جريدة بريس ميديا PRESS MEDIAS
الشبكة الأوروعربية للصحافة والسياحة
الرئيس المسؤول النقيب الدكتور حسن برهون
0661.07.8323
00212.618.022.880
facebook.com/EuroArabe
جريدة بريس ميديا PRESS MEDIAS
الشبكة الأوروعربية للصحافة والسياحة
الرئيس المسؤول النقيب الدكتور حسن برهون
0661.07.8323
00212.618.022.880
facebook.com/EuroArabe
Recover your password.
A password will be e-mailed to you.
كتاب «إسرائيل في المغرب».. شهادة فرنسية تكشف الوجه الحقيقي للاستعمار منذ 1907
من حين لآخر، تظهر وثيقة تاريخية تقلب المفاهيم، وتفضح الروايات المزيّفة التي روّجتها القوى الاستعمارية لتمرير مشاريعها التوسعية. من بين هذه الوثائق، يأتي كتاب “إسرائيل في المغرب” (Israël au Maroc) للصحفي الفرنسي جان هيس، الذي نُشر عام 1907، في خضم القصف الفرنسي للدار البيضاء. ليس هذا الكتاب مجرد سرد تاريخي عابر، بل هو اعتراف صريح وصادم، يكشف النقاب عن الأسباب الحقيقية للتدخل الاستعمار الفرنسي في المغرب، والتي كانت تدور في فلك واحد: الصهيوني .
السياق التاريخي: لماذا 1907 وما أهمية هذا الكتاب؟
في عام 1907، كانت المدافع الفرنسية تدك مدينة الدار البيضاء، في حملة عُرفت بـ “حملة الشاوية” ، والتي مهدت الطريق لفرض الحماية للاستعمار الفرنسي على المغرب عام 1912. في هذه الأثناء، نشر الصحفي والمستكشف الفرنسي جان جوزيف كزافييه هيس (1862-1926) كتابه “إسرائيل في المغرب”. لم يكتب هيس عن الأحداث من بعيد، بل كان من الذين عاشوا تفاصيلها وكتبوا عنه. وهو معروف برحلاته الاستكشافية ودراساته عن المغرب العربي .
ما يجعل هذا الكتاب وثيقة تاريخية استثنائية، كما يشير ملخص عربي له, هو أنه يقدم رواية مضادة للخطاب الرسمي للاستعمار الفرنسي. فبينما كان الجيش الفرنسي يروّج لنفسه على أنه قادم لفرض “النظام” و”الحضارة”، يكشف هيس بالأدلة والأسماء أن الدوافع الحقيقية كانت مختلفة تماماً.
ثانياً: كشف الأسباب الحقيقية للحرب – الحلقة الأهم
يركز هيس، في صراحة قلّ نظيرها بين مؤرخي عصره، على تفنيد الادعاءات الفرنسية التقليدية. ويسأل السؤال المحوري: لماذا دخلت فرنسا المغرب حقاً؟
يجيب هيس بجرأة: الأسباب المعلنة – المصالح الوطنية، الأمن، نشر الحضارة – ليست سوى واجهة. ويكشف أن الدافع الحقيقي يتمحور حول قطبين:
1_ الديون ورأس المال اليهودي الصهيوني – إعادة قراءة للاستعمار الاقتصادي
لقد كان السلطان المغربي يعيش على الاقتراض، وكان الدائن الأكبر للمخزن على الإطلاق هم “وكلاء بيت روتشيلد” في المغرب.
كان الهدف خلف الغزو الفرنسي هو تأمين استرداد هذه الديون وتحويل المغرب بالكامل إلى سوق مفتوح أمام رأس المال اليهودي الأوروبي، قبل أن يكون هدفاً سياسياً أو استراتيجياً.
يكشف هيس أيضاً عن عمق هذا النفوذ، قائلاً إن “لجنة المغرب” التي مارست ضغوطاً على الحكومة الفرنسية للتدخل عسكرياً، مُوِّلت من بيت روتشيلد بـ 20 ألف فرنك فور تأسيسها.
والأكثر إثارة للجدل، ما ذكره هيس عن عائلة أولاد تازي التي سيطرت على الحكم في عهد السلطان عبد العزيز، مشيراً إلى أنها تنحدر من أصل يهودي.
2_”تحرير اليهود” – الشعار الذي كلف المغاربة حياتهم
لقد توقع هيس هذا السيناريو بدقة منذ عام 1902. وكتب في كتابه هذا عام 1907 مؤكداً هذه التوقعات. وخلاصة تحذيراته كانت: “التحرر السياسي لليهود المغاربة سيتبع مباشرة استيلاءنا على البلاد. هذا ضروري. هذا عادل… وهذا سيُكلِّف رقاب آلاف المغاربة”.
ويصل هيس إلى نتيجة قاطعة بعد تحليله، حيث صاغها بعبارة لافتة تكشف جوهر فلسفة الاستعمار: “لقد اختار إله إسرائيل قوتنا العسكرية: أولاً لتثبيت الرهن اليهودي على أملاك المخزن، وثانياً لتحرير اليهود (المضطهَدين)”.
ثالثاً: الحلف الصهيوني العالمي – الذراع الناعم للاستعمار
من أخطر ما يكشفه الكتاب هو الدور المركزي الذي لعبته منظمة “Alliance Israélite Universelle” (الحلف الصهيوني العالمي) في تهيئة الأرضية للتدخل الأجنبي.
فهذه المنظمة اليهودية الصهيونية العالمية، التي تأسست عام 1860، عملت على عدة مستويات لخدمة الأجندة الاستعمارية:
· ثقافياً: أرسلت المعلمين لتعليم أبناء اليهود في المغرب، وشربتهم بالروح واللغة الأوروبية، ليصبحوا جسراً طبيعياً للاختراق الثقافي واللاحق السياسي.
· سياسياً: ضغطت لتوسيع شبكات الحماية القنصلية الأوروبية لليهود، مما أخرجهم تدريجياً من سلطة القانون المغربي التقليدي، وشرّع تدخل الدول الأجنبية باسم “حماية رعاياها”.
· إعلامياً: ساهمت في نشر مقالات تبرر التدخل وتُظهره كواجب إنساني. واستشهد هيس بنص من مجلة عام 1902 يقول: “اليهود المغاربة اكتسبوا أهمية ستستفيد منها الدول الأوروبية إن هي أرادت ذلك. على فرنسا أن تتيقن أنها يجب أن تحسب حسابهم وتحسب عليهم”.
رابعاً: التعليقات الأكاديمية على الكتاب – بين الجرأة والمبالغة
لم يمر كتاب “إسرائيل في المغرب” مرور الكرام على الأوساط الأكاديمية. في دراسة نقدية له سنة 2004، وصفت مجلة “Revue des études juives” الكتاب بأنه “لوحة لليهود في عشية فرض الحماية الفرنسية. لوحة غير دقيقة، وغالباً ما تكون مفرطة في التهويل، وكاريكاتورية، إلا أنها ليست خالية، مع ذلك، من الملاحظات أو الاستبصارات الصحيحة”.
بمعنى آخر، يمكن القول إن الكتاب صادق في كشفه عن العلاقة الوثيقة بين المصالح اليهودية – المالية والاستعمار الفرنسي، لكنه قد يغالي في تعميم الصورة أحياناً.
خامساً: العبرة – دروس من الماضي لفهم الحاضر
يكمن السبب وراء العودة إلى كتاب جان هيس اليوم في أن الحدث يتكرر، ولكن بأدوات العصر الحديث. فما فعله رأس المال اليهودي الأوروبي والمنظمات التابعة له في بداية القرن العشرين، يحاول تكراره شبكة الاختراق الحالية .
إن قوانين التجنيس الجديدة التي يسعى المطبعون لمنح الجنسية المغربية لأبناء وأحفاد اليهود المغاربة في الكيان الصهيوني، هي محاولة حديثة لاستكمال مشروع “تحرير اليهود” الذي تحدث عنه هيس، ولكن هذه المرة، لا تحت غطاء الاحتلال العسكري، بل تحت غطاء “حقوق الإنسان” و”مكافحة معاداة السامية”.
الذين يخططون لهذه القوانين يعتقدون أنهم يستطيعون خداع الشعب المغربي كما خدع أسلافهم. لكن الظروف قد اختلفت، والوعي بدأ يستيقظ. التاريخ يعيد نفسه، لكن دور الضحية لم يعد كما كان. لقد قرأنا “إسرائيل في المغرب”، وعرفنا حقيقة المؤامرة. ولن نسمح بتكرارها.
الخاتمة: بين وثيقة 1907 ويقظة 2026
بعد كل هذه الوقائع والأدلة، لا يسعنا إلا أن نؤكد: معرفتنا بتفاصيل الماضي تحمينا من شراك الحاضر. كتاب جان هيس ليس مجرد فضول تاريخي، بل هو “كتاب فضح” يُظهر لنا كيف كان الغرب واللوبي الصهيوني يخططان لنبش القبور المالية تحت راية “تحرير اليهود”. نفس السيناريو يتكرر الآن، علناً، أمام أعيننا.
فهل نتعظ مما حدث، أم نسمح بأن يمرر المشروع الصهيوني الجديد ويسلبنا ما تبقى من ارضنا و هويتنا العربية الإسلامية تحت غطاء التطبيع والتسامح ؟.
لقد آن الأوان لنفيق. فإذا كنا قد خسرنا المعركة الأولى في عام 1912 بسبب التخاذل والانقسام، فاليوم، ومع كل الأدلة بين أيدينا، لا عذر لمن يسكت أو يتخاذل.
https://archive.org/details/isralaumaroc00hess
PRESS MEDIAS
barhon.hassan@gmail.com
0661078323
Recover your password.
A password will be e-mailed to you.