القضاء المغربي اعتقل نائب وكيل الملك لوسيكي بعدما فتح القضاء الفرنسي تحقيقا ضده بسبب تجاوزاته

حصلت جريدة الحياة اليومية على معطيات حصرية حول أصل الحكاية في واقعة اعتقال نائب وكيل الملك بالمحكمة الزجرية بالدار البيضاء، التي فجرت فضائح كثيرة تهم جهازي القضاء والأمن وما خفي كان أعظم. وتأتي هذه المعطيات عكس ما نشرته الصحافة أو وقفت وراءه جهات في البلاد حاولت الادعاء بأنها كانت وراء التحقيق.

وفي هذا الصدد، كشفت مصادر رفيعة المستوى لجريدة الحياة اليومية بأن قضية نائب وكيل الملك هشام لوسكي والقاضي الجعفري والأمنيين الـ12 الذين سقطوا على خلفية الشبكة الإجرامية المعروفة إعلاميا بشبكة لحوم الحمير، تعود أشهرا قليلة إلى الوراء وبالضبط قبل فرض السلطات لتدابير الحجر الصحي بتراب المملكة، عندما قامت مواطنة مغربية مقيمة بالديار الفرنسية بوضع شكاية لدى قاضي التحقيق بباريس للتحقيق مع مسؤول قضائي كبير بالمحمدية في قضية ابتزاز لاستصدار حكم قضائي لصالح قريبها الذي يقطن بالمغرب.

ومعلوم أن المغرب كان قد وقع معاهدة التعاون القضائي في 14 ماي 2015، التي شكلت حصانة بالنسبة للمسؤولين المغاربة، فهي تحميهم من الملاحقة القضائية في طرف القضاء الفرنسي، كما يتلزم القضاء الفرنسي بإعلام القضاء المغربي بأي دعوى قضائية تمس مواطنيه، وهو الثمن الذي طلبه المغرب آنذالك مقابل استئناف التعاون القضائي والأمني بين البلدين الذي تم تعليقه بشكل مفاجئ من المغرب بعد أن استدعى القضاء الفرنسي مدير الاستخبارات المغربية، عبداللطيف الحموشي، للتحقيق معه بشأن دعوى قضائية بتهمة التعذيب، الأمر الذي أثار غضب الدوائر العليا المغربية، ما نتج عنه تجميد كامل للعلاقات المغربية الفرنسية دام حوالي العام.

وتطبيقا لهذه الاتفاقية؛ اتفاقية التعاون القضائي الموقعة في عهد مصطفى الرميد وزير العدل سابقا، قامت السلطات الفرنسية بإبلاغ المغرب عبر ديبلوماسيتها بتوصلها بشكاية حول القاضي الجعفري. صَمَتُ السلطات المغربية دفع بفرنسا إلى تذكير المغرب بالملف مرة أخرى، هذا الأخير طالب بمده بكافة الوثائق والمستندات التي تملكها فرنسا، وهو ما حصل فعلا حيث مَدَّته بتسجيلات صوتية للقاضي وهو يبيع ويشتري ويُساوم في الأعراض بدون ضمير.

حينها لم تتوقع السلطات المغربية أن الملف سيكون بمثابة الشجرة التي تخفي وراءها الغابة، فقد قامت بتتبع تحركات المسؤول القضائي الذي كان على علاقة وطيدة بالقاضي هشام لوسكي، وتم إخضاع خَطيْ هاتفيهما (القاضيان الجعفري ولوسكي) لعملية تصنت دامت ما يقارب الأربعة أشهر، وهي المدة التي كانت كافية لظهور ضحايا بالجملة وسقوط مسؤولين كبار نافذين في السلكين القضائي والأمني.

السيدة التي اتهمت القاضي الجعفري عادت إلى فرنسا خوفا من الانتقام، لكن الملف تفجر هنا في المغرب وعرى عن فضائح بالجملة وأسماء مسؤولين كبار بينهم القاضي الجعفري وأزيد من 12 رجل أمن ودركي يتزعمهم القاضي لوسكي.

وبحسب التسجيلات الصوتية التي تضمنها ملف السيدة، فإن القاضي الجعفري تفاوض معها (السيدة) من أجل استصدار حكم لصالح قريبها، في أحد الملفات (ستنشر الجريدة تفاصيله لاحقا)، مقابل مبلغ كبير من المال. السيدة قامت بأداء نصف المبلغ كَمُقَدَمْ وبقي النصف الثاني إلى حين صدور الحكم. طبعا، صدر الحكم لصالح قريب السيدة، وهو الأمر الذي دفع القاضي المذكور إلى مطالبتها بنصف المبلغ المتبقي لكنها رفضت بدعوى أنها لا تملك المال. القاضي الجعفري طالبها بالأداء بطريقة أخرى(..) في شقة مفروشة معدة سلفا للدعارة، ولكم أن تتصوروا ماذا سيقع هناك(..).

وتقول معطيات الملف بأن الشقة التي وقعت فيها بعض فصول القضية السالفة، هي نفسها الشقة التي تعود مفاتيحها لزميله القاضي(..) والتي يقال إنها المكان الذي كان يتم فيه التخطيط لطريقة استغلال ملفات المواطنين وقضاء ليالي حمراء. كما أن التسجيلات الصوتية التي دارت بين القاضيين الجعفري ولوسكي أظهرت الكثير من الشركاء في جرائم مختلفة أبطالها قضاة ورجال أمن وسماسرة بقطاعي العدل والأمن.

ولحدود الساعة، فإن ما يروج بالكواليس في ظل التعتيم الإعلامي الذي مارسه جهاز النيابة العامة حول قضية تهم أطرافا منها، هو أن المسؤولين القضائيين؛ هشام لوسكي نائب وكيل الملك بالمحكمة الزجرية بعين السبع بالدار البيضاء (يتابع في حالة اعتقال)، والقاضي الجعفري (يتابع في حالة سراح)، بالإضافة إلى أزيد من 12 عنصر أمن (أحدهم في حالة اعتقال والباقي في حالة سراح)، متورطون في قضايا الارتشاء على خلفية شبكة «لحوم الحمير»، وإعداد شقة للدعارة، وقضية اغتصاب وابتزاز بناء على شكايات موضوعة في هذا الإطار.

ويبقى السؤال، لماذا هل تسترت النيابة العامة على أعمال نائب وكيل الملك حتى جراء المتابعة من فرنسا، وبالتالي بدأ التحرك لاحتواء الملف قبل وقوع الفضيحة.