خطة أميركية جديدة لإنشاء “حزام إنساني” في غزة بمشاركة مغربية وإماراتية وسط تحفظات أممية وأوروبية

كشفت وكالة رويترز أن الولايات المتحدة تدرس خطة جديدة لإعادة هيكلة آلية إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، تتضمن دورًا محوريًا لكل من الإمارات والمغرب في الإشراف على العمليات الميدانية وتوزيع المساعدات، بديلاً عن مؤسسة “غزة الإنسانية” (GHF) التي أثارت جدلاً واسعًا حول حيادها.

بحسب الوثائق التي اطلعت عليها رويترز، تقوم الخطة على إنشاء ما يسمى “الحزام الإنساني لغزة”، وهو شبكة من 12 إلى 16 مركز إغاثة على طول الخط الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية داخل القطاع. وستُستخدم هذه المراكز لتوزيع المساعدات الغذائية والطبية والمياه، إضافة إلى إعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية.

 

ويُتوقع أن تُشرف منظمات من بينها الهلال الأحمر المغربي والإماراتي، إلى جانب منظمة “ساماريتان بيرس” الأمريكية، على إدارة وتوزيع المساعدات انطلاقًا من هذه المراكز. وبموجب المقترح، سيتم “استبدال ودمج” مؤسسة GHF بهذه الهيئات الإنسانية الجديدة، في مسعى لاستعادة الثقة في آلية إيصال المساعدات وضمان حيادها.

إشراف مدني ومراقبة عبر مركز تنسيق أميركي

ووفقًا للمقترح، ستُدار العملية من خلال مركز التنسيق المدني العسكري (CMCC) الذي افتتحته القيادة المركزية الأمريكية حديثًا لتأمين تدفق المساعدات إلى غزة. وسيُطلب من الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية استخدام المنصة التشغيلية للمركز، مع مراقبة القوافل الإنسانية عبر طائرات مسيّرة لضمان سلامتها ومنع اعتراضها.

يُنظر إلى إدماج الهلال الأحمر المغربي في هذه الخطة كخطوة رمزية ذات بعد سياسي وإنساني في آن واحد، خصوصًا أن المغرب كان من أوائل الدول التي أرسلت مساعدات مباشرة إلى غزة منذ اندلاع الحرب، عبر ممرّات جوية وبرية بتنسيق مع مصر.

ويرى مراقبون أن هذا الدور يعكس ثقة واشنطن في الحياد المغربي وقدرته على الجمع بين الدعم الإنساني والانخراط الدبلوماسي الهادئ، خاصة في ظل العلاقات المستقرة التي تربط الرباط بكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، فضلاً عن اتصالاتها مع السلطة الفلسطينية.

تحفّظ أممي ومواقف أوروبية متباينة

ورغم الطابع الإنساني للخطة، أبدت الأمم المتحدة وعدد من المنظمات الإنسانية الدولية تحفظات عليها، معتبرة أنها قد تُعيد إنتاج نموذج “GHF” الذي وُجهت له انتقادات بسبب “عسكرة المساعدات” وإجبار المدنيين على النزوح من بعض المناطق.

ونقلت رويترز عن دبلوماسي غربي أن عدداً من الدول الأوروبية تتحفظ على أي دور مستقبلي لـ”GHF”، لكنها لا تعارض إشراك الهلال الأحمر المغربي والإماراتي ضمن منظومة التنسيق الجديدة “لما يتمتعان به من خبرة ميدانية وعلاقات إقليمية متوازنة”.

وأكدت رويترز أن المقترح ما يزال في مرحلة النقاش داخل الإدارة الأمريكية، ولم يُتخذ قرار نهائي بشأن تنفيذه، فيما تستمر الاجتماعات بين ممثلي الأمم المتحدة ومركز التنسيق الأمريكي لتحديد آليات العمل المستقبلية.