ماذا ينتظر المغاربة من النموذج التنموي الجديد؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

بعد أن بلغ عمل اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد نهايته، ولم يعد أمامها إلا تسليم التقرير الختامي للملك محمد السادس، تتزايد الانتظارات بروزا ووضوحا لدى عموم المغاربة، الذين يمنون النفس بدخول المغرب مرحلة جديدة ومختلفة، تتخذ فيها التنمية الاقتصادية والبشرية والاجتماعية سرعة أعلى، لتعم ثمارها عموم المواطنين، بعد أن اقتصرت في السنوات الأخيرة على فئات اجتماعية دون أخرى. وقد ظهر من التشخيص الذي أجرته اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، وقبل من تقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والتقارير الموضوعاتية المختلفة التي أجرتها هيئات دستورية عديدة أن أزمة التنمية في المغرب تدور بالأساس حول محدودية إنتاج الثورة وعدم عدالة اقتسامها وتوزيعها.

وانطلاقا من هذا التشخيص، فإن من المرتقب أن تقدم اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، نموذجا متكاملا يشمل مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية، ويقدم مجموعة من الدعامات والإصلاحات التي ينبغي الانكباب عليها، واستثمارها لخلق فرص الشغل وتحقيق العدالة الاجتماعية وإشراك الفئات الاجتماعية المهمشة، وخصوصا في العالم القروي، وتجاوز الفوارق المجالية الهائلة بين مختلف الجهات، ناهيك عن وضع عناوين كبرى لتصورات التنمية القطاعية في مختلف المجالات كالفلاحة والنقل والطاقة وغيرها. لكن أكبر المعضلات التي ينتظر المواطنون المغاربة إيجاد حلول جذرية لها، هي معضلة الفساد بمختلف مظاهره، والتي تستنزف من البلاد نقاطا من النمو الاقتصادي بسبب العراقيل التي تضعها أمام حركة الاستثمار وإنتاج الثروة.

ومن المتوقع في هذا السياق أن يفصح التقرير الذي سيرفعه رئيس اللجنة شكيب بنموسى إلى الملك محمد السادس، عن تصور شامل بخصوص معايير الشفافية والنزاهة والرقابة التي ينبغي أن تتضمنها مختلف المشاريع التي سيقترحها النموذج التنموي الجديد. فعلى الرغم من وجود هيئة دستورية متخصصة في هذا المجال تتمثل في هيئة الوقاية من الرشوة، إلا أن ابتكار تصور تنموي جديد يتطلب بالضرورة الرفع من مستوى معايير الحكامة الجيدة التي تعتبر الضمانة الأساسية لنجاحها واستثمار نتائجها بالشكل الأمثل. لكن أهم التوقعات تصب في اتجاه فتح هذا التصور الجديد لمجالات تنموية جديدة، تتيح إمكانية خلق المزيد من فرص الشغل، وتطوير مقاولات صغيرة ومتوسطة لفائدة الشباب، وتأهيل القطاعات غير المهيكلة.

هناك الكثير من الفرص الكامنة في قطاعات عديدة لا تستغل بشكل معقلن يمكن أن يذر إذا تم تنظيمه مداخيل مهمة على الساكنة. وهذا يعني أن النموذج التنموي الجديد يجب أن يتيح الاستغلال الأمثل لهذه الفرص بما سيقدمه من أفكار، لتطوير قطاعات تبدو نوعا مستغلة بأساليب متجاوزة. ومن بين أهم هذه المجالات على سبيل المثال قطاع التعدين والمقالع وغيرها من القطاعات التي تخضع للترخيص عبر المأذونيات. فهي قطاعات واعدة من حيث الموارد، لكنها للأسف لا تزال تستغل بطرق تكرس الفوارق بين ما يجنيه المستغلون وما تكسبه اليد العاملة. ويتوقع أن ينهي تقرير لجنة شكيب بنموسى الجدل حول مسألة المأذونيات ليتم تعويضها باقتراح تأسيس شركات لاستغلال هذه الفرص المختصة بمجالات النقل والصيد البحري والمقالع.

إن البرامج التنموية القطاعية تعتبر جزء من عمل الحكومات المتعاقبة، التي تعد وزاراتها تصوراتها الخاصة ومخططاتها السنوية والممتدة. وهذا يعني أن ما ينتظره المغاربة من عمل اللجنة لا يجب أن يكون تكرارا لما تقوم به هذه القطاعات الحكومية من عمل تنموي عادي تموله قوانين المالية كل عام، وإنما يتوقعون من هذه اللجنة أن تقدم تصورا شاملا لمختلف الإصلاحات التي يتعين القيام بها بشكل مستعجل، وكذا مختلف القطاعات غير المستغلة بالشكل الأمثل، وتقديم أفكار جديدة قابلة للتطوير يمكن أن تمثل فرصا هائلة لخلق الثروة وإعادة توزيعها على المغاربة بشكل عادل ومتوازن.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً