لا لفرض رسوم التسجيل على الطلبة الأجراء والموظفين بيان حزب النهج الديمقراطي العمالي

شبيبة النهج الديمقراطي العمالي
المكتب الوطني
-لا لفرض رسوم التسجيل على الطلبة الأجراء والموظفين
-من أجل جبهة شبابية للنضال ضد خوصصة التعليم والإجهاز على الحقوق الشبابية
أقدمت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بتنسيق مع رؤساء الجامعات العمومية المغربية على تعميم فرض رسوم التسجيل في أسلاك التعليم العالي بالنسبة للموظفين والأجراء الراغبين في استكمال مسارهم التعليمي الأكاديمي، حيث فرضت مبالغ خيالية وصلت حد 20 ألف سنويا بالنسبة للراغبين في التسجيل بسلك الدكتوراه.
ويأتي هذا الإجراء الجديد في إطار تنزيل قانون 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، وفي إطار استكمال تنزيل بنود قانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، والمؤطر لمجمل السياسات الطبقية النيوليبرالية للدولة المخزنية بالقطاع، وهو القانون الرامي لخوصصة ما تبقى من التعليم العمومي المجاني بجميع الأسلاك، وضرب الفكر النقدي التحرري، وربط المؤسسة التعليمية بحاجيات الرأسمالية التبعية بالمغرب ضدا في حاجيات الشبيبة المغربية المقهورة.
إن شبيبة النهج الديمقراطي العمالي وهي تتابع بغضب هذه المستجدات، تعتبر أن هذا الإجراء الجديد وما يرافقه من فرض مبالغ خيالية، سيؤدي لحرمان الآلاف من الموظفين الصغار والأجراء من حقهم في استكمال دراستهم الأكاديمية، وهي الفئة نفسها التي اضطرت في وقت سابق لترك مقاعد الدراسة لضمان راتب هزيل بعد عناء مرير من أجل توفير لقمة العيش الكريم، وذلك نتيجة تردي وانعدام الحقوق الاجتماعية الواجب توفيرها للطلبة والطالبات.
وفي هذا الصدد، تعلن شبيبة النهج الديمقراطي العمالي للرأي العام الوطني والدولي ما يلي:
-إدانتها لقرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ورؤساء الجامعات المغربية القاضي بتعميم فرض رسوم التسجيل على الأجراء والموظفين، وما سيترتب عنه من تفاقم في تعميق الفوارق الطبقية بحقل التعليم.
-تعتبر أن هذا الإجراء النيوليبرالي الجديد لا يمكن فصله عن السياق العام المتسم بالإجهاز المخزني على كافة الحقوق الشبابية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في كافة القطاعات الواجهات.
-انخراطها المبدئي واللامشروط في أي مبادرة نضالية شعبية رامية لمواجهة هذا الإجراء الطبقي الجديد المفروض من قبل الدولة المخزنية في إطار مخطط عام يهدف لحصر التعليم العالي في فئة طبقية محدودة العدد، بما فيها الوقفة الوطنية التي دعت لها التنسيقية الوطنية للطلبة الموظفين والأجراء المفروض عليهم التوقيت الميسر يوم الأحد 23 غشت 2026.
-تأكيدها على أن ضمان الحق في التعليم الجامعي العمومي المجاني والجيد لن يتأتى إلا عبر معركة طلابية وطنية منظمة وموحدة، وعلى أن وقف الزحف على المكتسبات التاريخية للطلبة رهين بإعادة بناء المنظمة الطلابية الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بمبادئها الأربع، وكمنظمة لكل الطلاب والطالبات المغاربة.
-دعوتها كافة الإطارات الشبابية المناضلة السياسية والنقابية والحقوقية والجمعوية والطلابية لتوحيد الجهود، والعمل على بناء جبهة شبابية ديمقراطية للنضال ضد إجهاز النظام المخزني على الحقوق الشبابية في كافة المجالات.
عن المكتب الوطني
في 15 غشت 2026
——  ———-
حزب النهج الديمقراطي العمالي
المؤتمر الوطني السادس
البيان العام
انعقد أيام 7 و8 و9 غشت 2026 بالرباط المؤتمر الوطني السادس لحزب النهج الديمقراطي العمالي تحت شعار: «التقدم في بناء حزب الطبقة العاملة والجبهة الشعبية للتخلص من التبعية والمخزن وإنجاز مهام التغيير الديمقراطي الشعبي»
وبعد الوقوف دقيقة صمت حدادًا على أرواح ضحايا النزوح الجماعي نحو سبتة ومليلية المحتلتين، وعلى أرواح كافة شهداء الشعب المغربي الذين سقطوا في مسيرة كفاح شعبنا من أجل التحرر والديمقراطية والاشتراكية، وفي مقدمتهم شهداء الحركة الماركسية اللينينية المغربية، فإن المؤتمر الوطني السادس يجدد الوفاء لتضحياتهم، ويؤكد عزمه على مواصلة النضال من أجل الأهداف التي استشهدوا في سبيلها.
إن المؤتمر الوطني السادس، وهو يستحضر مسار حزبنا وتجربة الحركة الماركسية اللينينية المغربية وفي مقدمتها منظمة «إلى الأمام»، يجدد التزام الحزب بمواصلة التقدم في بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة، حزب العمال والعاملات والفلاحين الفقراء وعموم الكادحين والكادحات، والعمل من أجل أن تضطلع الطبقة العاملة بدورها التاريخي والسياسي في قيادة نضال الشعب المغربي من أجل التحرر الوطني الديمقراطي الشعبي بآفاق اشتراكية، في اتجاه مجتمع تنتفي فيه علاقات الاستغلال والاضطهاد الطبقي.
ويعتبر المؤتمر أن التقدم في بلترة الحزب وتقويته وتصليبه وتجذيره وسط الطبقة العاملة والجماهير الشعبية ليس مهمة تنظيمية معزولة، بل جزء لا يتجزأ من المشروع السياسي الثوري للحزب ومن معركة بناء موازين القوة القادرة على مواجهة الكتلة الطبقية السائدة ودولتها المخزنية والتخلص من التبعية للإمبريالية.
فلا تغيير ديمقراطي شعبي حقيقي بدون طبقة عاملة منظمة وواعية بمصالحها التاريخية، ولا قيادة فعلية للطبقة العاملة بدون حزبها المستقل فكريًا وسياسيًا وتنظيميًا، ولا إمكانية لهزم الاستبداد والتبعية بدون بناء جبهة الطبقات الشعبية على قاعدة برنامج واضح للتحرر الوطني والديمقراطي والاجتماعي.
إن المؤتمر الوطني السادس يعتبر أن المشروع السياسي الذي يحمله حزبنا، وما يتطلبه من توحيد الماركسيين اللينينيين، ومن بناء التحالفات والجبهات وأدوات الدفاع الذاتي للجماهير، ومن الارتباط العضوي بنضالات الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء والشباب والنساء وسائر الفئات الشعبية، يمثل التزامًا تاريخيًا وسياسيًا وتنظيميًا لا رجعة عنه.
كما يؤكد تمسك الحزب بمرجعيته الماركسية اللينينية وبمهام الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، باعتبارها سيرورة تاريخية للتحرر من التبعية والإمبريالية ومن سلطة الكتلة الطبقية السائدة والدولة المخزنية، وفتح الطريق أمام الانتقال نحو الاشتراكية.
ويتمسك الحزب بهدف بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية الفيدرالية، باعتبارها إطارًا سياسيًا ودستوريًا يقطع مع الدولة المخزنية المركزية ويضمن سيادة الشعب وممارسة سلطته على ثرواته ومؤسساته ومصيره.
والفيدرالية التي يناضل حزبنا من أجلها ليست مشروعًا لتفتيت وحدة الشعب أو إقامة كيانات منغلقة، بل صيغة ديمقراطية متقدمة لإعادة بناء الوحدة الوطنية على أساس الإرادة الشعبية الحرة، والعدالة المجالية، والتوزيع العادل للثروة والسلطة، والاعتراف الفعلي بالتعدد التاريخي والثقافي واللغوي للمغرب، وفي مقدمته المكون الأمازيغي إلى جانب المكونات العربية والإفريقية والمتوسطية لشخصية شعبنا.
كما يؤكد المؤتمر أن بناء الاشتراكية وتجديد المشروع الشيوعي يقتضيان استخلاص الدروس النقدية من تجارب الحركة الشيوعية العالمية، بعيدًا عن التقديس كما عن التصفية، وعن الجمود كما عن النزعات الليبرالية التي تسعى إلى نزع المضمون الطبقي والثوري عن الماركسية.
أولًا: الوضع الدولي
ينعقد المؤتمر الوطني السادس في سياق دولي بالغ التعقيد، يتميز بتفاقم تناقضات النظام الرأسمالي العالمي، واشتداد الصراع بين القوى والمراكز الرأسمالية الكبرى، وتصاعد الحروب والنزاعات والتوترات الجيوسياسية، في ظل محاولة الإمبريالية الأمريكية وحلفائها الحفاظ على مواقع الهيمنة التي راكمتها لعقود.
لقد عمقت الأزمات المتعاقبة للرأسمالية التناقضات الاقتصادية والاجتماعية داخل المجتمعات الرأسمالية نفسها، وأدت سياسات التقشف والخوصصة وتفكيك الخدمات العمومية وضرب الحقوق الاجتماعية إلى تحميل الطبقة العاملة والشعوب كلفة الأزمة، في الوقت الذي واصلت فيه الاحتكارات الكبرى والطغمة المالية مراكمة الأرباح والثروات.
وتتعمق الفوارق الطبقية والاجتماعية، ويتسع الفقر والهشاشة والبطالة والعمل غير المستقر، وتتزايد الهجرة القسرية، بينما تتعرض الحقوق والحريات الديمقراطية لهجمات متواصلة.
وقد رافق ذلك صعود متزايد للقوى اليمينية المتطرفة والعنصرية والفاشية في عدد من البلدان، وتنامي الخطاب المعادي للمهاجرين والأقليات والحركات النقابية والتقدمية.
إن صعود اليمين المتطرف ليس انحرافًا عابرًا خارج النظام الرأسمالي، بل أحد التعبيرات السياسية عن أزمته وعن سعي قطاعات من البرجوازية إلى تحميل الطبقة العاملة والفئات الشعبية والمهاجرين مسؤولية الأزمة، وتحويل التناقض الطبقي إلى صراعات قومية وعنصرية وهوياتية تخدم استمرار السيطرة الرأسمالية.
ويعتبر المؤتمر أن العدوان والحروب والحصار والعقوبات الاقتصادية والانقلابات والتدخل في شؤون الدول تشكل أدوات ملازمة للسياسة الإمبريالية في سعيها إلى السيطرة على الأسواق والثروات ومصادر الطاقة والممرات الاستراتيجية.
يتابع بقلق بالغ تصاعد الحرب في أوكرانيا وتحولها إلى بؤرة رئيسية للصراع بين روسيا وحلفائها من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها في حلف شمال الأطلسي من جهة أخرى ” الناتو”، في سياق أزمة متفاقمة للنظام الرأسمالي والإمبريالي العالمي وصراع محتدم حول إعادة توزيع موازين القوى ومناطق النفوذ والأسواق والثروات والمجالات الجيو-استراتيجية. ولا ينبغي اختزال هذا الصراع في أبعاده العسكرية المباشرة، إذ يرتبط في جوهره بالتنافس بين قوى دولية تسعى إلى فرض مواقعها في نظام عالمي آخذ في التحول، وبمحاولات الإمبريالية الأمريكية وحلفائها الحفاظ على هيمنة القطب الواحد في مواجهة صعود قوى وأقطاب دولية جديدة.
إن استمرار الحرب وتوسيع دائرة المواجهة، إلى جانب سباق التسلح وتنامي الإنفاق العسكري واستخدام العقوبات الاقتصادية والحرب التجارية وأدوات الضغط السياسي والدبلوماسي، يرفع مخاطر الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود القارة الأوروبية وتهدد الأمن والسلم العالميين، بما في ذلك خطر استخدام الأسلحة النووية. كما أن الشعوب هي التي تتحمل الكلفة الأثقل لهذه الصراعات، من خلال سقوط الضحايا والتهجير وتدمير البنى التحتية وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.
وفي مواجهة هذا الوضع، يؤكد النهج الديمقراطي العمالي رفضه لمنطق الحروب والتدخلات الإمبريالية وسياسة الأحلاف العسكرية وسباق التسلح، ويدين توظيف الشعوب والبلدان كساحات لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى. كما يجدد تضامنه مع الشعوب ضحايا الحروب والعدوان، وحقها في تقرير مصيرها وسيادتها الوطنية بعيداً عن الإملاءات والتدخلات الخارجية. ويدعو إلى بناء حركة عالمية مناهضة للحرب والإمبريالية، وإلى توجيه الموارد والإمكانات التي تستنزف في التسلح نحو تلبية الحاجيات الاجتماعية والاقتصادية للشعوب، والدفاع عن السلم العالمي والتعاون بين الشعوب على أساس المساواة والاحترام المتبادل.
وقد كشفت حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وما وفرته القوى الإمبريالية الغربية من دعم سياسي وعسكري ومالي للكيان الصهيوني، زيف الخطاب الإمبريالي حول الديمقراطية وحقوق الإنسان والقانون الدولي.
لقد سقطت أمام شعوب العالم ازدواجية المعايير التي تسمح للإمبريالية بتبرير الحروب والاحتلال والحصار والإبادة متى تعلق الأمر بحماية مصالحها ومصالح حلفائها.
وفي الوقت نفسه يشهد العالم تراجعًا نسبيًا للأحادية القطبية التي سادت عقب انهيار الاتحاد السوفياتي، وبروز قوى وتجمعات دولية جديدة، وتنامي دور دول ومؤسسات مثل مجموعة البريكس ومنظمة شنغهاي وغيرها.
غير أن المؤتمر يحذر من تحويل الانتقال الجاري في موازين القوى العالمية إلى سردية تفاؤلية تعتبر أن مجرد الانتقال من عالم أحادي القطبية إلى عالم متعدد الأقطاب يعني بصورة آلية قيام نظام دولي أكثر عدلًا أو تحررًا. فتعدد الأقطاب يجري، في جانب كبير منه، داخل نفس النظام الرأسمالي العالمي، وتتحرك القوى الدولية الصاعدة وفق مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية والدولتية.
ومن ثم فإن التناقضات بين الإمبريالية الأمريكية والقوى الدولية الصاعدة يمكن أن تتيح هوامش لشعوب الجنوب ولحركات التحرر، لكنها لا تعفي الطبقة العاملة والشعوب من بناء استقلالها السياسي والتنظيمي، ولا تجعل من أي قوة رأسمالية دولية حليفًا استراتيجيًا للطبقة العاملة بصورة تلقائية. إن معيار موقفنا من أية قوة أو دولة هو موقع سياساتها الملموسة من حق الشعوب في تقرير مصيرها وسيادتها، ومن نضالات العمال والكادحين، وليس مجرد تناقضها مع الولايات المتحدة الأمريكية.
لذلك يعتبر حزبنا أن النضال ضد الإمبريالية، وفي مقدمتها الإمبريالية الأمريكية، وضد الصهيونية، يجب أن يقترن بالنضال ضد النظام الرأسمالي العالمي الذي ينتج الحروب والاستغلال والتبعية.
فلا يمكن اختزال الأممية البروليتارية في الاصطفاف الجيوسياسي بين الدول؛ إنها، قبل كل شيء، وحدة كفاح الطبقة العاملة والشعوب المضطهدة ضد الرأسمالية والإمبريالية ومن أجل التحرر والاشتراكية.
ومن هذا المنطلق يؤكد المؤتمر أهمية توطيد التعاون والتنسيق بين الأحزاب والقوى الشيوعية والثورية والتقدمية، والعمل على بناء أممية جديدة قادرة على الاستفادة النقدية من تجارب الماضي وعلى مواجهة التحولات الجديدة للرأسمالية.
ثانيًا: القارة الإفريقية
تشهد القارة الإفريقية تنافسًا محمومًا بين مختلف القوى الرأسمالية على مواردها الطبيعية وثرواتها وأسواقها ومواقعها الجيوستراتيجية.
وتتعرض شعوب القارة لنهب واسع للثروات، ولنزيف متواصل لفائض القيمة نحو المراكز الرأسمالية، وللتفقير الناتج عن المديونية والتبادل اللامتكافئ وسياسات المؤسسات المالية الدولية وهيمنة الشركات متعددة الجنسيات.
وتستند الهيمنة الإمبريالية في العديد من البلدان الإفريقية إلى برجوازيات محلية تابعة وأنظمة استبدادية ونخب فاسدة، كما توظف الصراعات الإثنية والطائفية والانقلابات والحروب والحركات المسلحة والإرهابية لإضعاف الدول والشعوب وإعادة إنتاج علاقات التبعية.
ويمثل ما يجري في السودان نموذجًا مأساويًا لما يمكن أن تؤدي إليه عسكرة الصراع السياسي وتحويل التناقضات الداخلية إلى مجال لتدخل القوى الإقليمية والدولية، فيما يدفع الشعب السوداني ثمن الحرب والتدمير والتهجير.
وفي منطقة الساحل عكست التطورات السياسية التي شهدتها مالي وبوركينا فاسو والنيجر أزمة عميقة في منظومة الهيمنة الفرنسية التقليدية، وعبرت قطاعات واسعة من شعوب المنطقة عن تطلعها إلى استعادة السيادة الوطنية والتحكم في الثروات والقرار السياسي.
غير أن المؤتمر يؤكد أن الطابع المناهض للوجود الاستعماري الفرنسي أو الأمريكي لا يكفي، في حد ذاته، لمنح أي نظام عسكري صفة النظام الوطني التحرري المكتمل. فالتقييم الماركسي لأي سلطة لا يستند إلى خطابها وحده، ولا إلى طريقة وصولها إلى الحكم، بل إلى طبيعة القوى الطبقية التي تستند إليها، وإلى سياساتها الاقتصادية والاجتماعية، وموقفها من الجماهير الشعبية ومن الحريات والتنظيم المستقل للطبقة العاملة والفلاحين.
إن المعيار الحاسم هو مدى القطع الفعلي مع علاقات التبعية، واسترجاع السيادة على الثروات، وتوجيهها لخدمة التنمية المستقلة والحاجيات الاجتماعية للشعوب، وتوسيع المشاركة الشعبية، وفتح الطريق أمام العمال والفلاحين وعموم الكادحين للتدخل المنظم في تقرير مصير بلدانهم.
ومن هنا يدعو حزبنا القوى الثورية والتقدمية والوطنية والديمقراطية في إفريقيا إلى تعزيز التنسيق والتعاون وبناء جبهة قارية ضد الإمبريالية والصهيونية والاستبداد، وإلى تطوير التضامن بين شعوب إفريقيا ونضالات عمالها وفلاحيها وشبابها ونسائها.
كما يؤكد المؤتمر أن تحرير إفريقيا لا يمكن أن يختزل في استبدال الشريك الخارجي أو تغيير القوة الدولية المهيمنة، بل يقتضي التحرر من بنية التبعية نفسها وبناء اقتصاد وطني وقاري متمحور حول حاجيات الشعوب، وسيادة فعلية على الأرض والماء والطاقة والمعادن والغذاء.
ثالثًا: فلسطين والشرق الأوسط والمنطقة العربية والمغاربية
تظل القضية الفلسطينية في قلب الصراع ضد الاستعمار والإمبريالية والصهيونية في منطقتنا.
لقد أعادت المقاومة الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام العالمي، وكشفت أمام ملايين البشر طبيعة المشروع الاستعماري الاستيطاني الصهيوني.
ويحيي المؤتمر صمود الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة، كما يحيي الحركة العالمية المتنامية الداعمة لفلسطين، ونضالات الطلبة والعمال والنقابات والمثقفين والقوى السياسية والمدنية المناهضة لحرب الإبادة وللتواطؤ الإمبريالي معها.
ويؤكد حزبنا أن القضية الفلسطينية قضية تحرر وطني، وأن السلام العادل لا يمكن أن يقوم على تكريس الاحتلال أو تصفية حق العودة أو تحويل الشعب الفلسطيني إلى جماعات معزولة تحت السيطرة الصهيونية.
ويجدد الحزب دعمه لتحرير فلسطين وبناء الدولة الفلسطينية الديمقراطية على كامل التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس، دولة لجميع مواطنيها خالية من الصهيونية والعنصرية والاستعمار.
كما يحيي صمود الشعب الإيراني واللبناني واليمني ومختلف القوى التقدمية والمناضلة، للغطرسة الامبريالية والصهيونية، والوقوف في وجه مشاريع الاستيطان والتقسيم والسيطرة على الثورات.
وفي المنطقة العربية، ما تزال الإمبريالية والصهيونية والأنظمة الرجعية والاستبدادية تعمل على تفكيك الشعوب وإجهاض تطلعاتها إلى التحرر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
وإذا كان حزبنا يدعم، من موقعه المبدئي، كل مقاومة فعلية للاستعمار والاحتلال والعدوان الإمبريالي والصهيوني، فإنه يؤكد في الوقت نفسه الاستقلال السياسي والفكري للطبقة العاملة إزاء مختلف الأنظمة والقوى السياسية، ويرفض تحويل التناقض مع الإمبريالية إلى مبرر للصمت عن الاستبداد أو الاستغلال الطبقي أو انتهاك حقوق الشعوب.
أما في المنطقة المغاربية، فإن تصاعد التوتر بين النظامين المغربي والجزائري واستمرار إغلاق الحدود وسباق التسلح والحملات الإعلامية العدائية يخدم مصالح القوى الإمبريالية والصهيونية ولا يخدم مصالح الشعبين المغربي والجزائري ولا شعوب المنطقة.
ويجدد الحزب دعوته إلى فتح الحدود المغربية الجزائرية، ووقف كل أشكال التحريض والشوفينية، وإعادة بناء العلاقات بين الشعبين على أساس الأخوة والتضامن والمصالح المشتركة.
ويعتبر حزبنا أن وحدة الشعوب المغاربية خيار استراتيجي في مواجهة التبعية والإمبريالية والاستبداد.
نتابع بقلق بالغ المسار السلطوي الذي يواصل نظام قيس سعيّد فرضه في تونس، من خلال تركيز السلطات وإضعاف المؤسسات المنتخبة والتضييق على الحريات العامة وملاحقة الأصوات والقوى الديمقراطية والتقدمية، بما يشكل ارتداداً عن المكتسبات التي راكمتها الثورة التونسية. وإننا، في النهج الديمقراطي العمالي، إذ نؤكد تضامننا مع الشعب التونسي وقواه الديمقراطية والتقدمية، نرفض كل أشكال الاستبداد ومصادرة الحريات والحقوق، ونعتبر أن مواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن أن تتم بتكميم الأفواه وإقصاء المعارضة وإضعاف الحركة النقابية والمدنية، وإنما عبر إطلاق مسار ديمقراطي حقيقي، يحفظ التعددية ويضمن الحريات ويحقق العدالة الاجتماعية والكرامة والسيادة الشعبية.
كما نتابع بقلق استمرار الأزمة السياسية والمؤسساتية في ليبيا، حيث تتواصل حالة الانقسام والصراع على السلطة والثروة في ظل وجود مليشيات مسلحة وتدخلات إقليمية ودولية، بما يحول دون بناء دولة ليبية موحدة ومستقلة. وإننا ندين كل أشكال التدخل الأجنبي في الشأن الليبي، ونرفض تحويل الثروة النفطية إلى أداة للصراع والاقتسام بين مراكز النفوذ والمليشيات وحلفائها، بدل توظيفها في خدمة الشعب الليبي وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق التنمية. ونجدد تضامننا مع الشعب الليبي في نضاله من أجل بناء دولة مدنية ديمقراطية موحدة، قائمة على السيادة الشعبية، والعدالة الاجتماعية، والتوزيع العادل للثروة، وعلى إخراج جميع القوى الأجنبية والمليشيات من معادلة تقرير مستقبل البلاد.
وفي قضية الصحراء الغربية يؤكد الحزب ضرورة الحل الديمقراطي العادل القائم على احترام حق تقرير المصير، وعلى الحوار الجاد والمسؤول الذي يجنب شعوب المنطقة المزيد من الحروب والتوترات.
ويؤكد المؤتمر أن البديل عن النزاعات القومية والصراعات بين الأنظمة ليس الاصطفاف وراء هذا النظام أو ذاك، بل بناء مغرب الشعوب، مغرب ديمقراطي متحرر من الاستبداد والتبعية، تقوم وحدته على إرادة الشعوب وتعاونها وسيادتها.
رابعًا: الوضع الوطني
ينعقد مؤتمرنا السادس في ظل استمرار وتعميق أزمة نمط الرأسمالية التبعية ببلادنا، وتفاقم نتائج السياسات النيوليبرالية التي تنهجها الدولة المخزنية والكتلة الطبقية السائدة، انسجامًا مع مصالح الرأسمال المحلي الكبير واملاءات المؤسسات المالية الدولية.
لقد أدت هذه السياسات إلى تعميق خوصصة القطاعات والمؤسسات العمومية وتحرير الأسعار، وضرب الخدمات الاجتماعية، وتوسيع امتيازات الرأسمال، وتفويت الثروات والأراضي والموارد الطبيعية، وتعميق المديونية والتبعية.
وفي المقابل تتحمل الطبقة العاملة والكادحون والفئات الشعبية النتائج المباشرة لهذه السياسة من غلاء وفقر وبطالة وهشاشة وتدهور القدرة الشرائية وتراجع الخدمات العمومية.
إن الأزمة الاجتماعية التي يعيشها المغرب ليست نتيجة اختلالات تقنية أو سوء تدبير عرضي، بل هي نتيجة مباشرة لطبيعة الاختيارات الطبقية للدولة المخزنية التي تجعل من حماية مصالح الرأسمال الكبير والأوليغارشية المالية والعقارية أولوية، بينما تحمل العمال والفلاحين الفقراء وصغار المنتجين والشباب والنساء والفئات الوسطى كلفة الأزمة.
ويعتبر المؤتمر أن استمرار خوصصة التعليم والصحة يشكل خطرًا استراتيجيًا على حق الشعب المغربي في خدمات اجتماعية عمومية ومجانية وجيدة.
فالتعليم والصحة والسكن والماء والنقل والحماية الاجتماعية ليست سلعًا تخضع لمنطق الربح، وإنما حقوق جماعية ينبغي أن تضمنها الدولة وتمولها من الثروة التي ينتجها الشعب.
ويطالب حزبنا بوقف خوصصة القطاعات الاجتماعية والاستراتيجية، وباسترجاع الخدمات الأساسية من منطق السوق، وتوجيه الموارد العمومية نحو ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشعب.
كما يدعو إلى إقرار تعويض عن البطالة يضمن للشباب والعاطلين والعاطلات حدًا أدنى من الكرامة، بالتوازي مع سياسة عمومية لخلق الشغل القار والمنتج، بدل تحويل البطالة والهجرة والهشاشة إلى أدوات للضغط على أجور العمال وشروط عملهم.
في مجال النضال النسائي:
يجدد النهج الديمقراطي العمالي دعمه المبدئي والثابت لنضالات الحركة النسائية المغربية من أجل المساواة الفعلية والكاملة بين النساء والرجال، ومناهضة كل أشكال التمييز والعنف والاستغلال والاضطهاد التي ما تزال النساء يتعرضن لها داخل الأسرة وفي المجتمع وفي أماكن العمل. ونعتبر أن قضية النساء ليست قضية فئوية أو مطلباً حقوقياً معزولاً، بل هي جزء أصيل من معركة التحرر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وأن بناء مجتمع ديمقراطي عادل لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار التمييز ضد نصف المجتمع.
وفي هذا السياق، نؤكد ضرورة مراجعة شاملة وجذرية لمدونة الأسرة بما يضمن المساواة والكرامة والحقوق الكاملة للنساء، ومراجعة التشريعات والسياسات العمومية بما يضع حداً لكل أشكال التمييز القانوني والاجتماعي والاقتصادي، ويضمن الحماية الفعلية للنساء من العنف والاستغلال. كما ندعو إلى تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء، وضمان المساواة في الأجر والشغل والحماية الاجتماعية، ومحاربة الهشاشة والاستغلال الذي يطال العاملات والنساء في القطاعات غير المهيكلة، وضمان ولوجهن المتكافئ إلى التعليم والصحة والسكن والخدمات العمومية.
وإذ يحيي النهج الديمقراطي العمالي نضالات النساء المغربيات وتضحياتهن التاريخية في مختلف المعارك الديمقراطية والاجتماعية والحقوقية، فإنه يؤكد أن تحرير المرأة لا ينفصل عن النضال من أجل مجتمع خالٍ من الاستغلال الطبقي والاضطهاد والتمييز، وأن تمكين النساء من المشاركة الفعلية في مختلف مستويات القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي يشكل شرطاً من شروط بناء الديمقراطية الحقيقية. كما يدعو إلى توحيد جهود الحركة النسائية والديمقراطية والعمالية والتقدمية، دفاعاً عن حقوق النساء ومكتسباتهن، ومواجهة كل أشكال الاستغلال وامتهان الكرامة الحقوقية والاجتماعية للمرأة المغربية.
وتتفاقم أزمة العالم القروي نتيجة تركيز الأرض والثروات المائية في يد كبار الملاكين والرأسمال الزراعي، بينما يعاني الفلاحون الفقراء وصغار الفلاحين من المديونية والجفاف ونقص الماء وارتفاع كلفة الإنتاج والتهميش.
ويعتبر حزبنا أن المسألة الزراعية والأرضية تظل من صميم مشروع التغيير الوطني الديمقراطي الشعبي، وأن حلها يقتضي حماية الأراضي الجماعية من السطو والتفويت، والدفاع عن حق الفلاحين الفقراء والسلاليين في الأرض، وإقرار إصلاح زراعي جذري يخدم الفلاحين ويضمن السيادة الغذائية للشعب المغربي.
كما أدت الاختيارات الاقتصادية القائمة إلى تعميق التفاوت بين الجهات والمجالات، وإلى استمرار تهميش مناطق واسعة من الريف والجبال والبوادي والأحياء الشعبية.
ويعتبر المؤتمر أن العدالة المجالية لا تتحقق بمنطق الإحسان أو البرامج الظرفية، وإنما بإعادة توزيع الثروة والسلطة والموارد بين الجهات، وهو ما يجعل مطلب الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية الفيدرالية جزءًا من الجواب الديمقراطي على التفاوتات المجالية والتاريخية التي أنتجتها الدولة المركزية المخزنية.
ويتزامن ذلك مع تفاقم الأزمة البيئية والمائية.
إن ما يعرفه المغرب من إجهاد مائي وتدمير للغابات واستنزاف للفرشات المائية والتوسع العمراني غير المنضبط وتلويث للموارد الطبيعية يبين أن المسألة البيئية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الصراع الاجتماعي والطبقي. فالبيئة ليست قضية تقنية محايدة؛ إذ غالبًا ما تجني الشركات والرأسمال أرباح الاستغلال المفرط للموارد بينما تتحمل الفئات الشعبية كلفة التلوث والندرة والكوارث.
ويناضل حزبنا من أجل عدالة بيئية ومناخية تجعل الماء والأرض والغابات والساحل والثروات الطبيعية ملكًا جماعيًا للأجيال الحالية والقادمة، وتخضع استغلالها للمصلحة العامة لا لمنطق الربح الرأسمالي.
وفي المجال الثقافي واللغوي، يؤكد المؤتمر أن الأمازيغية مكون أصيل من هوية الشعب المغربي وتاريخه وثقافته.
ولا يمكن اختزال الاعتراف بالأمازيغية في إجراءات رمزية أو احتفالية، بل يجب ضمان حضورها الفعلي في التعليم والإدارة والقضاء والإعلام والحياة العامة، ومعالجة التهميش التاريخي للمناطق الأمازيغية وربط المسألة الثقافية واللغوية بحقوق الأرض والثروة والتنمية والسلطة المحلية الديمقراطية.
ويعتبر الحزب أن النضال من أجل الأمازيغية جزء من المشروع الوطني الديمقراطي الشعبي ومن بناء الدولة الفيدرالية التي تعترف بالتعدد ضمن وحدة الشعب المغربي.
وفي الوقت ذاته، يستمر النظام المخزني في تقوية علاقاته السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية مع الكيان الصهيوني، بما يجعل التطبيع أكثر من مجرد علاقات دبلوماسية.
إن التطبيع يمثل اختيارًا استراتيجيًا للكتلة الطبقية السائدة يربط مصالحها بالإمبريالية والصهيونية ويفتح المجال للاختراق الأمني والاقتصادي والثقافي، ولذلك فإن إسقاط التطبيع جزء لا يتجزأ من معركة التحرر الوطني والديمقراطي ببلادنا.
كما تستمر الدولة في توظيف ملف الهجرة في علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.
ويرفض حزبنا تحويل المغرب إلى دركي يحرس الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي مقابل المساعدات والامتيازات السياسية، كما يرفض المقاربة الأمنية للهجرة ويطالب باحترام حقوق المهاجرين واللاجئين.
ويدين الحزب كل أشكال العنصرية والتمييز والتحريض التي يتعرض لها مهاجرو بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، ويدعو إلى بناء علاقات تضامن أخوي بين العمال والكادحين المغاربة والمهاجرين، لأن المستفيد الأول من تقسيمهم وإثارة العداء بينهم هو الرأسمال.
إن مشاهد النزوح الجماعي للشباب نحو سبتة ومليلية المحتلتين تكشف عمق الأزمة الاجتماعية والسياسية وانسداد الأفق أمام قطاعات واسعة من الشباب المغربي.
فحين تصبح المخاطرة بالحياة في البحر أو محاولة عبور الأسلاك الشائكة أفقًا أمام آلاف الشباب، فإن ذلك يشكل إدانة سياسية لنموذج تنموي واجتماعي لم يوفر لهم الشغل ولا الكرامة ولا الأمل في المستقبل.
وعوض الاستجابة للمطالب الشعبية، يستمر النظام في تشديد القمع والتضييق على الحريات، ومتابعة الأصوات المعارضة والمناضلين والمدونين والصحفيين، واستعمال القضاء والقوانين لتطويق الاحتجاجات.
وتأتي الانتخابات التشريعية والجماعية المقررة في 23 شتنبر 2026 في إطار نفس «ديمقراطية الواجهة»، وفي ظل دستور ممنوح وإشراف وزارة الداخلية واستمرار التحكم في الحقل السياسي.
إن جوهر موقف حزبنا من الانتخابات لا ينطلق من رفض الانتخابات كمبدأ ديمقراطي، بل من رفض توظيفها لإعادة إنتاج بنية الاستبداد ومنح الشرعية لمؤسسات لا يمتلك فيها الشعب السيادة الفعلية. ولذلك فإن المقاطعة الواعية بالنسبة لحزبنا ليست موقفًا سلبيًا أو انعزاليًا، بل محطة في النضال من أجل بديل وطني ديمقراطي شعبي يضع السلطة والثروة في يد الشعب.
وفي مقابل سياسة الدولة والكتلة الطبقية السائدة، تشهد بلادنا نضالات عمالية وشعبية متنوعة في القطاعات الصناعية والفلاحية والخدماتية، ونضالات للموظفين والطلبة والمعطلين والفلاحين الفقراء وسكان المناطق المهمشة والمتضررين من هدم المساكن والكوارث والسطو على الأراضي.
ويؤكد المؤتمر أن هذه المقاومات، رغم تشتتها واختلاف مطالبها المباشرة، تعبر موضوعيًا عن تناقض واحد مع السياسات الرأسمالية المخزنية. وتتمثل إحدى المهام المركزية لحزبنا في المساهمة في توحيد هذه النضالات سياسيًا وميدانيًا، ومساعدتها على تجاوز التجزؤ القطاعي والمحلي نحو حركة شعبية واعية بمصالحها وأهدافها.
خامسًا: مهام المرحلة ومواقف المؤتمر الوطني السادس
انطلاقًا مما سبق، فإن المؤتمر الوطني السادس لحزب النهج الديمقراطي العمالي:
• يؤكد التزامه بمواصلة بناء وتقوية وتصليب الحزب المستقل للطبقة العاملة وتجذيره وسط العمال والعاملات والكادحين والكادحات.
• يدعو كافة الماركسيين اللينينيين والقوى الثورية إلى تطوير الحوار والعمل المشترك والتقدم في سيرورة التوحيد على قاعدة المشروع الثوري للطبقة العاملة.
• يؤكد أهمية بناء جبهة الطبقات الشعبية، على أساس تحالف العمال والفلاحين الفقراء وعموم الكادحين، باعتبارها الأداة الاجتماعية والسياسية للتغيير الديمقراطي الشعبي.
• يعمل على تطوير جبهة واسعة للنضال من أجل التغيير الوطني الديمقراطي الشعبي، تجمع القوى اليسارية والتقدمية والديمقراطية والحية المناهضة للاستبداد والمخزن والتبعية والتطبيع، دون طمس استقلال حزب الطبقة العاملة وبرنامجه ومشروعه الاستراتيجي.
• يؤكد موقف حزبنا من انتخابات 23 شتنبر 2026 ويدعو إلى توسيع المقاطعة الشعبية الواعية لها وربطها بالنضال من أجل التغيير الديمقراطي الشعبي والتخلص من التبعية والاستبداد والتطبيع.
• يدعم نضالات الطبقة العاملة المغربية، ويدعو إلى تنظيمها وتوحيدها وتقوية كفاحيتها واستقلاليتها، ويدين كافة أشكال القمع والطرد والتسريح والتضييق التي يتعرض لها العمال والعاملات.
• يدعو إلى الدفاع عن الحق في التنظيم النقابي والإضراب والمفاوضة الجماعية، وعن الحريات النقابية، وإلى مواجهة كل محاولات تجريم الإضراب أو إفراغه من مضمونه كحق طبقي وديمقراطي أساسي.
• يساند نضالات العمال والعاملات في القطاعات الصناعية والفلاحية والخدماتية، ومن بينها نضالات عاملات وعمال سيكوميك والكابلاج والعمال الزراعيين وكافة ضحايا الطرد والتسريح والاستغلال.
• يدعم نضالات الفلاحين الفقراء وصغار الفلاحين وسكان البوادي والجبال، ويقف ضد الاستيلاء على الأراضي الجماعية ونهب الموارد المائية والطبيعية.
• يساند نضالات الطلبة والمعطلين والشباب والمهمشين وضحايا الهدم والكوارث الطبيعية والإقصاء المجالي.
• يعتبر قضية الشباب جزءًا مركزيًا من المسألة الاجتماعية والسياسية، ويدعو إلى الحق في الشغل والتعليم والثقافة والسكن والمشاركة السياسية، بدل المقاربة الأمنية التي تواجه بها الدولة تطلعات الأجيال الجديدة.
• يرفض خوصصة التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية ويدعو إلى خدمات عمومية مجانية وجيدة ومتاحة لجميع المواطنات والمواطنين.
• يدعو إلى التعويض عن البطالة وإلى الرفع من الأجور والمعاشات وربطها بتطور كلفة المعيشة، وإلى إصلاح ضريبي يحمّل الرأسمال والثروات الكبرى الكلفة الأساسية للسياسات الاجتماعية بدل إثقال كاهل الأجراء والفئات الشعبية.
• يندد بالفساد والريع ونهب المال العام وبالامتيازات التي تستفيد منها البرجوازية الكبيرة ومختلف شبكات المصالح المرتبطة بالدولة المخزنية.
• يدين القمع السياسي وخنق الحريات الديمقراطية، ويدعو إلى إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي ومناهضي التطبيع ومعتقلي الحركات الاحتجاجية، وإيقاف المتابعات والمحاكمات في حق المناضلين والمناضلات.
• يجدد تضامنه مع المحامين والمحاميات في الدفاع عن استقلال مهنتهم وكرامتهم ودورها في ضمان حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة.
• يطالب بكشف الحقيقة كاملة حول مأساة النزوح الجماعي نحو سبتة ومليلية المحتلتين وتحديد المسؤوليات وإنصاف أسر الضحايا.
• يحيي نضالات الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع وجميع القوى والمنظمات والشخصيات المناضلة ضد الصهيونية.
• يدعو إلى تصعيد النضال الشعبي لإسقاط التطبيع ووقف كافة أشكال التعاون السياسي والأمني والعسكري والاقتصادي والثقافي مع الكيان الصهيوني.
• يجدد دعمه للشعب الفلسطيني ومقاومته من أجل تحرير فلسطين وإقامة الدولة الديمقراطية على كامل التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس.
• يندد بهمجية الحرب الامبريالية الصهيونية على الشعب الإيراني واللبناني واليمني ويشيد ببطولة محور المقاومة في التصدي لها.
• يعلن تضامنه المطلق مع الشعب الفنزويلي ضد الهجمة الامبريالية الأمريكية على سيادة الدولة ويندد بتوثبها لضرب الشعب الكوبي ويحيي صموده وبأسه في مواجهة كل أشكال الحصار والتهديد.
• يعبر عن تضامنه مع الشعب السوداني وقواه الديمقراطية والتقدمية، وفي مقدمتها القوى الثورية والعمالية المناهضة للحرب والديكتاتورية والتدخل الإمبريالي والرجعي.
• يدعو إلى فتح الحدود بين المغرب والجزائر ويدين كل أشكال تأجيج العداء بين الشعبين.
• يؤكد ضرورة حل قضية الصحراء الغربية على أساس ديمقراطي يحترم حق تقرير المصير ويجنب المنطقة الحرب والصراع الدائم.
• يدين النهب الإمبريالي لثروات القارة الإفريقية والحروب والصراعات التي تغذيها القوى الخارجية والنخب التابعة.
• يدعم نضال الشعوب الإفريقية من أجل السيادة والاستقلال، مع التأكيد على أن التحرر الحقيقي لا يتحقق بمجرد تغيير التحالفات الدولية وإنما ببناء سلطة شعبية واقتصاد مستقل يخدم العمال والفلاحين والكادحين.
• يؤكد النضال من أجل السيادة الوطنية السياسية والاقتصادية والغذائية والمائية والطاقية.
• يعتبر استرجاع القرار الاقتصادي الوطني والتحكم الشعبي في الثروات والقطاعات الاستراتيجية شرطًا أساسيًا لأي تحرر فعلي من التبعية.
• يناضل من أجل تحرير سبتة ومليلية وباقي الثغور والجزر المحتلة.
• يدعو إلى حماية اللغة والثقافة والهوية الأمازيغية وضمان إدماجها الفعلي في مختلف مؤسسات الدولة والحياة العامة.
• يربط النضال من أجل الحقوق الأمازيغية بالنضال من أجل الأرض والثروة والعدالة المجالية والدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية الفيدرالية.
• يرفض تحويل المغرب إلى دركي للهجرة لفائدة الاتحاد الأوروبي، ويطالب بسياسة للهجرة قائمة على احترام الكرامة والحقوق الإنسانية.
• يدين العنصرية ضد مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء ويدعو إلى التضامن الطبقي والأممي بين جميع العمال والكادحين بصرف النظر عن أصولهم وجنسياتهم.
• يدعو إلى حماية البيئة والثروات الطبيعية والمائية والغابوية من النهب والاستنزاف.
• يعتبر النضال البيئي جزءًا من النضال ضد الرأسمالية المفترسة، ومن أجل عدالة بيئية ومجالية تحفظ حقوق الأجيال الحالية والقادمة.
من أجل جبهة شعبية للتغيير
إن المؤتمر الوطني السادس، وهو يدرك ضخامة المهام وتعقد الظرفية، يؤكد أن شعبنا لا يفتقر إلى طاقات المقاومة والنضال، بل إلى توحيد قواه وتنظيمها وبناء الأداة السياسية القادرة على تحويل المقاومات المتفرقة إلى قوة تاريخية للتغيير.
إن النظام المخزني ليس قدرًا أبديًا، والتبعية ليست مصيرًا محتومًا، والرأسمالية ليست نهاية التاريخ. إن العمال والعاملات والفلاحين الفقراء والكادحين والشباب والنساء، حين ينظمون قواهم ويملكون مشروعهم السياسي المستقل، قادرون على تحويل ميزان القوة وفتح طريق جديد أمام المغرب.
إن مهمتنا ليست انتظار أن تنجز التناقضات الدولية أو الصراعات بين القوى الكبرى التحرر بالنيابة عن شعوبنا؛ فالشعوب لا تتحرر إلا بفعلها المنظم، والطبقات المضطهدة لا تنتزع حقوقها إلا بالنضال، والديمقراطية الشعبية لا تمنح من فوق بل تبنى من أسفل عبر تنظيم الجماهير وتوحيد مقاومتها.
لذلك يجدد المؤتمر الوطني السادس نداءه إلى العمال والعاملات والفلاحين الفقراء والشباب والنساء والمعطلين والطلبة والمثقفين التقدميين وكافة القوى الحية للانخراط في بناء حركة شعبية واسعة من أجل التحرر الوطني والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
إن الجبهة الشعبية التي نناضل من أجلها ليست مجرد تحالف انتخابي أو تنسيق ظرفي بين التنظيمات، بل سيرورة نضالية وسياسية تتأسس داخل المعامل والضيعات والأحياء والجامعات والقرى ومختلف ساحات المقاومة الشعبية، وتتبلور من خلالها الإرادة الجماعية للطبقات والفئات المتضررة من الرأسمالية والتبعية والمخزن.
وإن قيادة الطبقة العاملة لهذه الجبهة لا تعني الهيمنة التنظيمية على باقي القوى الشعبية، بل قدرتها على حمل مشروع تاريخي يوحد مطالب التحرر الوطني والديمقراطية والعدالة الاجتماعية في أفق تجاوز الرأسمالية وبناء الاشتراكية.
وعليه فإن المؤتمر الوطني السادس يجدد العهد على مواصلة الكفاح:
• من أجل الحزب الثوري المستقل للطبقة العاملة.
• من أجل جبهة الطبقات الشعبية.
• من أجل إسقاط الاستبداد والمخزن والتبعية.
• من أجل إسقاط التطبيع وتحرير فلسطين.
• من أجل السيادة الشعبية على القرار والثروة.
• من أجل دولة وطنية ديمقراطية شعبية فيدرالية.
• من أجل التحرر الوطني الديمقراطي الشعبي بآفاق اشتراكية.
 عاش نضال الطبقة العاملة المغربية والعالمية.
 عاشت نضالات الشعب المغربي من أجل التحرر والديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
 عاش التضامن الأممي بين العمال والشعوب المضطهدة.
 عاشت فلسطين حرة.
 عاش حزب النهج الديمقراطي العمالي، أداةً لبناء حزب الطبقة العاملة وجبهة التغيير الوطني الديمقراطي الشعبي.
وهنيئا لمناضلات ومناضلي حزب النهج الديمقراطي العمالي ولكافة قوى التحرر والديمقراطية بنجاح المؤتمر الوطني السادس للحزب الذي كسب الرهان التاريخي رغم الحصار والتضييق الممنهجين.
جمال براجع..
من جيل السبعينيات إلى قيادة النهج الديمقراطي العمالي
بين استمرارية الخط الماركسي واختبار الوحدة الداخلية

 

من جيل السبعينيات، حيث الرصاص والجمر والمنافي والصراع الأيديولوجي، إلى قيادة أحد أقدم التنظيمات الماركسية اللينينية في المغرب، امتد المسار السياسي والتنظيمي لجمال براجع عبر محطات جمعت بين التدريس والعمل النقابي والنضال الحقوقي. وفي مساء السبت 8 غشت 2026، أفضى هذا المسار إلى تجديد الثقة فيه أميناً عاماً لحزب النهج الديمقراطي العمالي لولاية ثانية، في ختام اليوم الثاني من مؤتمره الوطني السادس المنعقد بالرباط.

لم يكن القرار مفاجئاً بقدر ما بدا تتويجاً لاستمرارية تنظيمية بدأت سنة 2022، عندما خلف براجع الأمين العام الراحل المصطفى براهمة على رأس الحزب، الذي ينظر إليه باعتباره امتداداً سياسياً وتنظيمياً للحركة الماركسية اللينينية المغربية. غير أن تجديد الولاية الثانية يأتي هذه المرة في ظرف مختلف، إذ انعقد المؤتمر وسط خلافات تنظيمية داخلية ومقاطعة أعلنتها مجموعة من المناضلين والمناضلات، ما يجعل إعادة انتخاب براجع اختباراً لا يتعلق فقط باستمرارية القيادة، وإنما أيضاً بقدرتها على استعادة وحدة التنظيم وتجاوز انقساماته.

من قاعات التدريس إلى قيادة حزب ماركسي لينيني

ولد جمال براجع سنة 1961 في أقصى شرق المغرب، وتابع دراسته إلى المستوى الثانوي قبل أن يلتحق بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، حيث درس التاريخ وتخرج سنة 1985. وبعد ذلك اشتغل أستاذاً لمادة الاجتماعيات، قبل أن يتقاعد من قطاع التعليم، من دون أن يفصل مساره المهني عن نشاطه النقابي والحقوقي.

وتعود علاقته بالفكر اليساري، وفق معطيات الحزب، إلى سبعينيات القرن الماضي، وهي الفترة التي شهدت صعود الحركة الماركسية اللينينية المغربية، ومن أبرز تنظيماتها “23 مارس” و”لنخدم الشعب” و”إلى الأمام”. وفي تلك المرحلة، كان اليسار الراديكالي يعيش واحدة من أكثر فترات الصراع السياسي والأيديولوجي حدة في المغرب، في سياق اتسم بالملاحقات والاعتقالات والمحاكمات والنفي.

داخل قطاع التربية والتكوين، جمع براجع بين مهنته في التدريس والعمل النقابي، فيما شكل انخراطه في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان امتداداً آخر لنشاطه العام. ومع مرور السنوات، راكم حضوراً تنظيمياً داخل النهج الديمقراطي، قبل أن يجد نفسه سنة 2022 في موقع قيادة الحزب خلفاً لبراهمة.

وبذلك، فإن انتقاله إلى الأمانة العامة لم يكن انتقالاً من خارج التنظيم، بل جاء من داخل مسار طويل تشكلت فيه هويته السياسية عبر ثلاث دوائر متداخلة: المدرسة، والنقابة، والعمل الحقوقي، ثم العمل الحزبي.

مؤتمر سادس يرفع شعار الاستقلالية

انعقد المؤتمر الوطني السادس للنهج الديمقراطي العمالي في الرباط من 7 إلى 9 غشت الجاري، تحت شعار: “التقدم في بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة والجبهة الشعبية للتخلص من التبعية والمخزن وإنجاز مهام التغيير الوطني الديمقراطي الشعبي”.

وانتهت أشغال المؤتمر إلى انتخاب لجنة مركزية جديدة من 81 عضواً، قبل أن تنتخب هذه الأخيرة مكتباً سياسياً من 18 عضواً، بينهم ثلاث نساء، ليجدد المكتب السياسي الثقة في براجع أميناً عاماً لولاية ثانية.

وحافظت القيادة الجديدة على عدد من الأسماء المعروفة داخل الحزب، من بينها عمر باعزيز وزهرة أزلاف والحبيب التيتي وعبد الله الحريف في مواقع نيابة الأمين العام. وأسندت أمانة المال إلى عبد القادر الحمداوي، مع تعيين عبد المجيد أشهيبة نائباً له، إلى جانب أعضاء آخرين أسندت إليهم مهام استشارية.

وفي كلمته الافتتاحية، أعاد براجع التأكيد على خيار بناء “حزب الطبقة العاملة المستقل”، وشن هجوماً سياسياً على ما يسميه الحزب “سياسات المخزن”، كما جدد رفضه لما وصفه بـ”الهرولة نحو التطبيع” مع إسرائيل.

المقاطعة الواعية والنشيطة

وكان الموقف من الانتخابات أحد أبرز ملامح الخط السياسي الذي حمله المؤتمر، إذ أعلن الحزب تمسكه بخيار “المقاطعة الواعية والنشيطة” للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مستنداً، بحسب براجع، إلى غياب شروط النزاهة الديمقراطية واستمرار وجود معتقلين سياسيين داخل السجون المغربية.

غير أن الأمين العام أوضح، في تصريحات لاحقة لموقع “هسبريس”، أن المقاطعة ليست “مبدأ نهائياً لا رجعة فيه”، وإنما خيار تكتيكي مرتبط بتحليل الظرفية السياسية ومدى خدمتها لمصالح الطبقة العاملة والجماهير الشعبية.

ويأتي هذا الموقف ضمن منظومة سياسية أوسع يتبناها الحزب، تشمل الدعوة إلى فصل الدين عن الدولة، وتبني موقف الحل الديمقراطي لقضية الصحراء، والمطالبة بالإفراج عن معتقلي حراك الريف ومعتقلي الرأي.

خلافات داخلية تلاحق المؤتمر

لكن المؤتمر السادس لم ينعقد في مناخ تنظيمي هادئ. فبالتزامن مع التحضير له، أعلنت مجموعة من مناضلي الحزب ومناضلاته مقاطعة أشغاله، ووجهت رسالة مفتوحة إلى المؤتمرين وقواعد التنظيم، تضمنت انتقادات لطريقة الإعداد للمؤتمر وآليات انتداب المشاركين وتركيبته.

ورأى المقاطعون أن الظروف التي انعقد فيها المؤتمر لم تكن تسمح بتحويله إلى محطة “وحدوية وتجميعية” قادرة على معالجة التصدعات التي عرفها الحزب منذ مؤتمره السابق. وقالوا إنهم حاولوا قبل المؤتمر فتح نقاش مع القيادة، واقترحوا عقد لقاء مع المكتب السياسي للبحث عن تسويات تعيد الاعتبار لمن وصفوهم بـ”المبعدين والمقصيين والمستقيلين قسراً”، غير أن تلك المبادرات لم تؤد، بحسبهم، إلى اتفاق.

وتناولت الانتقادات أيضاً تركيبة المؤتمر وآليات الانتداب، حيث اعتبر المقاطعون أن جزءاً مهماً من المشاركين حضر “بالصفة”، وليس نتيجة انتخاب مباشر من القواعد. كما أثاروا أسئلة بشأن تركيبة اللجنة التحضيرية وعلاقتها بالأجهزة القيادية السابقة، وغياب الشفافية، بحسبهم، بشأن الوضع التنظيمي للفروع وأعداد المنخرطين، فضلاً عن استمرار الخلاف حول تمثيلية النساء داخل هياكل الحزب.

ورغم ذلك، استكملت أجهزة المؤتمر أشغالها وانتخبت اللجنة المركزية والمكتب السياسي، قبل تجديد الثقة في براجع.

أما المقاطعون، فأكدوا استمرارهم في العمل داخل الحزب، مع رفض الاعتراف بشرعية مخرجات المؤتمر وهياكله القيادية الجديدة، وهو ما يكشف أن الخلاف لم ينته بانتهاء المؤتمر، وإنما انتقل إلى مرحلة ما بعد المؤتمر.

ولاية ثانية واختبار مختلف

بالنسبة إلى جمال براجع، تبدو الولاية الثانية مختلفة عن الأولى. ففي 2022 جاء إلى الأمانة العامة في سياق انتقال القيادة بعد رحيل المصطفى براهمة، أحد أبرز الوجوه التاريخية للنهج الديمقراطي. أما اليوم، فإن استمراره في القيادة يرتبط بقدرة الحزب على إدارة مرحلة سياسية أكثر تعقيداً، وبقدرته في الوقت نفسه على معالجة الخلافات التي ظهرت داخل التنظيم إلى العلن.

فالنهج الديمقراطي العمالي، وإن كان محدود الحجم مقارنة بالقوى السياسية المغربية الكبرى، يحتفظ بموقع خاص داخل اليسار الراديكالي، مستفيداً من إرث الحركة الماركسية اللينينية المغربية ومن حضور عدد من مناضليه في النقابات والحركة الحقوقية والمدنية.

لكن استمرار هذا الحضور السياسي لا يتوقف فقط على وضوح المواقف من السلطة والانتخابات والتطبيع، وإنما يرتبط أيضاً بالسؤال التنظيمي الداخلي: كيف يمكن لحزب يرفع شعار الاستقلالية والوحدة الطبقية أن يدير خلافاته الداخلية ويحافظ على تماسكه؟ هنا تحديداً تبدأ الولاية الثانية لبراجع.

استعادة الثقة.. التحدي الأكبر

فالتجديد الذي حصل عليه في المؤتمر يمثل، من الناحية التنظيمية، تثبيتاً للقيادة القائمة؛ لكنه لا ينهي بالضرورة الجدل حول شرعية المسار الذي أفضى إلى المؤتمر ولا حول الخلافات التي سبقته ورافقته.

ومن ثم، فإن التحدي الأكبر أمام الأمين العام الجديد-القديم لن يكون فقط مواصلة الخط الماركسي اللينيني للحزب، والدفاع عن خياراته السياسية، وإنما تحويل تجديد الثقة الذي منحته له المؤسسات المنتخبة للمؤتمر إلى ثقة أوسع داخل القواعد، وفتح طريق لمعالجة الانقسامات التي بقيت معلقة بعد انتهاء المؤتمر السادس.

في مسار بدأ من سبعينيات القرن الماضي، ومر عبر المدرسة والنقابة والحركة الحقوقية والعمل الحزبي، يجد جمال براجع نفسه اليوم أمام مفارقة القيادة: الحفاظ على إرث تنظيمي عمره عقود، من دون أن يتحول هذا الإرث إلى عبء يمنع إعادة بناء الوحدة الداخلية. وهذه، أكثر من مجرد ولاية ثانية، قد تكون المهمة السياسية والتنظيمية الأبرز في المرحلة المقبلة.