التدوين يقود ناشطا بمراكش إلى الاعتقال.. وحقوقيون: انتهاك صارخ لحرية التعبير

قررت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية لمراكش، أمس الخميس، متابعة الناشط “مراد هبال” في حالة اعتقال بتهمة “التحريض على ارتكاب جناية او جنحة بواسطة وسيلة الكترونية تحقق شرط العلنية”، على خلفية التدوين على مواقع التواصل الاجتماعي، مع بدء محاكمته اليوم الجمعة، وهو ما خلف استنكارا حقوقيا، ومطالب بالإفراج عه.

وكتب الناشط قبل أيام من اعتقاله تدوينة ينتقد فيها بسخرية تراجع الفعل الاحتجاجي في المغرب، بسبب “الترويض”، والخوف مع الاعتقال، ولمح أيضا إلى إمكانية متابعته بسبب تلك التدوينة رغم أنها ساخرة.

 

واستنكر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش متابعة “مراد هبال” في حالة اعتقال، مع وضعه بسجن الأوداية، وقال إن صك المتابعة يكشف بوضوح أن الأمر يتعلق بتدوينات على شبكات التواصل الاجتماعي، أي بممارسة مشروعة لحرية الرأي والتعبير، وهي حرية مضمونة دستوريا وكونيا.

وأضافت الجمعية في بلاغ لها أن “الشاب المعتقل من نشطاء الحراك الاجتماعي لشباب “جيل زد”، وربما من المتفاعلين مع حركة 20 فبراير، كما أنه من جمهور الرياضة ضمن مجموعة “التراس الكوكب المراكشي”.

واعتبرت الجمعية أن متابعة مواطن بسبب نشره أو تدوينه على الفضاء الرقمي، تمثل انتهاكا صارخا وخطيرا لحرية الرأي والتعبير المنصوص عليها في المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما تشكل خرقا لروح الدستور المغربي، خاصة في بابه المتعلق بالحقوق والحريات الأساسية. فاللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي في مثل هذه القضايا يفضح الطابع التعسفي للإجراءات ويؤكد استمرار المقاربة الأمنية في مواجهة التعبير السلمي.

وطالب حقوقيو مراكش بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الشاب مراد هبال، مؤكدين أن إغلاق الفضاء الرقمي عبر الاعتقالات والمتابعات القضائية ينسف أي ادعاء بحماية الحريات وحقوق الإنسان، ويكشف زيف الخطاب الرسمي حول الالتزام بالمواثيق الدولية، كما يكرس استمرار الدولة في التنصل من تعهداتها في مجال الحقوق المدنية والسياسية.

واعتبرت أن استمرار هذه الممارسات يضع المغرب في تناقض صارخ مع التزاماته الدولية، ويعمق أزمة الثقة بين الشباب والمؤسسات. ودعت كافة القوى الديمقراطية والحقوقية إلى التضامن مع المعتقل، وإلى مواجهة هذه الانتهاكات التي تستهدف الحق في التعبير الحر، باعتباره حقا أساسيا لا يقبل أي تقييد أو انتقاص.