عزوف 21 مليون مغربي.. والتأخر في إعلان النتائج وتسليم المحاضر يثير التساؤلات

أقر حزب التقدم والاشتراكية، اليوم الجمعة، بأن النتائج التي حققها في انتخابات 23 شتنبر، لا ترقى إلى ما كان يطمح له، وعزا الأمر إلى عدة أسباب؛ على رأسها عزوف 21 مليون مغربي عن التصويت ومشاركة 6 ملايين فقط، وعدم إحداث انفراج سياسي، والغضب الشعبي بسبب ما طبع الولاية الحكومية من غلاء وفساد، عمق العزوف وانعدام الثقة.

وانتقد الحزب في تصريح لمكتبه السياسي تلاه الأمين العام نبيل بنعبد الله، في ندوة صحافية، التأخُّر في الإعلان عن النتائج إلى ما بعد الساعة الثالثة صباحا، معتبرا أن الأمر يثير عدة تساؤلات حول أسباب ذلك. مشيرا في ذات الصدد إلى عدم تسليم المحاضر في كثير من الدوائر، بمكاتب التصويت والمكاتب المركزية، إلى حدود ساعات متأخرة من الليل، بل وإلى الساعات الأولى من الصباح، وهو يُعَدُّ أمراً غير مقبول ويُخالف القانون.

 

وتأسف الحزب لكون نتائج الانتخابات بوأت نفس الأحزاب الحكومية الصدارة، وذلك على عكس تطلعات الناس، ما يعني استمرار نفس التوجُّه الذي ساد خلال الخمس سنوات الأخيرة، وخلَّفَ غضباً عارماً في أوساط عديدة من المجتمع.

وفي هذا الصدد أكد الحزب على ضرورة قراءة النتائج العددية بناء على نسب المشاركة الضعيفة، فـ62% من المسجلين لم يذهبوا لصناديق الاقتراع، و10 ملايين آخرين غير مسجلين، ما يعني أن 25% فقط من المخول لهم التصويت شاركوا في الاقتراع، وهو ما لا يتعدى 6 ملايين.

وارتباطا بتأثر الحزب بالعزوف، أوضح بنعبد الله أن حزبه يُعَوِّل بالأساس على التصويت السياسي المكثف، وخاصةً للفئات الشعبية والوسطى الملتزمة. لكن هذه الشرائح التَّــــوَّاقة للديمقراطية والحريات والعدالة، وعموم المنتمين لشعب اليسار والحداثة والديمقراطية، لم يشارك معظمهم في الانتخابات، إما بسبب اندراجهم ضمن  ما يزيد على 11 مليون شخص غير مسجلين في اللوائح، أو ضمن حواليْ 62% من المسجلين الذين لم يذهبوا للتصويت (حواليْ 10 ملايين شخص).

كما انتقد “التقدم والاشتراكية” ما سبق الانتخابات من حذف حواليْ مليونيْ ناخبة وناخب من اللوائح الانتخابية بشكلٍ غريب، دون إخبارٍ ولا تنبيهٍ إلى ضرورة إعادة التسجيل، إلى جانب الجو السياسي المطبوع بغضبٍ شعبيٍّ كبير واستياءٍ عارم إزاء الحكومة المنتهية صلاحيتها.

كما توقف الحزب على ما سبق الانتخابات من ممارساتٍ غير سوية مرتبطة بانتقالاتِ آخِـــــــــــرِ ساعة، واستنكر تسخير إمكانيات مالية هائلة في هذا الاستحقاق، من قِبَل عددٍ من كبير من المرشحين، وبما يَتجاوز بكثير السقف المالي المسموح به قانوناً، مصحوبة باستعمال أساليب فاسدة لاستمالة الناخبين، في مقابل إشادته بعدم تدخل السلطة على العموم.

ومقابل اعتزازه بعمله طيلة سنوات في معارضة “حكومة الفراقشية” وببرنامجه الانتخابي، تأسف “التقدم والاشتراكية” كون البرامج لم يكن لها دور أساسي في النقاش العمومي وفي التوجهات المرتبطة بالمشاركة والتصويت، وهو ما يجعل نتائجه ورغم عدم ارتقائها للمأمول إلا أنها تعكس صموداً أمام كل العناصر السلبية المذكورة.

وقرر المكتبُ السياسي للتقدم والاشتراكية أن يعقد اجتماعاً ثانيا يوم الاثنين 28 شتنبر الجاري للتداول في قراراته المستقبلية ذات الصلة، في أفق انعقاد الاجتماع المقبل للجنة المركزية.