اعتقال كولونيل بالمستشفى العسكري

أمرت النيابة العامة لدى المحكمة العسكرية بالرباط، نهاية الأسبوع الماضي، بإيداع طبيب عسكري، برتبة كولونيل، الاعتقال الاحتياطي بالجناح العسكري بسجن العرجات 1 بسلا، في انتظار عرضه على غرفة الجنح الابتدائية بتهمة مخالفة تعليمات عسكرية عامة، بعدما غادر وظيفته بالمستشفى العسكري بأكادير، أثناء وقت العمل، وتوجه إلى مصحة خاصة لإجراء عمليات جراحية.

وأوضح مصدر مطلع على سير الملف أن الضابط السامي سبق أن حذره رؤساؤه في العمل من مغبة مغادرة وظيفته للاشتغال بالقطاع الخاص، بحكم تجريم بنود قانون العدل العسكري للازدواج الوظيفي، الذي يمنع الخاضعين له، من درك ملكي وقوات مسلحة ملكية وقوات مساعدة ووقاية مدنية، من مغادرة مقرات العمل، ويعتبره القانون بمثابة مخالفة صريحة للتعليمات العسكرية العامة، تستوجب الاعتقال والإيداع بالسجن، كما ينص القانون ذاته على عقوبة سالبة للحرية عن كل من خالف التعليمات.

واستنادا إلى المصدر ذاته، وبعدما تمادى العقيد في الاشتغال بالمصحات الخاصة، وذاع صيته، ترصد له، قبل أسبوعين، ضباط سامون، وفور ولوجه إلى المصحة الخاصة، داهموها، وأشعروا مديرية العدل العسكرية بالرباط، التي كلفت النيابة العامة بإجراء بحث تمهيدي في النازلة أنيط بمصالح الدرك الملكي بأكادير، التي تسلمت الظنين وأنجزت له مساطر استماع قانونية، اعترف فيها أنه، بين الفينة والأخرى، يقدم مساعدات للقطاع الطبي الخاص، خارج أوقات عمله، لكنه اتهم من قبل رؤسائه المباشرين بالعمل بتزامن وجوده بالمصحة الخاصة مع وقت المهام المسنودة له داخل المؤسسة العسكرية.

وفور إحالة الطبيب العسكري على النيابة العامة، التي أخضعته لاستنطاق في التهمة المنسوبة إليه، تفاجأ بإيداعه رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي بالعرجات 1، بعدما كان يرغب في المتابعة في حالة سراح، فيما سارعت عائلته إلى تنصيب محام للترافع عنه في أول جلسة علنية ستعقدها المحكمة العسكرية في الأسابيع القليلة المقبلة.

وحسب ما علمته “الصباح”، ستستدعي المحكمة العسكرية إلى مقرها بالرباط، تزامنا مع عقد الجلسة، شهودا على واقعة ضبط العقيد في حالة تلبس بإجراء عمليات جراحية خلال وقت عمله في وظيفته بالقوات المسلحة الملكية، وذلك من أجل تكوين قناعة الهيأة القضائية قبل إصدار الحكم.

وأنجزت مصالح الدرك الملكي بأكادير تقارير في الموضوع وجهت نسخ منها إلى المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، وقائد المنطقة العسكرية الجنوبية، إضافة إلى الجنرال محمد حرمو، قائد الدرك الملكي، والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، ومكاتب أخرى للجيش بالرباط، لخص فيها المحققون تفاصيل الواقعة وإحالة الكولونيل على القضاء العسكري لترتيب الجزاءات الإدارية والزجرية في حقه.

عبد الحليم لعريبي