هذه خلفيات مطالبة الأحزاب بتقليص “أدوار الداخلية” في الانتخابات

أبدت أحزاب مغربية في المعارضة والأغلبية حماسا منقطع النّظير مع دنوّ موعد الانتخابات، حيث دعت إلى تقليص دور وزارة الداخلية في هذا المجال وتشكيل لجنة وطنية للانتخابات يترأسها قاض من أجل الإشراف على الاستحقاقات المقبلة، فيما اختلفت حول “العتبة الانتخابية”.

وبشأن الإشراف على الانتخابات، دعت بعض الأحزاب إلى تشكيل لجنة وطنية للانتخابات، تتكون من ممثلي الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية الممثلة في البرلمان، ومن ممثلي الحكومة والسلطة القضائية، وتكون بمثابة آلية للتشاور والإعداد والتتبع، على أن تتكلف الحكومة بالتدبير الإداري للانتخابات.

وتراهن أحزاب مغربية على “إبعاد” وزارة الداخلية من تدبير العملية الانتخابية المقبلة، وهي التي حرصت على تنظيمها منذ سنوات إلى جانب وزارة العدل.

ويشكّل إشراف هيئة “مستقلة” على الانتخابات أحد المطالب التي بدت ذات راهنية في المشهد السياسي المغربي قبيل استحقاقات 2021، تقدم به كل من حزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية خلال تقديمهما للمذكرة الخاصة بالانتخابات.

وسبق لأحزاب في المعارضة أن طالبت بإشراف هيئة مستقلة على الاستحقاقات الانتخابية المقررة السنة المقبلة، معتبرة أن ذلك يشكل “الوسيلة الوحيدة للقطع مع ماضي التزوير والتدخل الذي عاشته تلك المحطات”.

وفي هذا الصدد، يرى المحلل السّياسي هشام معتضد أنّ دعوة الأحزاب المغربية إلى تقليص هامش تحرّك وزارة الداخلية في تدبير الانتخابات المقبلة “يدخل في إطار المقترحات الكلاسيكية التي تنهجها الأحزاب المتواجدة في المعارضة خلال الفترة التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية انطلاقا من سعيها لخلق دينامية الإصلاح الديمقراطي باقتراح مذكرات تترجم رؤيتها لخريطة الإصلاح السياسي، وخاصة تلك المرتبطة بتنظيم العملية الانتخابية وتأطير المؤسسات الساهرة على تدبيرها”.

وشدّد معتضد على أنّ “الدّعوة المباشرة لتقليص دور وزارة الداخلية في تدبير الاستحقاقات الانتخابية وتشكيل لجنة وطنية للانتخابات، تترجم إشكالية الثقة المتواجدة بين الأحزاب لما تكون متواجدة في المعارضة ووزارة الداخلية فيما يخص الاستعدادات المتعلقة بالاستحقاقات الانتخابية”.

أما فيما يخص اقتراح الأحزاب للجنة وطنية للانتخابات يترأسها قاض من أجل الإشراف على الاستحقاقات المقبلة، فهو يشير، بحسب المحلل ذاته، إلى “سعي هذه الأحزاب إلى جس نبض مؤسسات الدولة في الطريقة التي تسعى بها إلى تنظيم هذه الانتخابات، بالإضافة إلى تمريرها رسائل إلى الرأي العام المغربي من أجل إنقاذ رأسمالها السياسي ومصالحة الشعب مع الأحزاب السياسية”.

وتوقف الباحث في العلوم السّياسة عند الخلفيات السياسية وراء تقديم ثلاثة أحزاب لمذكرة مشتركة، موردا أن ذلك ترجم رغبة هذه الأحزاب السياسية الثلاثة بتمرير رسائل سياسية تبرهن على قدرتها في خلق حلف قادر على فرض توجه قوي من أجل عقلنة وترشيد المشهد السياسي، رغم الاختلافات المضادة التي تميز التركيبة السياسية للأحزاب المعنية وتوجهاتها الايديولوجية.

واسترسل المحلل ذاته قائلا إن “الرغبة في تقوية المصداقية السياسية لدى الشعب المغربي، والخوف من الحسابات السياسية البراغماتية التي باتت تهيمن على أجواء الاستحقاقات الانتخابية لدى العديد من الشعوب، بالإضافة إلى استعادة الثقة في الأحزاب السياسية ومصالحة المواطن مع السياسة من أجل تقوية العمل المؤسساتي، كلها عوامل ستدفع الأحزاب السياسية، خاصة المتواجدة في المعارضة، إلى تقوية رصيدها السياسي وإعادة النظر في ديناميتها الاستراتيجية على مستوى الساحة السياسية”.