المغرب يُفشل “فخ الانفصاليين” وينقذ الأمم المتحدة من “الإهانة”

في فبراير من عام 2017 أعلنت وزارة الخارجية والتعاون المغربية انسحابا أحادي الجانب من منطقة الكركرات بأقصى جنوب الصحراء على الحدود مع الجمهورية الإسلامية الموريتانية، بناء على تعليمات صادرة عن الملك محمد السادس.

وأوضحت الوزارة حينذاك، وفق بلاغ لها، أن “المغرب يأمل بأن يمكن تدخل الأمين العام للأمم المتحدة من العودة إلى الوضعية السابقة للمنطقة المعنية، والحفاظ على وضعها، وضمان مرونة حركة النقل الطرقي الاعتيادية، وكذا الحفاظ على وقف إطلاق النار، وتعزيز الاستقرار الإقليمي”.

وبعد مضي ثلاث سنوات ونيف، اضطر المغرب، بتعليمات من الملك محمد السادس، إلى التدخل في معبر الكركرات من أجل استرجاع الانسيابية والأمن بهذه المنطقة من انفصاليي جبهة البوليساريو بعد عرقلتهم الحركة التجارية طيلة أسابيع.

وفي هذا الصدد، أوضح إدريس لكريني، أستاذ القانون الدولي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية بمراكش، أن تدخل المغرب قبل أيام على مستوى معبر الكركرات “تمت من خلاله إعادة الاعتبار للأمم المتحدة، التي أهينت ومست مصداقيتها من قبل البوليساريو”.

وأضاف لكريني، في تصريحه لجريدة هـسبريس الإلكترونية، أنه بعد عجز قوات “المينورسو”، التي يدخل ضمن مهامها الحرص على وقف إطلاق النار، عن تأمين المعبر، قدم المغرب من خلال تدخله “خدمة للمنطقة لكونه منع نشوب بؤرة قد تخلق فضاء خارج القوانين الدولية بصورة تسهم في جذب الحركات المسلحة والشبكات، التي تشتغل في الهجرة السرية وتهريب المخدرات وغيرهما”.

وأشار مدير مختبر الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات والسياسات إلى أن المملكة منحت مدة كافية للأمم المتحدة قصد التحرك، “لكن المصالح صارت مهددة بشكل حقيقي، وتعطلت عدة حقوق، من بينها حرية التنقل، التي تم تهديدها بشكل واضح، لذلك فإن تدخل المغرب لم يكن متسرعا”، مضيفا أن تدخله كان هدفه “الحد من وجود بؤرة خارج القانون وغير خاضعة للقانون الدولي تمثل تهديدا للأمن الدولي برمته، حيث تعرف المنطقة تواجد عدة حركات مسلحة وشبكات تهريب السلع والمخدرات”.

واعتبر الأستاذ الجامعي أن ما قام به المغرب هو تعبير عن “حسن نية المملكة تجاه الدور الذي تلعبه الأمم المتحدة بخصوص النزاع المفتعل، وإعطاء فرصة للمنظمة الأممية كي تقوم بدورها على مستوى الوقوف على احترام وقف إطلاق النار وعدم خرق الاتفاقيات المبرمة. كما يعكس ذلك جدية المغرب في الانخراط في التسوية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة”.

وأوضح لكريني أن ما قام به المغرب هو إشارة أيضا إلى جبهة البوليساريو بكونه منخرطا بحسن نية في جهود التسوية، قبل أن يستدرك قائلا إن التنظيم الانفصالي “يحاول التغطية على المكتسبات التي حققتها المملكة بعد انضمامها إلى الاتحاد الإفريقي، وتزايد التثمين الدولي للمغرب في علاقته بالملف والموضوعية التي واجه بها خطابات الانفصاليين، وكذا محاولة توسيع صلاحيات المينورسو”.

وأضاف أن بقاء الوضع على ما هو عليه من سيطرة للانفصاليين على المعبر “جعل المغرب يأخذ بزمام المبادرة، ويعمل على تأمينه. وبالتالي ما قام به المغرب يندرج ضمن ممارسة حقه في الدفاع المشروع، بعد أن صارت مصالحه مهددة بشكل واضح، وقد أخبر بذلك الأمم المتحدة ودول المنطقة”.

وأكد الباحث نفسه أن “ما قام به المغرب لم يكن هجوما ولا عملا عسكريا، بل عملا يتصل بتأمين المعبر، ولذلك فردود الفعل التي جاءت من الدول كانت تعي وتتفهم مبادرته في هذا الشأن”.