شبكة حقوقية تتهم شركات أدوية باحتكار السوق المغربية وقتل مرضى

قالت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة إن التقرير الأخير لمجلس المنافسة حول القطاع الدوائي بالمغرب، “لا يرقى إلى مستوى دور مؤسسة دستورية، سواء من حيث الرصد والتحري والتشخيص لوضعية المنظومة الدوائية أو لسوق الدواء بالمغرب”، مشددة على أن “التقرير متواضع وغير مكتمل ولم يأت بجديد عن كل التقارير السابقة، حيث وقف على مجموعة من الاختلالات التي أصبحت متقادمة وأرقام متداولة لم يتم تحيينها منذ بداية العقد الحالي”.

واعتبرت أن أرقام التقرير حول وجود اختلالات “مضللة تسوقها جهات للتغطية على ارتفاع أسعار بعض الأدوية وعلى الأرباح الحقيقية لبعض الشركات المحتكرة للسوق الوطنية (15 شركة تحتكر ازيد من 70 في المائة من السوق الوطنية )”، كما أنه “لم يشر إلى الأسباب الحقيقية التي كانت وراء تراجع الإنتاج الوطني المحلي والاكتفاء الذاتي من ما يقارب 75 في المائة إلى اقل من 60 في المائة حيث لم يعد المغرب قادر على تأمين إنتاج وطني محلي كافي لتغطية حاجياته في الاستهلاك المحلي بعد تراجع عدد من الشركات على الاستثمار بالمغرب وعملت على نقل وحداتها الصناعية إلى موطنها الأصلي أو إلى الخارج بحثا عن الملاذات الضريبية”.

وأشارت الشبكة، في تقييمها لمجلس المنافسة، إلى أن الصناعة الوطنية للأدوية محاصرة تجد نفسها غير قادرة على الصمود أمام المنافسة الدولية الشرسة ونتيجة لمنطق الاحتكار والمضاربات والعراقيل البيروقراطية الصادرة عن مديرية الأدوية والتدخلات السياسية، لفائدة لوبي الاحتكار الذي يعتمد فقط على الواردات من الخارج ويستفيد من امتيازات الترخيص السريع وفرض أسعاره ومن الصفقات العمومية، خلافا للصناعة المحلية الوطنية المثقلة بالضرائب المختلفة ومن ضيق السوق الوطني المحلي وعدم تشجيعه على استعمال جميع قدراته وطاقاته الإنتاجية.

ولفتت إلى وجود “منطق الاحتكار في المنظومة الدوائية والثقل الضريبي على ما هو وطني وفرض الضريبة على القيمة المضافة على الأدوية بنسبة 7 في المائة وهي اعلي المعدلات الضريبية في العالم. وبالمقابل تشجيع شركات أجنبية محتكرة للسوق وتتصدى للدواء الجنيس وهي التي كانت وراء ظاهرة خطيرة تتمثل في فقدان أدوية أساسية وضرورية للحياة بالنسبة للمصابين بأمراض مزمنة والتي عاشها المغرب في السنوات الأخيرة وأدت إلى وفيات دون أن تعلن عنها وزارة الصحة”.

وتابعت تعليقها: “الأخطر ما في الأمر إضافة إلى إغراق السوق الوطنية بأدوية مغشوشة ومزورة تهدد صحة المواطن، هو تراجع جودة عدد من الأدوية التي تسوق داخل الوطن في القنوات القانونية والمؤسساتية لا تحترم المعايير الدولية في الجودة والفعالية بسبب اللجوء إلى شراء واستعمال اقل جودة من الصنف الثالث او الرابع، مما يضعف الفعالية والجودة لهذه الأدوية مقارنة مع أدوية مماثلة يتم اقتنائها من أوروبا”، وحملت مديرية الأدوية التابعة لوزارة الصحة المسؤولية الأولى والرئيسية في كل هذه الاختلالات.