محنة الصحافي سليمان الريسوني سببها تعبيره عن رأيه بشجاعة

قال أحمد عصيد الناشط الحقوقي إن السبب في محنة الصحافي المعتقل سليمان الريسوني هو تعبيره عن رأيه بشجاعة دون حساب الربح والخسارة، وتسميته الأشياء بمسمياتها، مؤكدا أنه قام بعمله فقط وقوبل بهذه السلطوية والانتقام.

 

واعتبر عصيد في ندوة بمناسبة مرور سنتين على اعتقال الريسوني نظمتها صفحة التضامن معه بـ”فيسبوك”، أن الطريقة التي توبع بها الريسوني غريبة، حيث تحولت تدوينة مجهولة إلى قضية، بينما شكايات تتقدم بها شخصيات معروفة في قضايا مهمة يتم حفظها، مؤكدا أن محاكمته افتقرت لشروط المحاكمة العادلة.

وأبرز عصيد أن محاكمة الريسوني سياسية أعطي لها طابع جنائي، ولا يمكن أن تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة لأن هذا يعني أنه يمكن تبرئته، وهذا ليس هدف من خططوا لهذه القضية.

وحذر المتحدث من القضايا السياسية التي يتم إلباسها لبوسا جنائيا، يجعل الشخصيات العمومية وبعض الحقوقيين والمواطنين والإعلاميين يترددون في التضامن، وهو ما يجعلنا كل مرة أمام مواجهة الدولة لشخصية ما، تطبخ لها ملفا، ثم بعدها شخصية أخرى، وهكذا، والناس يتفرجون.

واعتبر أن السلطة نجحت من خلال هذا الأمر في إضعاف التكتل الممكن لحماية الحقوقيين والإعلاميين من الاضطهاد بسبب آرائهم، مشددا على ضرورة التكتل الوطني لحماية الحقوقيين والإعلاميين المستقلين لإحداث توازن مع السلطوية التي تصول وتجول في ظل غياب جبهة وطنية للديمقراطيين لحماية المعبرين عن آرائهم بحرية.

وسجل الناشط الحقوقي وجود ضعف وتشرذم في القوة التي يفترض أن تخلق التوازن مع السلطة، إضافة إلى كون الدولة نجحت في زرع فكرة لدى المواطن بأن الحقوقي يتلقى المال من الخارج وتحركه الأيادي الأجنبية.

وأكد عصيد أن هناك تشديدا للخناق على الحقوقيين والإعلاميين بالمغرب، والخطوط الحمراء لحرية الرأي والتعبير ضاقت وتزداد ضيقا منذ 2014، كما أن السلطة تقبل أن توجد معارضة لكن في حدود ضيقة.

وتوقف عصيد على محطات اتسعت فيها حرية الرأي والتعبير خصوصا مع بداية الألفية والتزام الدولة الضمني بطي صفحة الانتهاكات، ثم مع موجة الربيع في 2011، قبل أن يتبين أن فسح المجال لمختلف التعبيرات كان بهدف امتصاص الغضب في الشارع، وهو ما أعلن وزير الداخلية محمد حصاد عن نهايته في خطاب له بالبرلمان عام 2014.

وخلص عصيد إلى التأكيد على أن قوة الدولة ليست في قدرتها على قهر الأفراد ومحاصرتهم وقمعهم، بل في إمكانية العدل وقدرتها على حماية المواطنين من الظلم، وهو ما يعطي الاستمرارية للدولة والحكم والنظام السياسي والمؤسسات، منبها إلى الوقوع في فخ الاهتمام بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية وتغييب الحقوق والحريات واعتبارها ترفا ثانويا.