المغرب يراهن على طائرات “أباتشي” ودبابات “أبرامز” ورادارات أمريكية

الرّهان المغربي العسكريّ على الآلة الأمريكية سيتقوّى خلال العشرِ سنوات المقبلة، مع توقيع المملكة على اتفاقية عسكرية غير مسبوقة مع الولايات المتّحدة، تمتدُّ من 2020 إلى 2030، وهي بمثابة خارطة طريق في مجال التّعاون الدفاعي والعسكري.

وتمثّل المملكة حليفاً إستراتيجياً وصديقاً للولايات المتحدة الأمريكية، خصوصاً في المجال العسكري. يظهرُ هذا جليّاً في طبيعة الأسلحة والمعدّات التي تملكها القوّات المسلحة الملكية والتي غالبيتها تأتي من السّوق الأمريكية، في إطار الصّفقات العسكرية التي تجمع الرّباط وواشنطن.

كما أنّ المملكة لطالما اعتبرت “بوابة” أمريكا في القارّة الإفريقية، وباستثناء عام 2020 وما فرضتهُ جائحة “كورونا” من إغلاق للحدودِ، لم يجري الجيش الأمريكيّ مناوراتهِ التّقليدية في المغرب، والتي يطلقُ عليها اسم “الأسد الإفريقي”، والتي تعدُّ من أهم المناورات في العالم من حيث حشد الموارد.

ولم تسرّب الولايات المتحدة أو المغرب المحتوى المحدد لـ”خريطة الطريق” التي ستربط بينهما في السنوات العشر المقبلة، بينما يؤكّد عدد من الخبراء الدّوليين أنّ هذه الاتّفاقية ستسمحُ بتطوير العتاد المغربي وانفتاحه على السّوق الأمريكية.

وسيستفيدُ المغرب، بموجبِ الاتّفاق العسكري مع الولايات المتّحدة، من امتيازات عديدة؛ أوّلها ضمانُ “حصرية” الإمدادات العسكرية الأمريكية لصالح القوّات المسلّحة الملكية، خاصة في ما يتعلّق بطائرات F-16 التي تقوم الولايات المتّحدة بإدخال مجموعة من التّعديلات التّقنية والتّكنولوجية عليها.

ومعروف أنّ طائرات “F16” التي يملكها لسلاح الجو المغربي، تخضعُ حالياً لعمليات الصّيانة في مدينة “فورت وورث” الأمريكية بولاية تكساس، بحيث من المرتقب أن يتسلّم الجيش المغربي سربا جديدا من هذه الطّائرات النّفاثة التي تمّ تطويرها وإخضاعها لعدد من التّجارب الحربية.

بالإضافة إلى الطّائرات النّفاثة، سيحصلُ المغرب على مجموعة من الآليات العسكرية الأمريكية؛ من بينها دبابات “أبرامز”، وطائرات “أباتشي” المروحية، ورادارات متطوّرة لحماية سماء المملكة. كما سيخضع الضّباط المغاربة، في إطار هذا التّعاون العسكري، إلى تداريب مكثّفة لصقلِ مهاراتهم وتطوير قدراتهم القتالية.

ووفقاً لما نقله منتدى القّوات المسلّحة الملكية، فإنّ “الاتفاقية العسكرية تهدفُ إلى “تقوية القدرات الدفاعية وتحسين الاستعداد العسكري للمملكة بدعم مخططات تطوير ترسانتها ومكوناتها الممتدة إلى سنة 2030″، بالإضافة إلى “تطوير الشراكة والتعاون القوي بين البلدين في محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة والعابرة للحدود عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية وتقوية التنسيق الميداني.

كما سيشمل الاتّفاق تقوية التنسيق والإعداد للتمارين والتدريبات المشتركة بين البلدين لفائدة قوات الدول الصديقة والشقيقة لتعزيز قدرتها على مواجهة الأخطار المتنامية المهددة لأمن واستقرار القارة، كما سيلتزم الجانب الأمريكي لخدمة ودعم مجهودات المملكة لبناء صناعتها العسكرية لخلق اكتفاء ذاتي في ميادين عديدة في هذا الشأن.

وتمثّل الولايات المتحدة الأمريكية أهم مورد للسلاح للمغرب، حيث ساهمت في تقوية ترسانته خلال العقدين الأخيرين بشكل عزز من قدرات الردع للبلاد في زمن تزايدت فيه التهديدات بشكل متواصل يفرض الحصول على كافة الإمكانيات لمواجهتها بما يعزز الأمن والاستقرار بالمملكة والمنطقة.