PRESS MEDIAS EURO ARABE

بلاغ حزب العدالة والتنمية

الأمانة العامة
بـــــلاغ

انعقد بحمد الله وحسن توفيقه الاجتماع العادي للأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية يوم السبت 20 رجب 1447هــ الموافق ل 10 يناير 2025م، برئاسة الأخ النائب الأول للأمين العام، الدكتور ادريس الازمي الادريسي، ثم برئاسة الأخ الأمين العام، الأستاذ عبد الاله ابن كيران، بعد التحاقه.

وقبل الدخول في تفاصيل هذا الاجتماع، وعلى إثر البلاغ الرسمي الذي أصدره الطبيب الشخصي لجلالة الملك حفظه الله، والذي أوضح طبيعة الوعكة الصحية التي ألمّت بجلالته في الأيام الأخيرة، تتوجه الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية إلى الله عز وجل بأن يمن بالشفاء العاجل على جلالة الملك، وأن يشفيه شفاءً لا يغادر سقماً ولا يبقي ألماً، وأن يمتعه بموفور الصحة والعافية وأن يبارك في عمره ويعينه على أداء مهامه الجسيمة وأن يوفقه لما فيه خير وطنه وشعبه وأمته.

وفي بداية اجتماعها، استمعت الأمانة العامة إلى عروض حول مختلف القضايا والمستجدات السياسية الدولية والوطنية، والعمل الحكومي والبرلماني، والشأن التنظيمي، وأنشطة شبيبة العدالة والتنمية، ومنظمة نساء العدالة والتنمية، ولجنة إعداد البرنامج الانتخابي للحزب برسم الانتخابات التشريعية لهذه السنة. كما استمعت في الختام إلى العرض التوجيهي للأخ الامين العام الذي خصصه للتذكير بمستلزمات المرجعية الإسلامية واستحقاقات تنزيلها والعمل وفقا لها، وكذا إلى الدعوة إلى تقوية الجبهة الداخلية وتوحيد صف الأمة العربية والإسلامية في مواجهة التحديات والمخاطر المحدقة بنا في عالم اليوم.

كما صادقت الأمانة العامة على مشروع المذكرة المتعلقة باختصاصات ومهام اللجان السياسية واللجان الوظيفية المركزية للحزب؛ وعلى تعديلات النظام المالي للحزب في أفق رفعها للمجلس الوطني في دروته العادية التي ستنعقد بحول الله بمجمع مولاي رشيد للشباب والطفولة ببوزنيقة يومي السبت والأحد 14و15 فبراير 2026.

وخلال مناقشتها لمختلف هذه القضايا والمستجدات، توقفت الأمانة العامة على وجه الخصوص عند عدد من التطورات الخطيرة والمقلقة على الصعيد الدولي والإقليمي، ولاسيما تلك المرتبطة باختطاف رئيس فنزويلا وزوجته من طرف الإدارة الأمريكية الحالية، وتهديداتها لعدد من الدول كالدنمارك وكوبا وكولومبيا وإيران في انتهاك سافر لأسس ومبادئ النظام الدولي القائم وميثاق الأمم المتحدة، كما توقفت عند مخططات زرع الفرقة والانفصال وتسعير نيران الاقتتال على أساس طائفي أو عرقي أو مذهبي أو حدودي في جسد الأمة العربية والإسلامية الواحدة في كل من اليمن وسوريا ولبنان وليبيا والسودان والصومال..، وما يجري على وجه الخصوص في فلسطين من جراء استمرار الإبادة الجماعية والتنكيل والقتل والحصار وخرق اتفاق وقف إطلاق النار من قبل الكيان الصهيوني وتعويق الانتقال إلى مرحلته الثانية.

وفي أجواء طبعتها الجدية والمسؤولية واستحضار المصالح الوطنية العليا لبلادنا، ومصلحة أمتنا العربية والإسلامية في الوحدة والتآزر ونبذ الفرقة والتشاحن، ومصلحة الإنسانية جمعاء في التشبت بالقيم النبيلة وبالشرعية والمشروعية والقانون الدولي على مستوى العلاقات الدولية، اتخذت الأمانة العامة المواقف التالية:

في الشأن الوطني:

عبرت الأمانة العامة عن ابتهاجها بأمطار وثلوج الخير والبركة التي من الله عز وجل بها على بلادنا والتي عمت مختلف المدن والقرى، وتتوجه إليه سبحانه وتعالى بالحمد والشكر على نعمه الوفيرة، وتتضرع إليه عز وجل أن تعود بالخير والنفع والبركة على البلاد والعباد وأن تنبت الزرع وتدر الضرع.

بخصوص التظاهرة الرياضية التي تنظمها بلادنا بمناسبة كأس أمم إفريقيا لكرة القدم:

تحيي الأمانة العامة الأداء المتميز للفريق الوطني لاعبين ومدرب وطاقم إداري وتقني ومشجعين، وتثمن المجهود الكبير الذي تبذله كل السلطات المعنية ببلادنا في حسن تنظيم وإدارة هذه المنافسة الكروية على جميع الأصعدة الأمنية واللوجيستيكية والمنشآت الرياضية وفضاءات الاستقبال، وعلى مستوى التسيير والتدبير وحسن الاستقبال وسلاسة الولوج.

وفي المقابل، تسجل الأمانة العامة بأسف شديد بعض الانزلاقات -وإن كانت محدودة- والتي يسعى من خلالها البعض إلى تحويل التظاهرات الرياضة من مناسبة للتعارف بين الشعوب والتبادل الثقافي والحضاري بينها وتقوية أواصر الأخوة والتواصل إلى مناسبة لزرع الأحقاد وتأجيج الضغائن وإذكاء النعرات والصراعات خاصة بين الشعبين الشقيقين الجزائري والمغربي.

وفي هذا الصدد، تنوه الأمانة العامة عاليا بالسلوك العام للجمهور الرياضي المغربي وعموم المواطنين والمتسم بحسن الاستقبال وكرم الضيافة، والذي يرفض الانجرار إلى هذا المنزلق من منطلق الامتثال لتعاليم ديننا الحنيف التي تميز ثقافتنا المغربية المتجذرة، وتنزيلا لمضامين الخطابات الملكية السامية التي تؤكد دائما على علاقات الأخوة والصداقة التي تجمع المغرب بدول وشعوب قارتنا الإفريقية، وتدعو على الخصوص إلى فتح حوار أخوي صادق بين المغرب والجزائر يهدف الى تجاوز الخلافات القائمة وبناء علاقات جديدة تقوم على الثقة وروابط الأخوة وحسن الجوار.

بخصوص مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة:

والذي مَرَّرَتْهُ الحكومة في المجلس الحكومي ليوم الخميس الماضي دونما اكتراث بمُحَصِّلَةِ الحوار والتشاور القبلي بين الوزارة وممثلي المحامين، وبالمواقف المعبر عنها من قبل هيئات المحامين وجمعيتهم الوطنية بعد تقديم مشروع القانون، وفي إصرار على مواصلة نهج الغلبة والتعني بالأغلبية البرلمانية العددية عوض الحوار والمقاربة التشاركية، ودون اكتراث لحالة الاحتقان في هذا القطاع الحيوي وتداعياته الخطيرة على تعطيل مرفق العدالة وضياع حقوق المتقاضين؛

فإن الأمانة العامة تعرب عن استنكارها لهذا النهج الذي يصر عليه وزير العدل مسنودا بحكومة أصبحت متخصصة في التوتير والتأزيم في مختلف القطاعات، ورفضها التام لما تضمنه هذا المشروع من تراجع ومس ببعض المكتسبات المشروعة المرتبطة بحقوق الدفاع، وتؤكد أن إصلاح مهنة المحاماة يجب أن يتم في احترام تام وكامل لاستقلالية المهنة وحصانة المحامي خلال مزاولته لمهامه، بما يضمن للمواطنين حقهم الدستوري في المحاكمة العادلة وفي الدفاع عن حقوقهم وعن مصالحهم التي يحميها القانون، ويحفظ لهيئة الدفاع مكانتها باعتبارها جزءا من أسرة القضاء للقيام بواجباتها والنهوض بمسؤوليتها باستقلالية تامة لتحقيق المحاكمة العادلة والدفاع عن حقوق الإنسان. وستواكب الأمانة العامة هذا المشروع بمزيد من التفصيل بعد دراسة وافية له وفي إطار المسار التشريعي.

بخصوص مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول:

تنوه الأمانة العامة باليوم الدراسي الناجح الذي نظمته المجموعة النيابية للحزب بخصوص مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، وتدعو الحكومة إلى الإنصات إلى الملاحظات والاقتراحات الوجيهة التي قدمتها المهنة وتمتيعها بكامل الحقوق اللازمة لمزاولة مهامها على أساس الإنصاف والتكافؤ والمساواة وعدم التمييز في مجال التوثيق، بما يجعل مهنة العدول العريقة والأصيلة شريكا فعليا في مرفق العدالة.

بخصوص الارتباك والتعثر الذي يطبع ورش إصلاح منظومة التربية والتكوين:

تؤكد الأمانة العامة أن استقالة رئيس اللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج بعد سنتين لم تنتج خلالها اللجنة أي شيء يذكر في مجال اختصاصها، وكذا بعد أسبوعين من مصادقة مجلس الحكومة على مشروع مرسوم يتعلق بتخويل تعويض لفائدة أعضاء هذه اللجنة ومجموعات العمل المحدثة لديها، ليس سوى مظهر آخر من مظاهر الأزمة والارتباك والعبث في إدارة قطاع التعليم وتعطيل مسار الإصلاح الذي انطلق باعتماد الرؤية الاستراتيجية للتعليم قبل أن تبدا مناورات الالتفاف عليها وعلى مبادئها وخاصة فيما يتعلق بالتناوب اللغوي وتحوله إلى إقصاء فعلي للغة العربية من تدريس المواد العلمية والتقنية، والإصرار على تعميم هذا الخيار تحت غطاء تعميم المسالك الدولية، مما أدى إلى الحصيلة السلبية في مجال التعلمات والنتائج الكارثية التي تنطق بها مؤشرات ترتيب المغرب في التصنيفات الدولية، وكذا على مستوى تدني جودة التعليم وتراجع مردودية التلاميذ ومستوى الهدر الدراسي العائد أساسا إلى التعثر اللغوي.

وفي هذا الصدد، تحمل الأمانة العامة المسؤولية كاملة للحكومة في تعطيل ورش إصلاح منظومة التربية والتكوين والتراجع عن المكتسبات المتوافق بشأنها في الرؤية الاستراتيجية وفي القانون الإطار للتربية والتكوين، والتي أبانت عن فشل الحكومة في تنزيل إصلاح حيوي في ورش هيكليي وعجزها عن الوفاء بالتزاماتها ووعودها الانتخابية، وتدعوها إلى العودة الفورية إلى تطبيق الإصلاح كما تم التوافق عليه بما في ذلك التناوب اللغوي، والذي يتم تنزيله بطريقة خاطئة ومخالفة للقانون الإطار ودون إصدار المراسيم المتعلقة به.

وبخصوص العلاقات مع الكيان الصهيوني:

وعلى إثر الأخبار المتداولة بخصوص ما سمي بخطة العمل المشتركة 2026، في ظروف تتميز بإمعان الكيان الصهيوني على مواصلة أعمال القتل واستهداف المدنيين وتجويعهم وإعاقة جهود إغاثتهم وتوقيف عمل منظمات الإغاثة الإنسانية الدولية والعرقلة الممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار وتعطيل المرور إلى مرحلته الموالية، وفي ظل حجم الرفض الشعبي للتطبيع مع الكيان الصهيوني كما عكسته نتائج استطلاعات الرأي الصادرة مؤخراً عن المؤشر العربي والتي كشفت أن نسبة معارضي التطبيع بالمغرب بلغت 89 في المائة وأن نسبة مؤيديه تراجعت من 22 في المائة سنة 2022 الى 6 في المائة سنة 2025.

لكل هذه الاعتبارات، تجدد الأمانة العامة رفضها الثابت للتطبيع وتدعو إلى مقاومة كل أشكال الاختراق الصهيوني لنسيجنا الوطني وتلاحمنا المجتمعي، وتدعو جميع أعضاء الحزب والمتعاطفين معه وعموم المغاربة إلى مواصلة الجهود الرامية إلى دعم الشعب الفلسطيني في سبيل نيله لجميع حقوقه غير القابلة للتصرف في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وإلى تكثيف الدعم الإغاثي والإنساني للتعافي من آثار حرب الإبادة الجماعية وإعادة الاعمار في غزة.

في الشأن الدولي والإقليمي:

بخصوص خطورة انتهاك القانون الدولي والمؤسسات الأممية:

تجدد الأمانة العامة رفضها لأي اعتداء -تحت أي ذريعة كانت- على حرمة وسيادة ورموز أية دولة مستقلة عضو في الأمم المتحدة، وتؤكد أن مثل هذه الممارسات لا تؤدي إلا إلى إضعاف الدول للتحكم في مقدراتها وخيراتها وتفضي إلى تقويض الاستقرار وإشاعة الفوضى وتسبب المعاناة للشعوب وتهدر حقوقهم وحرياتهم، كما حصل على إثر مثل هذه التدخلات في كل من أفغانستان والعراق وسوريا ولبنان وليبيا واليمن والسودان…، وتعتبر أن مثل هذه الممارسات غير الشرعية لا تجوز ولا تليق بدولة تقود العالم الحر، باعتبارها تشجع على اعتماد القوة والفوضى كنهج بديل عن مبادئ وقواعد ومؤسسات الشرعية الدولية، ويقوض مكتسبات الإنسانية في حرمة سيادة الدول وحقوق الشعوب وطموحاتها ولاسيما طموحات الأجيال الشابة في عالم يسوده الأمن والسلام وتحكمه القيم والإنسانية النبيلة والمبادئ والقانون.

بخصوص الاعتداء على سيادة جمهورية فنزويلا:

تؤكد الأمانة العامة أنه، ومع التذكير باستنكارها للموقف العدائي والخاطئ لجمهورية فنزويلا من قضية وحدتنا الترابية، وبغض النظر عما يثار بخصوص الشأن الداخلي في فنزويلا والذي لا يهم سوى الفنزويليين، فإنها تستنكر ما تعرضت له جمهورية فنزويلا من انتهاك صارخ لسيادتها واعتداء مرفوض ومدان على رموزها واختطاف رئيسها وزوجته في انتهاك جسيم للقوانين الدولية ولميثاق الأمم المتحدة.

بخصوص التوترات الخطيرة التي تعرفها منطقتنا العربية والإسلامية:

تستحضر الأمانة العامة حالة تأجيج التوترات والصراعات على أسس طائفية أو عرقية أو مذهبية أو حدودية في أكثر من مكان في الأمة العربية والاسلامية وخاصة في اليمن والسودان وسوريا ولبنان وليبيا والصومال وإيران… ضمن مساعي حثيثة ذات مرامي استعمارية خبيثة لإحياء مشاريع التقسيم والتجزئة بما يخدم الأجندات الصهيونية المباشرة والوظيفية.

وفي هذا الصدد، تبارك الأمانة العامة للشعب اليمني بمناسبة انتصاره على نزوعات الانفصال وشبح التقسيم والسعي لاستعادة وحدته وتدعو جميع اليمنيين وكل الدول العربية والإسلامية المعنية بالشأن اليمني إلى تغليب معاني الوحدة والأخوة والتوافق وإصلاح ذات البين للخروج باليمن إلى بر الأمان والسلم في إطار دولة وطنية موحدة وجامعة لكل اليمنيين بمختلف توجهاتهم وغنى مشاربهم.

كما تدعو في هذا الصدد جميع الدول العربية والإسلامية إلى واجب استحضار مبادئ الأخوة وحسن الجوار واحترام السيادة والوحدة الوطنية والترابية للدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتغليب منطق التعاون والتآزر والوحدة وتفعيل المؤسسات العربية والإسلامية للتعاون الفعال والدفاع المشترك من أجل صيانة وحدة الدول وتماسك الشعوب ومواجهة مخططات التجزئة وتفويت الفرصة على التدخلات الأجنبية. وتنوه على وجه الخصوص بجهود الدولة السورية الناشئة من أجل صيانة وحدتها وتأمين استقرارها وتماسك جميع مكونات شعبها تحت سقف وطن موحد ودولة مستقلة ضامنة لحقوق جميع السوريين بدون استثناء، وتستنكر استباحة الكيان الصهيوني للأراضي السورية ومساعيه الخبيثة لإثارة الفتنة بين أبناء الشعب السوري الواحد.

الرباط، الاثنين 22 رجب 1447هـ الموافق ل12 يناير 2026م

الإمضاء

الأمين العام

ذ. عبد الاله ابن كيران