مصابو كورونا في خطر.. الحرب على “مافيا الأكسجين”

توقف سائق إحدى شركات غاز الأكسجين في مصر على الطريق وقت الظلمة، بجانب قطعة أرض، قبل تسليم حمولته لإحدى مستشفيات مركز شبين الكوم في محافظة المنوفية، ولم يكن هذا أمرا عاديا.

وبينما ألقى السائق 10 اسطوانات أكسجين من حمولته خارج السيارة التي كانت تحمل 68 أسطوانة غاز الأكسجين من المفترض إيصالها للمستشفى لاستخدامها مع مرضى كورونا، تنبه بعض الأهالي لما يفعله السائق، فألقوا القبض عليه، وسلموه للشرطة.

هذه الحادثة ألقت الضوء على ما بات يعرف “مافيا الأكسجين” في مصر، وهي مجموعات تسرق أسطوانات الأكسجين، وتتاجر بها على حساب المرضى الذين هم بأمس الحاجة إليها.

وتبين من التحقيقات، بحسب صحيفة “المصري اليوم“، أن السائق كان ينسق مع ثلاثة من العاملين في المستشفى، للتلاعب في أرصدة اسطوانات الغاز التي تورد للمستشفى، بحيث يكون العدد على الورق بخلاف ما يتم استلامه بالفعل.

وتأتي هذه الواقعة بعد أيام قليلة من أزمة في مستشفيين في إقليم الدلتا (شمال البلاد)، ووفاة مرضى بسبب نقص الأكسجين، بحسب أهالي الضحايا، حيث سارعت النيابة العامة لفتح تحقيق في الحادثين.

فبعد حادثتي مستشفى زفتى بمحافظة الغربية، ثم مستشفى الحسينية بمحافظة الشرقية، والتي أثارت غضب الرأي العام في مصر، بدأت الحكومة حملة لضبط السوق السوداء، وتتبع عمليات الاتجار في بأسطوانات الأكسجين، بالتنسيق مع غرفة الأزمات في وزارة الداخلية، والتلاعب في الأسعار، وعدم الالتزام بالتوريد”.

وزارة الصحة المصرية نفت، من جانبها، وجود نقص في أسطوانات الأكسجين الطبي في مستشفياتها، أو أن يكون ذلك الأمر وراء حوادث وفاة المرضى الأخيرة.

وعقد رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، السبت، اجتماعا موسعا، مع ممثلي الشركات المُنتجة والمُوردة للأكسجين الطبي، مطالبا إياهم بمضاعفة الإنتاج، “لتلبية الاحتياجات التي كانت تكفي في الظروف العادية، ولكن أصبحت تستنزف بصورة أسرع في الوقت الراهن”، بحسب بيان لرئاسة الوزراء.

“تجار يحتكرون”

وقال عضو مجلس النواب المصري، محمد الكوراني، لـ”موقع الحرة” إن بعض تجار المستودعات يحتكرون أسطوانات الأكسجين لبيعها في السوق السوداء، مشيرا إلى أن سعر الأسطوانة وصل، الاثنين، إلى 100 جنيه بالرغم أن سعرها الأصلي حوالي 50 جنيها.

وأضاف الكوراني أن هؤلاء التجار هم الذين تسببوا في أزمة نقص غاز الأكسجين في بعض المستشفيات منذ نحو ثلاثة اسابيع.

وأشار إلى أن الرقابة زادت في الفترة الأخيرة، “وتم بالفعل القبض على عدد من التجار”.

وطالب عضو مجلس النواب حسين أبوجاد، في بيان، نقلته عنه صحيفة “المصري اليوم”، الأجهزة المختصة والمحافظين ورؤساء المراكز والمدن والأحياء ومديري المستشفيات بتكثيف الرقابة ضد كل المتاجرين ومحتكري أسطوانات الأكسجين الذين يقومون بحجبها وبيعها بأسعار كبيرة في السوق السوداء.

وتمكنت الأجهزة الأمنية في عدد من المحافظات بالقبض على أصحاب مخازن غير مرخصة، بها عشرات من أسطوانات غاز الأكسجين بهدف بيعها في السوق السوداء.

وقال أبوجاد إن “القبض على عدد من المتاجرين في أسطوانات الأكسجين يؤكد أن هناك مافيا هدفها الرئيسى التربح من المال الحرام، حتى ولو كان على حساب صحة المصريين”.

ويقول الصحفي المصري المتخصص في قضايا الصحة، أحمد سعد، لـ”موقع الحرة” إن بعض التجار يستغلون أزمة تصاعد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد، والاحتياج لإسطوانات الأكسجين  في بيوت المرضى الذين لا يجدون مكانا في المستشفيات”.

وأشارت بعض الصحف إلى أن كثيرا من هذه الأسطوانات “مجهولة المصدر وتستخدم لعلاج مصابي فيروس كورونا”.

وقال سعد إن “هذه الأسطوانات كثيرا ما تكون مغشوشة وغير مطابقة للمواصفات”.

ويعزو سعد أزمة نقص الأكسجين في بعض المستشفيات إلى تأخر الإمدادات فقط “قد تتأخر السيارات التي تمد المستشفى بأسطوانات الأكسجين بضع ساعات، لكن ليس هناك نقص في الاحتياطي الكلي، لأن هناك اهتماما بتوفير الأكسجين لكل المستشفيات”.

وأضاف أن هناك جمعيات خيرية ومتطوعين على مواقع التواصل الاجتماعي يعرضون توصيل أسطوانات غاز للمصابين بكورونا في البيوت لمن يحتاجها، نظرا لأن كثيرا من المرضى لا يجدون مكانا في المستشفيات، فضلا عن سعرها المرتفع في السوق السوداء.

وقال مستشار الرئيس المصري للشؤون الصحية والوقائية الدكتور، محمد عوض تاج الدين، في تصريحات لقناة مصرية، الأحد، إن هناك زيادة في استهلاك الأكسجين خلال فصل الشتاء من أجل علاج حالات كورونا.

ووجه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، السبت، الحكومة لزيادة الاحتياطي اليومي من غاز الأكسجين الطبي، والتنسيق مع كل الجهات، ومنها وزارة الداخلية لتأمين وصول سيارات الأكسجين، في ظل سوء الأحوال الجوية، وتأمين الإجراءات اللوجستية.

وحتى الاثنين، وصل إجمالي حالات الإصابة بفيروس كورونا المسجلة في مصر إلى حوالي 150 ألفا، بينما تم تسجيل  8197 حالة وفاة حتى الآن.

لكن مسؤولين يؤكدون أن عدد الإصابات أكبر من ذلك، إذ لا يتم تسجيل إلا من أجروا فخوصا في مختبرات وزارة الصحة، وثبتت إصابتهم.