“معاكسة النظام” تدفع الجزائر إلى استهداف رؤساء بلديات “القبايل”

يشنّ “قصر المرادية” حملة استدعاءات ضد رؤساء المجالس الترابية في منطقة “القبَايْل” الجزائرية منذ أيام، خصوصا في “بجاية” و”تيزي وزو”، بسبب المواقف الشخصية التي أبداها المنتخبون المحليون بشأن الانتخابات الرئاسية في دجنبر 2019، والاستفتاء الدستوري في فاتح نونبر الجاري.

ورفض أغلب رؤساء البلديات في منطقة “القبايل” تنظيم الانتخابات الرئاسية السابقة، التي انتُخب إثرها عبد المجيد تبون، الرئيس الحالي للجمهورية الجزائرية، متضامنين مع الحَراك الشعبي الواسع المُطالب بإسقاط النظام الحاكِم، وواصفين بذلك الاقتراع الرئاسي بأنه صوري.

كما لم تفتح أغلب مراكز التصويت في ولايات “القبايْل” أبوابها خلال يوم الاستفتاء الشعبي على الدستور، قبل أن يتم تعليق عملية الاقتراع برمتها في المنطقة، وسط احتجاجات مكثفة للأمازيغ المساندين للحراك الشعبي، والرافضين بشكل قاطع للاستفتاء.

وأفادت صحيفة “أوبزيرفر ألجيري” الجزائرية بأن رؤساء البلديات المنضوين تحت لواء حزب جبهة القوى الاشتراكية (FFS)، الذي أسسه المجاهد حسين آيت أحمد، يتعرضون لحملة تضييق واسعة من طرف النظام الجزائري، حيث جرى إيقاف عشرات المسؤولين المحليين في منطقة “القبايْل” خلال الأيام الأخيرة.

وأبرز مهني حدادو، رئيس المجلس الشعبي الولائي لبجاية، تبعاً للمنشور الإعلامي، أن رئاسة الجمهورية تُطارد رؤساء البلديات بمنطقة “القبايْل”، معتبراً أن الأمر يتعلق بـ”حملة انتقامية”، بدأت بعد أيام من انتخاب الرئيس الحالي للجمهورية، في حين اشتدّت حملة الاعتقالات بعد الاستفتاء الدستوري الأخير.

وأشارت الصحيفة أيضا إلى تعليق عمل بعض المنتخبين المحليين، ودفع آخرين إلى الاستقالة، وهو ما يراه حدادو كرد فعل حكومي على المواقف التي عبّرت عنها جبهة القوى الاشتراكية، بمعية تنظيمات سياسية أخرى، بخصوص الانتخابات الرئاسية والاستفتاء الشعبي حول الدستور.

وحسب رئيس المجلس الشعبي الولائي لبجاية فقد تم تعليق عمل أربعة رؤساء بلديات بولاية بجاية؛ ويتعلق الأمر بمدينة بجاية (جبهة القوى الاشتراكية) وقرية ذراع القايد (تنظيم مستقل) ووادي غير (الحركة الشعبية الجزائرية) وتاوريرت آغيل (جبهة التحرير الوطني).

ولفت المتحدث ذاته، ضمن تصريحه للجريدة الجزائرية الناطقة باللغة الفرنسية، إلى أنه سيقدم لائحة جديدة لرؤساء البلديات الموقوفين تحت ضغط النظام الجزائري، وهو ما عبرّ عنه بالقول: “لقد تم دفعهم إلى الاستقالة، بينما يتعرض الجزء الآخر لضغوط تتعلق بسوء التدبير”.

ومازالت العلاقة بين النظام الجزائري وسكان منطقة “القبايْل” متوترة للغاية، بسبب مطالبة أمازيغ الجزائر بالاستقلال عن المركز، ما أدى إلى اعتقال عشرات القيادات القبائلية التي تصدح بأصوات التحرر من قبضة الجنرالات، خاصة في ظل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة بالمنطقة.