الأوروعربية للصحافة

تقرير: الحركات الاجتماعية بالمغرب أصبحت أكثر انتشارا وتنوعا

أكد المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن الحركات الاحتجاجية أصبحت أكثر انتشارا وتنوعا من حيث الأساليب، فإلى جانب التنظيمات النقابية المركزية أو القطاعية، عرفت هذه السنة ارتفاع عدد التنسيقيات الوظيفية غير المؤطرة بقانون، خاصة عندما يتعلق الأمر ببعض المطالب المحددة المرتبطة بمجموعة من المواطنين من لهم نفس المصالح.

وأوضح المجلس في تقريره السنوي برسم سنة 2023 أن أغلب الاحتجاجات والتجمعات السلمية، استندت على مطالب مرتبطة بتحسين الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، كالاحتجاج ضد غلاء العيشة، ومطالب خاصة بالتشغيل، أو المطالبة بحل مشكل الماء الصالح للشرب.

 

وأشار أنه أيا كان شكل تنظيم الممارسة الاحتجاجية، فإن منصات التواصل الاجتماعي شكلت فيها دعامة أساسية، وفضاء عاما للتواصل والتعبئة والتعبير عن الآراء والمواقف، كما ساهمت في دعم الطابع السلمي للاحتجاج.

وخلص المجلس إلى أن أغلب التظاهرات والتجمعات سواء الممركزة أو المحلية أو القطاعية في الشارع العام مرت في ظروف عادية، باستثناء ما عرفته احتجاجات الأساتذة في 05 أكتوبر2023، وما نتج عنه من توقيف عن العمل، أو الاعتقالات التي تلت احتجاجات دوار امحيجر بالصخيرات، أو ما صرحت به الكونفدرالية الديمقراطية للشغل من منع لمسيرة احتجاجية، نظمت بمدينة الرباط بتاريخ 19 فبراير 2023 ضد غلاء الأسعار.

واعتبر أن المغرب عرف تطورا مهما في ممارسة الاحتجاجات السلمية، خاصة مع تزايد استخدام شبكات التواصل الاجتماعي التي أصبحت تشكل منصة افتراضية لممارسة الحق في التعبير والتجمع.

وشدد المجلس في نفس الوقت أن هذا التطور والمستجدات المتسارعة التي تعرفها الدينامية الاحتجاجية في المغرب لا تواكبه المقتضيات القانونية المنظمة للتجمعات.

وذكر أنه سبق وأوصى باستمرار عبر تقاريره السنوية السابقة على ضرورة مراجعة المقتضيات القانونية المتعلقة بالتجمعات العمومية، في اتجاه عدم إخضاعها لتقييدات غير تلك السموح بها في القانون، مع الأخذ بعين الاعتبار التزامات بلدنا في مجال حقوق الإنسان، خاصة تلك الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق الدنية والسياسية، والتعليق العام رقم 37 بشأن الحق في التجمع السلمي للجنة المعنية بحقوق الإنسان، الذي وسع نطاق حماية التجمعات السلمية، لتشمل الى جانب التجمعات السلمية التي تكون في الهواء الطلق والأماكن المغلقة، التجمعات التي تكون عبر الأنترنت.

وأكد المجلس أن تزايد عدد الاحتجاجات يعكس مدى تطور الممارسة الاحتجاجية السلمية الناجمة عن تراكم مشاكل اجتماعية واقتصادية وبيئية، تستوجب قراءتها في علاقة دالة مع زيادة وعي المواطنين والمواطنات بالحق في التمتع بحقوقهم، كما تحمل هذه الممارسة الاحتجاجية دلالات على مدى تطور ثقافة الاحتجاج السلمي كوسيلة للحصول على المطالب وبالتالي التمتع بالحقوق.

وأوصى بعدم إخضاع الحق في التظاهر والتجمع لتقييدات غير تلك السموح بها في المقتضيات الدستورية والقانونية والصكوك الدولية لحقوق الإنسان، وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ومراجعة المقتضيات القانونية المتعلقة بالتجمعات العمومية، من خلال التنصيص على إخضاع عملية استعمال القوة لمراقبة النيابة العامة، والتنصيص على مقتضيات تضمن بشكل صريح حماية كافة المدافعين عن حقوق الإنسان بما في ذلك الصحفيين الذين يقومون بتغطية المظاهرات السلمية.