بقلم حسين مجدوبي إسبانيا
Sign in / Join
Sign in
Recover your password.
A password will be e-mailed to you.
نسب بيان، ضمن سياسة التواصل، لهيئة المخابرات والشرطة المغربية المعطيات الواردة في تسريبات “جبروت” حول ما يفترض أنها أسماء العاملين في المخابرات المدنية (DGST) والأمن الوطني إلى، حسب النص حرفيا: “بيانات قديمة تم تحميلها من قواعد بيانات وأنظمة معلوماتية تشرف عليها شركات التأمين ومنظمات التغطية الصحية والاجتماعية”. وهذا الجزء من البيان يفهم منه أو يقر ضمنيا بصحة بعض المعطيات المنشورة، وإن كانت قديمة. وبالفعل، هناك أسماء قديمة، فقد عثرت شخصيا على اسم شخص ورد اسمه “كعميل متعاون خارجي” مفترض، وقد غادر الحياة منذ أكثر من عقد.
والقول بأن البيانات قديمة لا يعني بالضرورة أن الخطر قد زال، إذ إن جزءا مهما من الأسماء الواردة فيها قد يكون لأشخاص ما زالوا في الخدمة وهم الأغلبية، وهو ما يجعل الكشف عنها ذا حساسية خاصة، لأن معدل عمل الموظفين في المخابرات في العالم هو حوالي 25 سنة في المجموع. وعليه، فنسبة كبيرة من الأسماء الواردة أسمائهم يفترض ما زالوا في المخابرات والكشف عن أسمائهم يعتبر خطيرا. ومن خلال بيانات سابقة سربتها جبروت، تبين وجود موظفين التحقوا بالجهاز منذ الثمانينات، ومازالوا في مناصب عملهم حتى الآن.
لن يتوقف خبراء قاعدة البيانات، ليس في هذه الحالة التي تخص المغرب بل في مختلف الحالات وفي دول أخرى مثلما حدث في ويكليكس، عند معرفة الأسماء بل إن تقديم اسم شخص ورتبته وتاريخ ميلاده يعتبر طبقة أولى من التحليل، ويتم الانتقال الى طبقة أعلى وهي ربط البيانات ببعض وتحليلها واستخراج العلاقات والأنماط الخفية منها، وذلك من خلال: مع من يتواصل الوارد اسمه في اللوائح؟ من يلتقي؟ أين يتحرك جغرافيا، بمعنى السفر والتأشيرات التي حصل عليها وبأي صفة؟ ما هي المؤسسات التي يرتبط بها خاصة المالية والسياسية؟ ما هي الأماكن والأحداث التي ظهر فيها؟ ومن هم الأشخاص الذين تتقاطع مساراتهم وعلاقاتهم معه في الداخل والخارج؟ إن نتائج التحليل تكشف عن الشبكات التي طلبت سنوات لبنائها في سرية، دون الحديث عن الحرج الذي قد يتعرض له أشخاص جاءت أسمائهم كمتعاونين خارجيين. وتأتي الطبقة أو المرحلة الثالثة هو محاولة استقطاب الأسماء أو ابتزازها خاصة المتعاونين الخارجيين. كما أن مختلف أجهزة الاستخبارات تتعرض لعمليات تسريب أو اختراق مهما كانت قوتها، والجميع يتذكر حالة ويكليكس وأساسا حالة إدوارد سنودن الذي خدع أكبر وكالة استخبارات في العالم NSA متخصصة في التجسس الالكتروني والإشارات والمشرفة على أكبر مشروع استخباراتي في التاريخ “إيشلون”. اعترفت هذه الوكالة بقدر جلالها بوقوع التجسس واستعمال برامج معينة، لأن الاعتراف يقود الى الاصلاح الحقيقي. كما اعترفت وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA، وهي ضمن الأربع الأقوى في العالم رفقة الروسية والصينية والبريطانية بتسريبات قضية Vault 7، وقامت باصلاح الأخطاء والثغرات. كما أن نقاش المخابرات في الغرب يعتبر ضمن الشأن العام، وبطبيعة الحال ضمن حدود، ويخضع للمراقبة القضائية والسياسية عبر لجنة الأمن القومي في البرلمان. غير أنه في المغرب يستحيل أن تخضع المخابرات للمراقبة البرلمانية من برلمان مكون من بعض الفراقشية ومن بعض مهربي المخدرات الذين جرى اعتقالهم، وكذلك بسبب ضعف الديمقراطية حيث لا يمكن محاسبة حتى والي على ولاية أو إقليم، فكيف ببرنامج المخابرات، ، لكن يجب التفكير في آلية للمراقبة.
وعودة الى طريقة الحصول على اللوائح، هذا يجر إلى تساؤل عريض: من هي الجهة التي نجحت في الوصول إلى بيانات شركات التأمين والتغطية الصحية في المغرب، خارجية أم داخلية؟ فهذا يفترض وجود جهة تلقت دعما من موظفين في شركات التأمين متواجدين في مقراتها في الرباط والدار البيضاء وليس في لجنة سرية في مدينة مثل باريـــــــــــــس، علما أنه لا يمكن استبعاد العامل الخارجي. والتوصل إلى هذا الاستنتاج يفترض أن التحقيق قاد إلى تحديد أسماء المتورطين والحصول على اعترافات صادرة عنهم، وأنهم يجب أن يكونوا في حالة اعتقال في انتظار محاكمتهم. وهذا يحيل بدوره على تساؤل آخر: عملية الحصول على المعلومات استغرقت، بدون شك، فترة ليست بالقصيرة. فلماذا لم يجر رصد هؤلاء طيلة هذه المدة، لا سيما وأن الأمر يتعلق بالأمن القومي للبلاد؟
وإذا اعتمدنا هذا التفسير المؤقت الوارد في البيان، في انتظار نتائج التحقيق القضائي الذي قد يؤكده أو يقدم رواية أخرى، لا سيما أنه لا يوجد معتقلون حتى الآن، أو لم يتم الكشف عنهم، فإن التساؤل الذي يفرض نفسه كذلك هو: هل هي الاستراتيجية نفسها التي جرى تطبيقها للحصول على لائحة موظفي القصر التي نشرتها “جبروت” منذ شهور، وهي لائحة يفترض أنها يجب أن تكون في غاية السرية؟ واللافت أن نشر هذه اللائحة لم يتبعه بيان رسمي مماثل أو إعلان عن فتح تحقيق، رغم حساسية المعطيات التي تتضمنها. وهذا التباين يطرح بدوره تساؤلات حول ما إذا كانت الدولة المغربية تتعامل مع جميع التسريبات بالطريقة نفسها.
إن التحقيق القضائي المسؤول هو الذي سيقود، إلى حقيقة ما جرى. فمتى سنرى نتائج هذا التحقيق القضائي؟ نتمنى ألا يسلك الطريق المشابه للتحقيق في تسريبات كولمان ما بين سنتي 2014 و2015، والذي لا نعرف عنه أي شيء رسميا حتى الآن، وإن كانت الجهة المسؤولة هي فرنسا، في إطار الانتقام ضمن حروب المخابرات. ولا يعرف الرأي العام حتى الآن تحقيقات أخرى في تسريبات جبروت جرى الإعلان عنها
PRESS MEDIAS
barhon.hassan@gmail.com
0661078323