مسرح لالة عائشة غياب البرامج والتصور الثقافي

منذ تعيين المدير الحالي سنة 2022، يسجل عدد من الفاعلين غياب رؤية ثقافية واضحة أو برنامج سنوي يعكس الدور المنوط بالمسرح كمؤسسة عمومية ذات رمزية ملكية. ويشير متتبعون إلى أن عمالة المضيق الفنيدق تتوفر على بنيات ثقافية واجتماعية تحظى باهتمام خاص من طرف صاحب الجلالة، غير أن مسرح لالة عائشة لم يواكب بعد هذا الزخم التنموي الثقافي.

كما لوحظ غياب شبه تام للمدير عن إدارة المؤسسة ميدانيًا، حيث لا يُرى إلا من خلال صور أو ملصقات ترويجية لبعض الأنشطة، في حين يُتهم من طرف بعض الفاعلين بالاشتغال فقط مع الجمعيات التي تقوم بتكريمه، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى التزامه بمسؤولياته الإدارية والثقافية داخل المسرح.

إن الحديث عن مسرح لالة عائشة الذي تريد له بعض الأطراف تقزيم دوره في مجرد مركز سوسيو ثقافي يعيد إلى الواجهة النقاش الفاعل حول ضرورة الحفاظ على هيبة المؤسسات التي تحمل أسماء الأسرة العلوية الشريفة. ففي نظر كثير من المهتمين، يجب أن تُدار هذه الفضاءات وفق أعلى معايير الشفافية والقدوة الأخلاقية، كما يفترض التأكد من الصحيفة العدلية لكل مترشح لإدارة هذه الفضاءات وخلوها مما قد يمس بسمعة هذه المؤسسات؛ أو بما يليق برمزيتها ومكانتها السامية في المشهد الثقافي المحلي والوطني.

إن مشروع مسرح لالة عائشة بالمضيق هو نموذجً للرؤية الملكية السامية التي تراهن على الثقافة كركيزة للتنمية وكرافعة للنهوض السياحي بعمالة المضيق- الفنيدق، التي ستتعزز السنة المقبلة بمسرح مرتيل الكبير. غير أن النقاش الدائر اليوم حول التسيير الملتبس لمثل هذه المرافق يسلط الضوء على الحاجة إلى حكامة ثقافية نزيهة وشفافة، تحفظ للمؤسسات ذات الرمزية الملكية مكانتها السامية، وتضمن في الوقت نفسه تقديم الخدمة العمومية لكافة المواطنية والفاعلين بدون استثناءات.

 

مرتيل- المضيق

وضع ثقافي يدعو للقلق

 

 

            تفاعلا مع تدوينة المستشار الجماعي الأستاذ عبد الخالق بنعبود التي وضع فيها الأصبع على الجرح الثقافي الذي تشهده مرتيل منذ أربع سنوات، والذي يشهد حسب تدوينته: (موتا سريريا.. أفقد مرتيل هويتها الثقافية التي قد تشكل رافعة لنهضتها السياحية..)؛ تغدو مساءلة الوضع الثقافي بعمالة المضيق- الفنيدق ضرورة ملحة، خصوصا وأن صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بوأ هذه العمالة منزلة خاصة تشهد على ذلك الطفرة العمرانية الكبرى التي شهدها الإقليم على مدار ربع قرن الاخير، والتي غيرت من معالمه ووضعه. كما تشهد على هذه الرعاية الملكية السامية ما خص به صاحب الجلالة نصره الله المضيق ومرتيل تحديدا بأكبر البنيات المسرحية التي لا تتوفر عليها حواضر مجاورة وفي طليعتها تطوان. فمنذ عشر سنوات تقريبا انطلق العمل بمسرح لالة عائشة بالمضيق، وهو معلمة تم تخصيصها بتسمية ملكية شريفة؛ كما أن العمل جار على قدم وساق لاستكمال الأشغال في مسرح مرتيل الكبير والذي من المنتظر ان يفتتح أبوابه السنة المقبلة.

لكن للأسف لا يزال يعيش هذا الإقليم شططا في التسيير الثقافي ونقصا بينا فيما يتعلق بتدبير البنيات الفنية بالشكل الذي خططت له الإرادة الملكية السامية ويتطلع غليه الساكنة.

فالأنشطة الثقافية منعدمة، والنسيج الجمعوي في تآكل، وباستثناء مبادرات يتيمة لبعض الفرق المسرحية الهاوية أو الجمعيات التي ظلت تناضل في صمت، تعيش المراكز الثقافي بالإقليم موتا سريريا حقيقيا. فلا أوراش للشباب والناشئةن ولا برامج شهرية لجذب الجمهور ولا شراكات فاعلة مع الجهات التي بإمكانها ان تسهم في النهوض الثقافي للمنطقة.

كما أنه وفي سابقة من نوعها أسندت غدارة البنيات الثقافية بمرتيل والمضيق لشخص واحد، يشاهد في شوارع الرباط أكثر مما يحضر غلى مقرات عمله. ومن العجيب أن يتم فرضه في لائحة التكريمات بالانشطة الهاوية التي تنظم بالفضاءات التابعة له في خرق واضح للأعراف. إذ لا يوجد في العالم شخص يتم تكريمه داخل فضاء عمله لان المفروض أن المسؤولية هي تقديم الخدمة العمومية للمواطنين وليس الاستفادة من مبادراتهم.

أربع سنوات من القحط الثقافي كما شهد بذلك المستشار الجماعي عبد الخالق بنعبود في تدوينته وحان الوقت ليتحمل السمؤولية من هو أهل لها بإعلان مباريات شفافة تنمح المسؤوليات لمن يستحقها.

مديرة وأستاذة في الوقت نفسه..
لطيفة أحرار تثير الجدل داخل معهد الفن المسرحي

 

أثار إعلان نجاح لطيفة أحرار، مديرة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي (ISADAC)، في مباراة لتوظيف أستاذة بالمعهد نفسه الذي تشرف على إدارته، موجة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات واسعة حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية في التوظيف العمومي.

فوفق المعطيات المتداولة، نجحت أحرار في مباراة رسمية لتوظيف أساتذة التعليم العالي بالمعهد، وهي المؤسسة التي تشغل فيها منذ سنة منصب المديرة، الأمر الذي اعتبره كثيرون حالة تضارب مصالح واضحة، إذ يصعب الفصل بين موقعها الإداري كرئيسة للمؤسسة وبين موقعها كمترشحة في مباراة تجري تحت إشرافها الإداري.

وفي مقابل هذا الجدل، يرى آخرون أن القانون لا يمنع مدير مؤسسة من الترشح لمباراة داخلها طالما احترمت المساطر القانونية، وتم تنظيم المباراة تحت إشراف لجان مستقلة، غير أن المنتقدين يعتبرون أن “القانون شيء والأخلاق الإدارية شيء آخر”، وأنه كان من الأجدر تجنب أي شبهة تضارب مصالح أو استغلال موقع المسؤولية.

وتأتي هذه الواقعة في سياق نقاش عام متجدد حول الحكامة داخل مؤسسات التعليم العالي والفني بالمغرب، وضرورة تعزيز الشفافية في التوظيف والارتقاء بالمعايير المهنية، خصوصا في مؤسسات تكون أجيال الفنانين والمبدعين وتفترض أن تكون قدوة في النزاهة والاستحقاق.

ويرى عدد من المراقبين أن مثل هذه الحالات، وإن كانت قانونية من الناحية الإجرائية، فإنها تضعف ثقة الرأي العام في مصداقية المؤسسات الثقافية، وتعيد إلى الواجهة سؤالا مؤرقا وهو هل ما زال المنصب في المغرب يمنح بالاستحقاق أم بالصفة؟