المستشفيات تعاني نقص أجهزة التنفس والمعدات الطبية

وضع مدير مستشفى ابن زهر طلب إعفائه من إدارة هذه المؤسسة الصحية، بعد أيام معدودات من تحمله هذه المسؤولية، وتسجيلات صوتية لأطباء تتسرب ناقلة صرخات تطلب نجدة المرضى الذين يصارعون الموت بقسم العناية المركزة بالمرفق الصحي سالف الذكر.

فبمستشفى ابن زهر المعروف لدى المراكشيين بالمامونية، الذي خصص منذ بداية الجائحة لمرضى “كوفيد ـ 19″، نظمت الأطر الصحية، الاثنين، وقفة احتجاجية، تنديدا بما نعته المحتجون بـ”سوء التسيير والتدبير”.

ورفعت الأطر الصحية، خلال هذا الاحتجاج، شعارات عديدة؛ من قبيل: “يا مريض يا مسكين الأوكسجين فين وفين”، و”هذا عيب هذا عار المامونية في خطار”، و”المامونية يا جوهرة خرجو عليك الشفارة”.

واستنكرت كلمة هذه الوقفة الاحتجاجية ما وصفته بـ”العشوائية في التسيير والتدبير، وتتبع المرضى والتكفل وإيوائهم منذ بداية الجائحة، والنقص الحاد في المعدات الطبية، وانعدام وسائل الحماية للمرضى والأطر الصحية”.

وسجل المحتجون في كلمتهم “انعدام المواد الحيوية كالأوكسجين في ظل الغياب التام لأي مسؤول انطلاقا من إدارة المستشفى والمديرية الإقليمية، والمديرة الجهوية العاجزة عن اتخاذ قرارات جريئة تتطلبها هذه اللحظة الخطيرة”، بتعبيرهم.

“غياب جهة تنصت لشكاوى الأطر الصحية، بخصوص هذا الوضع المؤلم يضعهم على فوهة بركان، ويجعلهم يصطدمون مع المرضى وذويهم”، تقول تصريحات متطابقة لهسبريس.

وأمام ارتفاع الحصيلة الوبائية بمراكش، بدأت تتسرب مجموعة من التسجيلات الصوتية من طرف أطباء وممرضين “تشكو من عجزهم أمام حالات مصابة تحتضر وأخرى وافتها المنية، ومجموعة من المرضى يعانون بسبب غياب أجهزة التنفس لنجدتهم من الموت”.

كما تشكو الأطر الصحية بمستشفى ابن زهر، التابع للمديرية الإقليمية للصحة بمراكش، رفض إدارة المركز الجامعي محمد السادس استقبال مرضى “كوفيد ـ 19”.

ضحايا كورونا وأطباء يشتكون

توفي، نهاية الأسبوع الماضي، موظفون بجماعة مراكش، بعد صراع مع وباء “كوفيد ـ 19″، بالعناية المركزة بمستشفى المامونية؛ فـ(م. ع) خضع للحجر الصحي بمنزله، قبل أن تسوء وضعيته ويعاني من ضيق شديد في التنفس، ونُقل إلى المشفى بعد تدخلات من أقربائه والسلطة المحلية بالملحقة الإدارية “أسكجور” وباشا المنطقة الحضرية.

المعاناة عمت المركز الجامعي محمد السادس هو الآخر؛ فجمعية الأطباء المقيمين بمراكش تتابع بقلق شديد إصابة عدد مهم من الأطباء المقيمين بهذا الفيروس بشكل مخيف، دون أي رد فعل من الإدارة التي أبانت عن “استهتار ولا مبالاة” تتجلى في تأخر التكفل بهذه الحالات باستثناء بعض المبادرات الفردية، على حد بيان توصلت به هسبريس.

وطالبت هذه الوثيقة “الجهات المسؤولة بمضاعفة الجهد من أجل حماية الأطر الصحية، واتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بذلك، كتحديد مدار circuit كوفيد وغيرهم من المرضى، مع نظام فرز tirage دقيق؛ وذلك لتفادي اختلاط المرضى وتعريض المرتفقين والأطر الصحية لخطر العدوى”.

“نظام المناوبة مع العدد الأدنى الضروري من الأطر لتوفير شروط التباعد، ولتفادي إرهاق الأطر السليمة المرابطة المتبقية، ومضاعفة الفرق البيولوجية المؤهلة للقيام باختبارات “كوفيد”، وتخفيف العبء على العاملين بهذه المصلحة التي تعمل بأضعاف طاقتها منذ أكثر من أربعة أشهر دون توقف” مطالب أخرى لهذه الجمعية.

وحذرت هذه الجمعية “من مغبة الاستهتار بالرأسمال البشري الطبي الذي يستحيل تعويضه، والاستعداد التام لخوض كافة الأشكال الاحتجاجية والنضالية دفاعا عن سلامة الأطباء المقيمين”، يختم البيان.

خطة استعجالية

طالب فرع المنارة مراكش للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بوضع خطة استعجالية تشرك جميع الفاعلين في قطاع الصحة، وتشكيل خلية أزمة قارة للتعاطي محليا مع الجائحة.

واقترح هذا التنظيم إشراك الأطر الصحية بمختلف درجاتها في وضع الخطط وتنفيذها، مع ما يتطلب ذلك من توفير مستلزمات الوقاية والحماية للجبهة الأمامية لمواجهة الجائحة، وآليات تستدمج القطاع العام والمركز الاستشفائي الجامعي والقطاع الخاص والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والطب العسكري.

ومن بين الاقتراحات التي دعت إليها AMDH مراكش تخفيف الضغط على مستشفى ابن زهر(المامونية) مع تأهيله وتزويده بالأطر الصحية الكافية وتقوية مختبره للقيام بمهامه، وتخصيص مستشفى ابن طفيل والعسكري لعلاج المصابين بـ”كوفيد”، وتشكيل فريق المتابعة والتكفل بمصحة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

“الإسراع بفتح مستشفى المحاميد ، ومستشفى سيدي يوسف بن علي للتكفل بالمصابين، علما أن الأشغال بهما طالت مدة ليست بالقصيرة، وإيجاد بنيات صالحة للاستشفاء ونقط لإجراء تحاليل الكشف السريع باعتماد القرب عبر فضاءات آمنة، لتفادي نقل العدوى، وبناء مستشفى ميداني، أو تحويل بعض المرافق والمركبات وتجهيزها لتصبح صالحة للتكفل بالمرضى” اقتراحات أخرى للجمعية.

وشددت AMDH مراكش على أن البروتوكول العلاجي المنزلي يجب أن يتم تحت إشراف ومراقبة السلطات الطبية، وتقوية الحماية والوقاية بالمستعجلات، مع فتح إمكانية التكفل بالحالات التي تطلب تدخلا جراحيا مستعجلا من طرف القطاع الخاص.