب مجموعة من الصفات الأخلاقية والفكرية الراسخة: أي أن المترجم — بما في ذلك المترجم المتخصص في الترجمة الإشارية للصم والبكم — يجب أن يمتلك ليس مهارات لغوية فحسب، ولكن أيضًا سمات شخصية قابلة للتكيف بدرجة عالية، وكفاءات مستمدة من معارف ومهارات تم اكتسابها من خلال دراسات أكاديمية معمقة، بالإضافة إلى تكوينات وتداريب مستمرة طوال حياته المهنية.
ففي هذا الإطار بالذات، ومع الأخذ بعين الاعتبار الأهمية الإستراتيجية والتعقيدات العملية لهذا الحقل المهني، أقدمت الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب، بتعاون مع المركز الدولي للترجمة والتواصل بين الثقافات، على وضع مدونة أخلاقية تهدف إلى المساهمة في بناء قواعد هيكلية لتنظيم مهنة المترجم المغربي. علما أنه باستثناء الظهير الصادر في 22 يونيو 2001 المتعلق بقانون المترجمين المقبولين لدى المحاكم، تعاني هذه المهنة من فراغ قانوني ترى الهيئتان المذكورتان أعلاه أنه أصبح من الضروري المبادرة إلى سد تلك الفجوة، ولو بشكل جزئي.
إن الإطار الأخلاقي والقانوني لهذه المهنة يهدف بكل تأكيد إلى ضمان تجويدها وتميزها، ولهذا السبب تؤكد الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب، بمساندة من المركز الدولي للترجمة والتواصل بين الثقافات، على ميثاق أخلاقي موجه إلى جميع العاملين في هذا القطاع قصد الحث على التزامهم الصارم بالعديد من الشروط المتعلقة بممارسة هذه المهنة التي تميزها الدقة المعرفية والتطور التكنولوجي المتسارع.
هناك نوعان رئيسيان من الترجمة (الشفوية والكتابية)، بالإضافة إلى ترجمة لغة الإشارة للصم والبكم، وهي أنماط تطرح تحديات مختلفة وتتطلب منهجيات خاصة. وهذا هو السبب في تنوع المترجمين ذوي المهارات المختلفة حسب تخصصهم. ومع ذلك، فإن هناك مهارات وسمات كثيرة متشابهة تجمعهم إلى حد ما .
وفي عالمنا المعاصر تعتبر الترجمة الاحترافية الجسر الأساسي الذي لا محيد عنه لتحقيق التواصل بين الثقافاتIntercultural Communication، وهي تنقسم إلى فرعين رئيسيين: الترجمة الكتابية (نقل النصوص المكتوبة من لغة إلى أخرى) والترجمة الشفوية (نقل الخطابات المنطوقة من لغة إلى أخرى). وتمتد هذه الثنائية إلى فئات فرعية إضافية، بناءً على معايير مثل موضوع الرسالة المراد نقلها أو مجال النشاط المميز بمصطلحاته وأسلوب تعبيره (شفوي أو كتابي أو بصري-إشاري(.
وتؤكد المدونة المقترحة على أهمية المؤهلات الأكاديمية والمهنية، فضلاً عن الالتزام الصارم بقواعد السلوك الأخلاقي (مثل السرية والدقة والحياد)، التي تمثل صلب المعايير الأساسية لضمان جودة وموثوقية الترجمة. ولا يُقصد بهذه المدونة أن تكون مجموعة من القواعد الملزمة، بل هي قبل كل شيء مجموعة من المبادئ والقيم التي تتبناها الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب بمشاركة المركز الدولي للترجمة والتواصل بين الثقافات، كمرجع لأخلاقيات المهنة المرتبطة حصريا بأنشطة الترجمة.
إن هذا الميثاق الأخلاقي مستلهم بشكل أساسي من أهم المواثيق المعترف بها دوليًا والمعتمدة من قبل الممارسين الاحترافيين في مختلف بلدان العالم المتحضر.
وباختصار، إنها وثيقة تهدف إلى إلقاء الضوء النسبي على حقوق وواجبات المترجم، ترى الهيئتان المذكورتان آنفا أن من شأنها أن تثير اهتمام المشرع المغربي إلى إيلاء أهمية خاصة بضرورة التنظيم المعقلن لهذا القطاع الاستراتيجي الحيوي.
_________________
انطلاق أنشطة هيئة تراجمة المغرب

الثلاثاء 18 مارس 2025 – 15:19
أعلن المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية لتراجمة المغرب عن الانطلاق الرسمي لأنشطة الهيئة، بعد حصولها مؤخرا على الوصل النهائي الذي يمنحها الصفة القانونية لممارسة مهامها بشكل منظم.
وأكدت الهيئة، التي يرأسها الدكتور الطيب بوتبقالت، أن “برنامج عملها يستند إلى أهداف استراتيجية واضحة، تهدف إلى النهوض بقطاع الترجمة في المغرب، وتعزيز مكانة المترجمين، وتطوير المهنة بما يتماشى مع التحولات الثقافية والعلمية العالمية”.
وأفادت الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب بأنها “تولي اهتماما كبيرا لتعزيز الترجمة من اللغة العربية والأمازيغية إلى اللغات الأجنبية والعكس، بهدف تعزيز التواصل الثقافي والانفتاح على العالم وترسيخ قيم التعايش والتفاهم بين الشعوب”.
وأوضحت الهيئة أن أهدافها الرئيسية تتضمن “العمل على توعية المواطن المغربي لحمايته من التضليل والدعايات المغرضة، عبر تقديم ترجمة دقيقة وموضوعية للمعلومات”، و”الاهتمام بشؤون المترجمين والدفاع عن حقوقهم، مع الحرص على تطوير مهنة الترجمة من خلال تقنينها، وضمان شفافية العرض والطلب في سوق الترجمة بالمغرب”.
وذكّرت الهيئة بأنها “تضع ضمن أولوياتها تنظيم دورات تكوينية لفائدة المترجمين لتطوير مهاراتهم العلمية والتقنية، بما يؤهلهم لسوق الشغل، وتوفير فرص التدريب والتشغيل لخريجي معاهد ومدارس الترجمة، مع تشجيع حركة النشر في مجال الترجمة لتعزيز التواصل الثقافي والانفتاح على التجارب الدولية”.
https://www.facebook.com/tayeb.boutbouqalt
مقطع من حديث فضيلة الدكتور الطيب بوتبقالت،
المدير التنفيذي للجمعية المغربية للأخلاقيات الأكاديمية حول الفساد في الوسط الجامعي مع مراسلة القناة الألمانيةDW بالرباط يوم 11 نونبر 2024.
سيرة علمية مختصرة عن الخبير الطيب بوتبقالت
الخبير الطيب بوتبقالت رئيس الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب
في عالم يتزايد فيه الترابط، وفي لحظة تاريخية يسجل فيها المغرب تقدمًا كبيرًا على جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والدبلوماسية وحتى الرياضية، تحت القيادة المستنيرة للملك محمد السادس، فإن المترجمين المغاربة مدعوون إلى لعب دور محوري في التنمية الشاملة للبلاد من خلال تمتين العلاقات الدولية للمغرب وتكريس انفتاحه بشكل ملموس، مما يعزز تلميع صورة بلادنا ومكانتها الثقافية والحضارية على المستوى العالمي.
ومن الجدير بالذكر هنا أنه منذ دسترة اللغة الأمازيغية سنة 2011 كلغة رسمية وطنية، بدأت تتضح آفاق جديدة لمشاريع ضخمة في مجال الترجمة من وإلى هذه اللغة، وهذا ما يؤكد الحاجة الملحة إلى تعبئة موارد بشرية عالية التأهيل، مما يتطلب في نفس الوقت اعتماد نموذج تنظيمي لممارسة الترجمة أكثر تكيفًا من الناحية القانونية مع ما تستوجبه هذه المهنة النبيلة من هيكلة محكمة.
لا شك أنه في مواجهة الأهمية المتزايدة لتنقل الأشخاص ورؤوس الأموال والبضائع دوليًا، وفي عصر مجتمع الإعلام والاتصال، وتحت ضغط التطورات التكنولوجية المتسارعة التي يعززها التنامي الكاسح للذكاء الاصطناعي، أصبحت مهن الترجمة اليوم أكثر من أي وقت مضى نشاطًا ذا ضرورة ملحة. إن الإطار التربوي والعلمي والأخلاقي والقانوني لهذه المهن هو بدون جدال مسؤولية جسيمة تقع على عاتق جميع مؤسسات الدولة الحديثة. الشيء الذي يدفعنا بشكل طبيعي إلى الاعتراف بالترجمة كنشاط يتطلب درجة عالية من الاحترافية وفقا لمواصفات المعايير الدولية ذات الصلة.
ضرورة اعتماد مدونة أخلاقية مغربية في مجال الترجمة منسجمة مع المعايير الدولية
لا يقتصر عمل المترجم على إتقان اللغات فحسب، بل إن مهنته تتطلب مجموعة من الصفات الأخلاقية والفكرية الراسخة: أي أن المترجم — بما في ذلك المترجم المتخصص في الترجمة الإشارية للصم والبكم — يجب أن يمتلك ليس مهارات لغوية فحسب، ولكن أيضًا سمات شخصية قابلة للتكيف بدرجة عالية، وكفاءات مستمدة من معارف ومهارات تم اكتسابها من خلال دراسات أكاديمية معمقة، بالإضافة إلى تكوينات وتداريب مستمرة طوال حياته المهنية.
ففي هذا الإطار بالذات، ومع الأخذ بعين الاعتبار الأهمية الإستراتيجية والتعقيدات العملية لهذا الحقل المهني، أقدمت الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب، بتعاون مع المركز الدولي للترجمة والتواصل بين الثقافات، على وضع مدونة أخلاقية تهدف إلى المساهمة في بناء قواعد هيكلية لتنظيم مهنة المترجم المغربي. علما أنه باستثناء الظهير الصادر في 22 يونيو 2001 المتعلق بقانون المترجمين المقبولين لدى المحاكم، تعاني هذه المهنة من فراغ قانوني ترى الهيئتان المذكورتان أعلاه أنه أصبح من الضروري المبادرة إلى سد تلك الفجوة، ولو بشكل جزئي.
إن الإطار الأخلاقي والقانوني لهذه المهنة يهدف بكل تأكيد إلى ضمان تجويدها وتميزها، ولهذا السبب تؤكد الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب، بمساندة من المركز الدولي للترجمة والتواصل بين الثقافات، على ميثاق أخلاقي موجه إلى جميع العاملين في هذا القطاع قصد الحث على التزامهم الصارم بالعديد من الشروط المتعلقة بممارسة هذه المهنة التي تميزها الدقة المعرفية والتطور التكنولوجي المتسارع.
هناك نوعان رئيسيان من الترجمة (الشفوية والكتابية)، بالإضافة إلى ترجمة لغة الإشارة للصم والبكم، وهي أنماط تطرح تحديات مختلفة وتتطلب منهجيات خاصة. وهذا هو السبب في تنوع المترجمين ذوي المهارات المختلفة حسب تخصصهم. ومع ذلك، فإن هناك مهارات وسمات كثيرة متشابهة تجمعهم إلى حد ما .
وفي عالمنا المعاصر تعتبر الترجمة الاحترافية الجسر الأساسي الذي لا محيد عنه لتحقيق التواصل بين الثقافاتIntercultural Communication، وهي تنقسم إلى فرعين رئيسيين: الترجمة الكتابية (نقل النصوص المكتوبة من لغة إلى أخرى) والترجمة الشفوية (نقل الخطابات المنطوقة من لغة إلى أخرى). وتمتد هذه الثنائية إلى فئات فرعية إضافية، بناءً على معايير مثل موضوع الرسالة المراد نقلها أو مجال النشاط المميز بمصطلحاته وأسلوب تعبيره (شفوي أو كتابي أو بصري-إشاري(.
وتؤكد المدونة المقترحة على أهمية المؤهلات الأكاديمية والمهنية، فضلاً عن الالتزام الصارم بقواعد السلوك الأخلاقي (مثل السرية والدقة والحياد)، التي تمثل صلب المعايير الأساسية لضمان جودة وموثوقية الترجمة. ولا يُقصد بهذه المدونة أن تكون مجموعة من القواعد الملزمة، بل هي قبل كل شيء مجموعة من المبادئ والقيم التي تتبناها الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب بمشاركة المركز الدولي للترجمة والتواصل بين الثقافات، كمرجع لأخلاقيات المهنة المرتبطة حصريا بأنشطة الترجمة.
إن هذا الميثاق الأخلاقي مستلهم بشكل أساسي من أهم المواثيق المعترف بها دوليًا والمعتمدة من قبل الممارسين الاحترافيين في مختلف بلدان العالم المتحضر.
وباختصار، إنها وثيقة تهدف إلى إلقاء الضوء النسبي على حقوق وواجبات المترجم، ترى الهيئتان المذكورتان آنفا أن من شأنها أن تثير اهتمام المشرع المغربي إلى إيلاء أهمية خاصة بضرورة التنظيم المعقلن لهذا القطاع الاستراتيجي الحيوي.



