هيئة حقوقية توجه نداء للأمم المتحدة بشأن وضعية النقيب زيان وتطالب بالإفراج عنه

وجّهت منظمة “الكرامة” نداء عاجلا إلى المقررتين الخاصتين للأمم المتحدة المعنيتين باستقلال القضاة والمحامين وبحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، بشأن استمرار احتجاز المحامي والنقيب السابق لهيئة المحامين بالرباط، محمد زيان، مطالبة بالتدخل لدى السلطات المغربية للإفراج عنه أو تكييف عقوبته لأسباب إنسانية وطبية.

وقالت منظمة الكرامة إن النقيب زيان، البالغ من العمر 86 سنة، يوجد رهن الاحتجاز منذ 21 نونبر 2022، مشيرة إلى أن عقوبة سجنية مدتها ثلاث سنوات انتهت في 21 نونبر 2025، إلا أنه ظل معتقلاً على خلفية قضية ثانية صدر فيها بحقه حكم بخمس سنوات من طرف محكمة الإحالة بعد النقض في 8 أبريل 2026. وأضافت المنظمة أنه طعن مجددا بالنقض في الحكم، فيما رُفض طلبان للإفراج المؤقت عنه في فبراير ويونيو 2026، مُعتبرة أن استمرار احتجازه يستند حالياً إلى أمر بالإيداع في السجن وإلى حكم لم يصبح نهائيا بعد.

 

وأوضحت الهيئة الحقوقية أن زيان يعاني، وفق معطيات قدمتها أسرته، من مشاكل صحية تشمل قصورا في القلب والكلى، وأنه فقد نحو 30 كيلوغراما من وزنه خلال فترة الاحتجاز، مشيرة إلى خضوعه منذ 11 يونيو 2026 لعقوبة تأديبية قالت إنه لم يتوصل بها كتابة، ترتب عنها منعه من الفسحة ومن الولوج إلى متجر السجن.

وأشارت المنظمة إلى أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة كانت قد طلبت من المغرب، منذ فبراير 2024، اتخاذ تدابير مؤقتة لفائدة زيان، من بينها تكييف عقوبته لأسباب إنسانية وطبية وحمايته وأسرته من أي أعمال انتقامية، بالإضافة إلى تجديدها في 22 يوليوز 2026 مطالبتها السلطات المغربية بضمان حصول زيان على غذاء مناسب وكميات كافية من الماء والرعاية الطبية التي تتناسب مع حالته الصحية وسنه، فضلاً عن الامتناع عن أي إجراء قد يمس سلامته الجسدية أو يشكل عملاً انتقامياً ضده أو ضد أسرته ومحاميه.

كما سلطت منظمة الكرامة الضوء على تفاصيل القضية الثانية التي يُتابع فيها زيان، المرتبطة بالتمويل العمومي لحملة انتخابية تعود لعام 2015، مشيرة إلى أن القضية التي حُفظت سابقا لانعدام الدليل أعيد فتحها لتنتهي بصدور حكم جديد في 8 أبريل 2026 يقضي بسجنه خمس سنوات، وذلك بعد نقض قرار سابق في دجنبر 2025، وسط مطالب بمراعاة الاختصاصات الدستورية للمجلس الأعلى للحسابات والتشريعات الجديدة المعمول بها.

واعتبرت المنظمة أن ملاحقات محمد زيان ترتبط بحرية التعبير ووضعية مهنة المحاماة، لا سيما لدفاعه سابقا عن شخصيات بارزة مثل ناصر الزفزافي وتوفيق بوعشرين، مشيرة إلى أن التهم الموجهة إليه مرتبطة بتصريحاته ومواقفه، وأن قضيته لفتت انتباه آليات أممية، تزامنا مع مطالبة المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، في فبراير 2026، الحكومة المغربية بمراجعة بعض مقتضيات مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة، وخاصة ما يتعلق بدور النيابة العامة وحرية التعبير.

وأعلنت منظمة “الكرامة” أنها ستحيل نداءها على الحكومة المغربية عبر مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، مع منح السلطات مهلة محددة للرد عليه، مطالبة بالإفراج الفوري عن محمد زيان أو تكييف عقوبته لتُقضى خارج أسوار السجن، وضمان تمتيعه برعاية صحية متخصصة وتقييم طبي مستقل مع توفير الغذاء والماء الكافيين له، ورفع كافة القيود التي يتعرض لها داخل المؤسسة السجنية.