الإعلام المغربي في مواجهة كورونا: ارتباك اللحظة
لذلك فإن أغلب ما يُكتب اليوم هو مجرد مقالات خبرية، وليست مقالات رأي أو نقد أو حتى تحليل دقيق لبعض خصوصيات الجائحة، باستثناء أقلام قليلة جداً حرصت على لغة العلم والمعرفة، من خلال مقارنة الحالة التي طاولت البلد ببعض الدول العربية الأخرى، وكيف أن هذه الأخيرة بدأت تجد حلولاً قيّمة في تجاوز المحنة. في حين لجأت بعض الجرائد المغربية صوب خطوات ذكية، عبر استضافة أعلام ثقافية وفكرية وإجراء مقابلات أسبوعية معها، ما سيساهم لا محالة في خلق نقاش داخل صفوف المثقفين والإعلاميين، ليس بالطريقة التي ستُمكننا من احتواء الجائحة فقط، وإنما التفكير في جراح المرحلة وأسئلتها القلقة حول مستقبل الصحة والتعليم والإعلام في المغرب. وهو ما سيساعد الجهاز الإعلامي على عدم التقيّد بالهاجس التحسيسي الذي من الممكن أن تزاوله بعض جمعيات المجتمع المدني، كما سيساهم في تحرير كتابته وجعلها ذات خطاب فعّال مبني على المعرفة والتحليل والنقد وليس على نقل الخبر والمعلومة.
ومع ذلك، فإن هذه الخطوات تظل محصورة ومعدودة على رؤوس أصابع اليد الواحدة، وتختفي قيمتها أمام الركام المخيف من الأخبار والمعلومات التي تظهر بوتيرة سريعة. ونظراً إلى تلاشي وغياب الخطاب المكتوب المتأمل في وضعية الجائحة، بدأت تتضخم سُلطة الإعلام المرئي “التوعوي”. صحيح أنه لا يُمكن إنكار قيمته وتأثيره الكبير على المواطن، لكن ظهور “شخصيات” بين الفينة والأخرى على صفحات التواصل الاجتماعي من خلال فيديوهات وصُور، يعكّر من مزاج وطبيعة العمل اليومي لدى الإعلامي ويجعل مهنته ذات ارتباك واضح. وفي صراع دائم مع هذه الأشباح التي تتخذ من الرأسمال الديني مُنطلقاً للنقاش، في الوقت الذي يتبدى للدولة يومياً حجم التضحيات الجسيمة المقدمة من لدن الإعلامي والطبيب والمعلم وسواهم، عوض نجوم الترفيه والفقهاء الذين يستنزفون أموالاً طائلة من الوطن، بلا أيّ شيء يُحسب أو منفعة تُذكر.