تداعيات أزمة “كوفيد -19” تكشف هشاشة قطاع الصحة في المغرب

أعلنت حكومة سعد الدين العثماني، أخيرا، أنها سترفع نفقات وزارة الصحة بمبلغ 717 مليون درهم خلال ميزانية السنة المقبلة، مع تخصيص 5500 منصب مالي للقطاع بزيادة يقدر بـ1500 منصب؛ وهي الأرقام التي يرى مختصون أنها تظل ضعيفة ولا تلبي المتطلبات في الوقت الذي تحدث فيه كثيرون عن ضعف ميزانية هذه الوزارة منذ انطلاق أزمة “كوفيد 19”.

حمزة إبراهيمي، عضو المجلس الوطني للنقابة الوطنية للصحة العمومية المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، اعتبر أن الرفع من ميزانية التجهيز خطوة أساسية، مؤكدا أنها يجب أن تلبي خصوصية كل جهة وإقليم على حدة؛ وهو “ما يتطلب من الحكومة ووزارة الصحة التسريع بتنزيل الجهوية الموسعة داخل القطاع الصحي، عبر تحويل العديد الصلاحيات من المركز إلى الهامش”.

وقال إبراهيمي، ضمن حديثه مع هسبريس، إن الحكومة الحالية أو المستقبلية مطالبة بإرساء نظام ثابت للرفع من ميزانية القطاع سنويا بمعدل 5 في المائة في السنة ليصل إلى الحد الأدنى الذي توصي به منظمة الصحة العالمية بإقرار 13 في المائة سنويا من الميزانية العمومية لقطاع الصحة؛ وهو الأمر الذي “يعتبر مدخلا أساسيا للاعتراف بخصوصية القطاع وإيلائه المكانة التي يستحقها وكذا ضمان تشجيع وتحفيز دائم لمهنيي القطاع عبر ضمان مأسسة وديمومة الحوار الاجتماعي القطاعي والاستجابة لمطالبهم العادلة”.

وأكد عضو المجلس الوطني للنقابة الوطنية للصحة العمومية أن القطاع الصحي العمومي بالمغرب مرتب ضمن 70 دولة الأكثر خصاصا وافتقارا للموارد البشرية؛ وفي مقدمتها الأطباء والممرضون.

وفي هذا السياق، نبّه الإطار النقابي إلى أن الكثافة الطبية والتمريضية لا تتعدى 0،6 في المائة إطار صحي لكل عشرة آلاف مواطن. “كما أن الإحصائيات الرسمية لوزارة الصحة تعترف ضمنيا بخصاص يقدر بـ22 ألف إطار تمريضي والحاجة إلى أزيد من 12 طبيب، حيث فشلت كل السياسات الترقيعية التي نهجتها وزارة الصحة، ومنها التعاقد مع الخاص، في سد الفراغ الكبير”، حسب رأيه.

وتحدث إبراهيمي عن أن القطاع الصحي يشهد سنويا مغادرة حوالي 2400 إطار، إما للاستقالة وللإحالة على التقاعد؛ “وهو الأمر الذي لن تكفي فيه الــ5500 منصب المستحدثة برسم السنة المالية 2021 لسد الخصاص الكبير، لكنها على الأقل ستساعد في استيعاب أفواج الخريجين الممرضين المعطلين”، حسب تأكيده.

وقال المتحدث إن “أزمة جائحة “كوفيد 19″ أماطت اللثام بما لا يدع مجالا للشك عن أهمية الاستثمار في البنية التحتية الصحية وتأهيلها بالشكل الكافي، لتكون أول حاجز للتصدي للأزمات الصحية والكوارث الطارئة في أقل وقت ممكن وبالنجاعة الكافية”.

وأشار إبراهيمي إلى أن النظام الصحي قوامه الأساسي الأعداد الكافية في الموارد البشرية المؤهلة والمحفزة؛ لكن قبل أي شيء التوفر على بنيات الاستقبال الاستشفائي والعلاجي، سواء على مستوى الصحة الوقائية والأولية أو الاستشفائية، وهو ما يفترض التوفر على تغطية للمستشفيات المجهزة على امتداد التراب الوطني وأقطاب استشفائية كبرى في كل الجهات.

وقال مسؤول الإعلام والاتصال بالنقابة الوطنية للصحة العمومية المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل إن “المتتبع للشأن الصحي يعرف جيدا أن البنية التحتية الصحية تعرضت الإهمال على امتداد السنوات، وأن العرض الصحي الذي توفره لا يلبي تزايد الطلب على الخدمات الصحية. كما أن العديد من مشاريع المستشفيات والمراكز المختصة ما زالت قيد التشييد أو تعرف تعثرا بسبب محدودية ميزانية الاستثمار السنوي داخل الوزارة، حيث كانت هذه الميزانية لوقت قريب لا تشكل أزيد من 40٪ من الميزانية السنوية؛ الأمر الذي يحد من إمكانية التوفر على 250 مستشفى في حدود 2030”.

وأكد إبراهيمي أن “الافتقار للتجهيزات ومعدات العمل وقلة الأدوية والمستلزمات الطبية هي أكبر الأزمات التدبيرية التي يواجهها القطاع، وهي أكبر المشاكل التي يتخبط فيها جل مستشفياتنا العمومية، وتعتبر سببا أساسيا في تذمر وعدم رضا المواطنين عن الخدمات الصحية والعرض الصحي بالمؤسسات الصحية سواء الاستشفائية أو الوقائية”، ينبه المتحدث.

وأضاف الإطار النقابي قائلا: “الأمر الثاني الأهم الذي يجب أن تليه وزارة الصحة والحكومة أهمية قصوى هو مسألة جاذبية القطاع الصحي وتوفير أجواء العمل الضرورية وشروط التحفيز والترقية الأساسية، لتتمكن الأطر الصحية من استكمال مسارها المهني؛ وذلك أمام الإغراءات التي يقدمها القطاع الخاص وكذا الدول الغربية التي تطمح إلى استقطاب الكفاءات الطبية والتمريضية بأجور مشجعة وأوضاع مهنية واجتماعية متطورة”.