هذه تفاصيل قضية الصحافي الريسوني .. تهم ثقيلة وسجالات مثيرة

أحالت الفرقة الجنائية الولائية بمدينة الدار البيضاء على الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف، صباح اليوم الاثنين، الصحافي الزميل سليمان الريسوني بتهم جنائية تتمثل في الاحتجاز وهتك العرض باستعمال العنف، وذلك بناءً على الشكاية التي تقدم بها شاب يلقب بـ”محمد آدم”.

وشوهدت عناصر الشرطة القضائية وهي ترافق سليمان الريسوني إلى باحة محكمة الاستئناف بمقرها الكائن عند تقاطع شارعي الجيش الملكي والمقاومة، في حدود الساعة التاسعة صباحا، وذلك لعرضه على أنظار الوكيل العام للملك على ذمة مسطرة الاستنطاق بشأن التهم الجنائية الموجهة إليه.

متابعة جنائية .. والإحالة على قاضي التحقيق

علمت هسبريس أن الوكيل العام للملك بالدار البيضاء أجرى استنطاقا مطولا مع سليمان الريسوني، حيث واجهه بتصريحات الضحية المعروف بلقب “محمد آدم” وبوسائل الإثبات المستجمعة في حقه، ومن بينها محادثات ورسائل نصية متبادلة بين الطرفين وتسجيل صوتي وقرائن مادية أخرى، ما زالت مشمولة بالسرية، حسب مصادر الجريدة.

وفي أعقاب ذلك، قرر ممثل النيابة العامة متابعة سليمان الريسوني من أجل “جريمتي هتك عرض شخص باستعمال العنف والاحتجاز، المنصوص عليهما وعلى عقوبتيهما في الفصلين 485 و436 من القانون الجنائي”، مع إحالته على قاضي التحقيق بالغرفة الأولى لدى نفس الهيئة القضائية من أجل إخضاعه لمسطرة التحقيق الإعدادي.

وتشير المصادر ذاتها إلى أن ملتمس فتح التحقيق الذي تقدم به الوكيل العام للملك تضمن “أمرا بإيداع المتهم بالسجن المحلي، نظرا لخطورة الأفعال الجرمية ومساسها بالنظام العام وتوافر وسائل الإثبات”.

كما علمت هسبريس أن قاضي التحقيق بالغرفة الأولى أصدر أمرا بالإيداع في السجن في حق سليمان الريسوني، طبقا للمادتين 152 و153 من قانون المسطرة الجنائية، وذلك في انتظار إخضاعه لجلسات الاستنطاق التفصيلي من أجل تهمتي “هتك عرض شخص باستعمال العنف والاحتجاز”.

اعتقال زوجة الريسوني .. شائعة

بالتزامن مع خضوع سليمان الريسوني لإجراءات البحث التمهيدي، نشر فرع شمال إفريقيا بمنظمة “مراسلون بلا حدود” إنذارا قال فيه “إن إنزالا قامت به الشرطة بمنزل رئيس تحرير جريدة “أخبار اليوم” سليمان الريسوني، وأنه تم اعتقال زوجته المناضلة خلود المختاري”.

وتعقيبا على هذا الموضوع، نفى مصدر أمني في تصريح لهسبريس، بشكل قاطع، ما اعتبرها “مزاعم اعتقال وتوقيف زوجة سليمان الريسوني”، موردا بأنه “خبر زائف ينطوي على جهل مطبق بالمقتضيات القانونية والإجراءات المسطرية المنصوص عليها في التشريع المغربي”.

واسترسل موضحا بأن “اسم الزوجة أثير عدة مرات في تصريحات أطراف القضية؛ وهو ما يستدعي مسطريا تحصيل إفادتها لتنوير العدالة ومساعدة القاضي الجنائي على تكوين اقتناعه الصميم”.

وأضاف المصدر ذاته بأن “الشرطة القضائية وجهت استدعاءً مكتوبا إلى الزوجة، قبل أن ترافقها في اليوم الموالي (أي يوم أمس الأحد) من منزلها إلى مقر ولاية الأمن بحضور عميدة شرطة ومساعدتها، حيث تم الاستماع إليها من طرف المحققين وإرجاعها إلى منزلها على متن سيارة المصلحة، وذلك توطيدا من جانب مصالح الأمن للحماية والعناية الموكولة لكل الخاضعين للقانون، خصوصا أن السياق الحالي يتعلق بزمن الطوارئ الصحية الذي يصعب فيه إيجاد وسيلة نقل عمومية بالليل”.

وشدد المصدر الأمني على أن لفظة “الإنزال” (Descente) التي استعملتها منظمة مراسلون بلا حدود هي “لفظة مفعمة بالانطباعية أكثر ما تصدح بالحقيقة”، موضحا بأن الأمر يتعلق بـ”إجراء تفتيش داخل منزل المشتبه فيه، بعد موافقته الخطية، وأنه تم تكليف عميدة للشرطة ومساعدتها للمشاركة في هذا التدبير المسطري بالنظر إلى أن المنزل كانت توجد به زوجة المشتبه فيه”.

ونفى المتحدث في المقابل ما ذهبت إليه منظمة مراسلون بلا حدود حين قالت بأن الأمر يتعلق بـ”إنزال للشرطة وأنه تم اعتقال الزوجة”، إذ إن هذه الأخيرة تم إرجاعها إلى منزلها على متن سيارة المصلحة بعد الانتهاء من مجريات البحث”، وفق المصدر الأمني.

سجال المحامي والمشتكي

وبالموازاة مع تطورات قضية سليمان الريسوني على المستوى القضائي والقانوني، كان هناك سجال من نوع آخر قفز إلى المشهد الإعلامي، وهذه المرة بين المشتكي والمحامي عبد المولى الماروري؛ فقد كتب هذا المحامي، الذي يشغل مهمة نائب رئيس منتدى الكرامة، تدوينة تساءل فيها بصيغة استنكارية عن أسباب “قبول شكاية شخص يتبجح بأنه مثلي (يعني من قوم لوط) يدعي فيها تعرضه لمحاولة اغتصاب؟ من أولى بالاعتقال؟ في أي بلد يقع هذا؟ عجيب أمر هؤلاء!”.

هذه التدوينة أثارت جدلا بين رواد ونشطاء منصات التواصل الاجتماعي، بدعوى أنها “تتضمن حمولة متطرفة وتنطوي على تحريض على الكراهية وازدراء حقوق الأقليات”، كما أنها أثارت حفيظة وحنق الشاب نفسه الذي وصفها “بأنها خطاب تحريضي وإقصائي وسلطوي كله كراهية”.

وعبر “محمد آدم” عن رغبته في اللجوء إلى القضاء لتقديم شكاية في مواجهة المحامي عبد المولى الماروري تحت ذريعة أنها “تنزع منه مواطنته وحقه في اللجوء إلى القضاء والاحتماء بالقانون والدستور المغربي والمواثيق الدولية وتحرض على الكراهية والعنف ضد شخصه””.

ومن جانبها، علّقت البرلمانية حنان رحاب، وعضو النقابة الوطنية للصحافة المغربية، على هذا الموضوع قائلة: “لا يمكن تبرير أي تصريح يحرض على الكراهية ضد المثليين أو يحاول أن ينزع عنهم صفة المواطنة وممارسة التمييز ضدهم.. وهذا ما قام به المحامي عبد المولى الماروري، الذي انتصر في تدوينة على فيسبوك إلى مواقف (لا حقوقية) بدل الانتصار للمواثيق الدولية”.

وأد مهنة النبلاء

ولم يقف السجال الإعلامي عند هذا الحد فقط، إذ تم تداول أخبار نقلا عن مصادر مقربة من سليمان الريسوني، مفادها أن “عبد المولى الماروري ما عمرو كان محامي لسليمان وحتى حد فالعائلة ما كلفو”، وهي النقطة التي أثارت مجددا الموضوع الخلافي بين المحامين والمتعلق بـ”التطوع” في القضايا الجنائية دون تكليف أو نيابة صريحة من الأطراف.

وتفاعلا مع هذا الموضوع، كتب محامٍ بهيئة الدار البيضاء تدوينة عنوانها “بلغ السيل الزبى”، ورد فيها: “كفى من الترامي على الملفات من أجل البوز الصحافي، وكفى من “التطوع” في الملفات، وكفى من تلطيخ ووأد بريق وتوهج مهنة النبلاء”.

ودفعت هذه الردود وغيرها المحامي عبد المولى الماروري إلى التوجه مرة أخرى إلى حائطه الفيسبوكي، حيث نشر تدوينة مطولة ادعى فيها أنه “يتعرض لحملة ممنهجة وشرسة، ويتضح أنها مؤطرة من طرف أشخاص مجهولين، بسبب تدوينة استفهامية ومجردة لا تحمل أي اسم أو بلد ولا تعني أي شخص”.

ولم تسلم هذه التدوينة، بدورها، من انتقادات وتعليقات رافضة في منصات التواصل الاجتماعي، أوردت أن القانون الجنائي المغربي وقانون الصحافة والنشر واضحان في باب تجريم القذف والسب والشتم، سواء “كان النشر بطريقة مباشرة أو بطريقة النقل، وحتى ولو أفرغ ذلك في صيغة الشك والارتياب، أو كان يشار في النشر إلى شخص أو هيئة لم تعين بكيفية صريحة، ولكن يمكن إدراكه من خلال عبارات الخطب أو الصياح أو التهديدات أو المكتوبات أو المطبوعات أو الملصقات أو الإعلانات المجرمة”.