شبكة صحية تقصف حكومة العثماني و تنتقد بشدة تدبيرها للأزمة الصحية

سجلت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، أن “اليقظة الصحية والخطة الاستراتيجية الوطنية الكبرى للتصدي لفيروس كورونا قد شابها الكثير من الارتجال، وأبانت عن ضعفها من خلال الأرقام المرتفعة المعلن عنها هذه الأيام”، مطالبة بـ “إعادة النظر في خطة اليقظة الصحية والوبائية حفاظا على أرواح وأرزاق الناس”.

وأبرزت الشبكة، في بلاغ لها، توصل “المغرب 24” بنسخة منه، أن “الأرقام الرسمية للإصابات بفيروس كورونا لم تكن دائما تعبر عن حقيقة الوضع، بل أحيانا مضللة بسبب ضعف الكشف المبكر والارتجال”، مشددة على أن “الشفافية في الميدان الصحي شرط ضروري للحفاظ على ثقة المواطنين”.

وانتقدت الشبكة المذكورة، ما وصفته بـ “غياب رؤية واضحة شفافة وفعالة في التعاطي مع أزمة كورونا والحد من سرعة انتشاره”، معتبرة أن “تدبير أزمة كورونا ظل على المستوى الصحي سجين “لجنة علمية وتقنية ” غير معروفة لدى الرأي العام، تتخبط في مشاكل داخلية وتخطط وتنفذ كل القرارات في غرفة مغلقة ومظلمة، مما جعلها ترتكب عدة أخطاء بسبب العشوائية والارتجال وغياب الشفافية وعدم إشراك الفاعلين والمختصين في اتخاذ القرارات المتعلقة بتدبير أزمة كورونا”.

وقال المصدر ذاته، إن “مهنيي الصحة مهددون ومعرضون للإصابة بكوفيد-19 أكثر من غيرهم 3 مرات حسب دراسة ميدانية”، مفيدة أن “تفشي المرض لا يزال يثير قلقا دوليا حسب تقرير المنظمة العالمية للصحة فالتشخيص التحليل المبكر واستهداف الفئة المهددة أكثر بخطورة المرض، هو الحل النهائي لاكتشاف عدد المصابين بفيروس كورونا والحد من انتشاره والتقليل من نسبة الوفيات الناتجة عنه” .

واعتبرت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، أن “ظهور بؤر كبيرة لفيروس كورونا، هو بفعل ارتفاع وتيرة إجراء التحاليل المخبرية من 200 الى 2000 ثم  18 ألف يوميا، وإدماج  ما يقارب من  28 مختبر وهو ما يفسر تطور سلبي للمؤشرات”.

وزاد المصدر قائلا: “حتى لا نحمل المواطنات والمواطنين لوحدهم مسؤولية انتشار فيروس كورونا من خلال خلق بؤر عائلية، وجب التأكيد أن مصدر ومنبع البؤر الحقيقي  يظل هو الوحدات الصناعية والتي  تشغل من 1000 إلى 9000 عامل وعاملة،  وما يمكن أن يترتب عن ذلك  من نقل الفيروس  وانتشاره في الأوساط العائلية، خاصة أن ما يقارب 90 في المائة من المصابين(ات) والمخالطين(ات) من  الطبقة الفقيرة، ويقطنون في أحياء مكتظة في هوامش المدن، وهو الأمر الذي سمح طيلة هذه المدة بانتشار الوباء بشكل واسع في أوساط فئات عمرية شبابية، وفي صفوف العاملات والعمال الذين استمروا في مزاولة أنشطتهم داخل الوحدات الصناعية أو التجارية والفلاحية” .

وشددت الشبكة، في بلاغها، على أنه “يعد ضعف الكشف المبكر من أهم الأسباب التي أدت إلى انتشار الفيروس في أوساط واسعة من المواطنات والمواطنين، أغلبهم يحملونه دون أعراض، وارتفاع أعداد المصابين ما هو إلا نتيجة حتمية لتوسيع دائرة الكشف وسط العمال والعاملات والمخالطين من أسرهم””.

وحملت الشبكة، وفق ذات البلاغ، “المسؤولية لأرباب العمل بنسبة 70 في المائة منهم أجانب، وبعض المواطنين(ات) الذين لا يلتزمون بالتدابير الاحترازية الضرورية”؛ داعية إلى “ضرورة إعادة النظر في طريقة  التعاطي الحكومي مع أزمة كورونا وتغيير طريقة التعامل مع المواطنين”.

وطالب ذات المصدر، الحكومة بـ “فرض الصرامة في فرض احترام الدليل العملي حول التدابير الوقائية والصحية ضد كوفيد 19 بالنسبة للمقاولات والشركات، والتزام التعقيم الدوري للوحدات الصناعية والإدارات والمعامل والتباعد الاجتماعي، وارتداء الكمامات ومنع الاكتظاظ والتجمعات، والتوعية والتثقيف الصحي بضرورة غسل وتعقيم اليدين باستمرار، وتجنب لمس الأسطح طول الوقت، حرصا على حماية صحة وسلامة أفراد المجتمع المغربي وتحقيق معدل التكاثر اقل من 1 في المائة”.

ودعت كذلك الحكومة، إلى “وضع  خطة جديدة لإنعاش الاقتصاد الوطني ومساعدة الشركات الأكثر هشاشة والعاطلين عن العمل للحفاظ على استقرار الشغل، وخلق تعويضات عن البطالة والعوز الاجتماعي، والاستمرار في دعم جهود الدولة على مختلف الواجهات وجوانب الحياة الصحية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية”.

وطالبت بـ”إصلاح شامل للمنظومة الصحية ولشبكة المستشفيات العمومية، وتعميم الحماية الاجتماعية والتامين الصحي الشامل، بالرفع من ميزانية القطاع الصحي الى 12 في المائة من الميزانية العامة للدولة سنويا وتخصيص اكبر نسبة منها للعلاجات الأولية الوقائية ومحاربة الأمراض  المزمنة والاوبئة الفتاكة، وتحسين ظروف عمل مهنيي الصحة والرفع من اجورهم وتحفيزهم بتعويضات خاصة مع إعادة النظر في قيمة التعويضات عن الأخطار المهنية وتسجيل مرض كوفيد -‍ 19 ضمن لائحة الأمراض المهنية والتعويض عنها، وتكوين اعداد كافية من الأطباء والممرضين  وتقنيي الصحة ومختصين في تدبير المستشفيات وشبكة العلاجات الأولية -صحة المجتمع- وادماجهم في المنظومة الصحية العمومية”.