المخابرات تحصل على شركاء جدد

استقبل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الجمعة، وزيرة الداخلية الإيطالية لوسيانا لامورغيسي، والتي تقوم بزيارة رسمية إلى المغرب لمناقشة العديد من القضايا التي يأتي على رأسها ملف التنسيق الأمني إلى جانب الهجرة غير الشرعية والملف الليبي، وتأتي هذه الخطوة بعد أيام فقط من مساهمة مخابرات المملكة في الإطاحة بأحد قادة تنظيم “داعش” داخل التراب الإيطالي.

وتؤكد هذه الزيارة، التي تأتي متزامنة مع الأزمة الدبلوماسية المستمرة بين المغرب من جهة وبين ألمانيا وإسبانيا من جهة أخرى، استمرار الرباط في ربط علاقات وثيقة على المستوى الاستخبارات مع مجموعة من الدول الأوروبية، فإعلان التطرق إلى التنسيق الأمني على أنه من القضايا ذات الاهتمام المشترك مع روما، كان مسبوقا بالعملية الأمنية التي حظيت باهتمام إعلامي دولي، حين أسقطت معلومات وفرتها المخابرات المغربية لنظيرتها الإيطالية القياديَ في “داعش” الملقب بـ”أبي البراء”.

وكان بلاغ للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني قد أكد، في بلاغ صادر يوم السبت الماضي، وقوفه وراء اعتقال المعني بالأمر، وهو مواطن مغربي كان يشغل مناصب قيادية في المعاقل التقليدية للتنظيم في الساحة السورية العراقية، مبرزا أن “عملية التنسيق الأمني وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين مصالحها ونظيرتها الإيطالية أسفرت عن تحديد مكان تواجد المشتبه فيه وتوقيفه بإيطاليا، وذلك بعدما تمكن من الهجرة بطريقة غير مشروعة من أماكن القتال التابعة لتنظيم “داعش” في اتجاه أوروبا”.

وشكلت هذه العملية صيدا ثمينا للإيطاليين، فالموقوف، حسب البلاغ المغربي “يشكل موضوع أمر دولي بإلقاء القبض صادر عن السلطات القضائية المغربية، وذلك بعدما كشفت الأبحاث والتحريات التي باشرها المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني مع عدد من العائدين من أماكن القتال التابعة لـ”داعش”، أنه كان يشغل مناصب قيادية بارزة في التنظيم”.

غير أن إيطاليا ليست الدولة الأوروبية الوحيدة التي يعمل المغرب معها مؤخرا على بناء علاقات استخباراتية قوية، فهولندا، البلد الذي لم يكن على وفاق مع الرباط بسبب العديد من القضايا، وفي مقدمتها طلب تسليم البرلماني السابق سعيد شعو، أعلنت مؤخرا عن خارطة طريق تهم العلاقات الثنائية بين البلدين، بما في ذلك مجال تبادل المعلومات.

وفي 9 يوليوز الماضي، أُعلن رسميا عن توقيع اتفاق ثنائي بين السفير المدير العام للشؤون السياسية في وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، فؤاد يزوغ، والمدير العام لوزارة الشؤون الخارجية الهولندية، ثيس فان دير بلاس، لضمان “شفافية التمويل الثنائي”، و”تسهيل التبادل المنظم للمعلومات” فيما يتعلق بتمويل المنظمات غير الحكومية.

وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تقطع فيه الرباط علاقاتها الدبلوماسية مع ألمانيا، والتي كان من بين أسبابها كشف سلطات برلين لـ”معلومات حساسة” قدمتها الأجهزة الأمنية المغربية لنظيرتها الألمانية إلى جانب الموقف الألماني “العدائي” من مغربية الصحراء، بالإضافة إلى استمرار القطيعة الدبلوماسية مع مدريد بعد أن فضحت المخابرات المغربية دخول زعيم “البوليساريو” إبراهيم غالي إلى مدريد بشكل سري وبهوية مزورة.

وخلال الأزمتين برزت بقوة فرضية لجوء المغرب لقطع تعاونه الأمني مع هاتين الدولتين الأوروبيتين، لدرجة أن المعارضة الإسبانية سبق أن حذرت من ذلك حكومة بيدرو سانشيز، الأمر الذي قد يعود للواجهة الآن بقوة، فالمغرب، وإلى جانب تنسيقه مع إيطاليا وهولندا، لا زال يحتفظ بتنسيق أمني قوي مع دول أخرى وعلى رأسها فرنسا وبلجيكا، ما يجعل خلافها الدبلوماسي مع مدريد وبرلين قضية ثنائيا يربطها بكل دولة على حدة ولن يكون من مصلحة دول أخرى تحويله إلى خلاف مغربي أوروبي.

العربيةEnglishFrançaisDeutschEspañol