دراسة تسجل ضعف رضا مئات الطلبة الجامعيين عن التعليم عن بُعد

أظهرت نتائج دراسة حديثة حول مدى نجاعة التعليم الجامعي عن بُعد، خلال فترة الحجر الصحي، أن حوالي 79 في المائة من الطلبة الجامعيين راضون إلى حدّ ما، أو غير راضين تماما عن النتائج المحققة من التعليم عن بُعد.

ووفق النتائج الأولية للدراسة التي أنجزها ستة أساتذة بالتعليم العالي وشملت 200 أستاذ جامعي و1340 طالبا، فإن 10 في المائة فقط من الطلبة عبّروا عن ارتياحهم لمستوى ما تحقق من التعليم عن بُعد، الذي شُرع العمل به أواسط شهر مارس الماضي.

ويظهر، من خلال نتائج الدراسة، تواضُع النتائج التي تحققت من التعليم عن بُعد في قطاع التعليم العالي، إذ صرّح 28.4 في المائة من الطلبة المبحوثين، جوابا عن سؤال حول درجة تقدّمهم في الدروس، بأنهم تأخروا جدا في مواكبة المقرر الدراسي، ولم تتعدّ نسبة الطلبة الذين صرحوا بأنهم واكبوا دروسهم بشكل عادي 8.3 في المائة.

وبخصوص الصعوبات التي واجهت الطلاب الجامعيين أثناء متابعتهم للدراسة عبر تقنية التعليم عن بُعد، قال 66.6 في المائة منهم (طالبان من كل ثلاثة طلاب) إنهم عانوا من مشكل الاتصال بشبكة الأنترنيت، حسب ما جاء في الدراسة التي تتوفر عليها هسبريس.

واستعمل أكثر من ثلث الطلاب الذين تابعوا دروسهم في فترة الحجر الصحي عن بُعد الحاسوب أو اللوح الإلكتروني (Tablettes)؛ في حين تابع 46 في المائة من الطلاب الذين شملتهم الدراسة دروسهم عبر الهاتف الذكي، سواء الشخصي أو المملوك لفرد من العائلة.

وعموما، فإن درجة رضا الطلبة المستجوبين عن التعليم عن بُعد ضئيلة جدا، وفق نتائج الدراسة، إذ صرح أكثر من 70 في المائة منهم بأن هذا الشكل من التعليم الذي تم اللجوء إليه اضطرارا خلال فترة الحجر الصحي خلّف لديهم انطباعا سلبيا، وأنهم لا يستطيعون أن يقدموا إضافة جديدة، مقارنة مع التعليم الحضوري.

رأي الأساتذة الذين شملتهم الدراسة حول درجة رضاهم عن عملية التعليم عن بُعد خلال فترة الحجر الصحي كان مختلفا إلى حد كبير عن موقف الطلبة؛ ففيما قال 79 في المائة من الطلبة إنهم غير راضين تماما أو راضون إلى حد ما، فإن 66.6 في المائة من الأساتذة (2 من 3) صرحوا بأنهم راضون، عموما، عن النتائج المحققة من التعليم عن بُعد.

وعبّر 60 في المائة منن أساتذة التعليم العالي المستجوبين، والمنتمين إلى القطاعين العام والخاص، عن أنهم تأقلموا مع التعليم عن بُعد، وأنهم مرتاحون لهذا النمط من التعليم خلال فترة الحجر الصحي.

وبخصوص الوسائل التي يستعملها الأساتذة في التفاعل مع الطلاب ونقل الدروس إليهم، فإن 70 في المائة منهم يستعملون المنصات الرقمية المفتوحة، مثل Zoom وMeet وClassroom… ؛ في حين أن 76 في المائة من الأساتذة يشاركون الدروس مع الطلبة عبر صيغة Word وPdf.

وبخصوص التواصل مع الطلبة، خلال فترة الحجر الصحي، بشكل مباشر أو من خلال البريد الإلكتروني أو تطبيقات التراسل الفوري عبر الشبكات الاجتماعية، صرح حوالي 7 أساتذة من 10 (حوالي 70 في المائة) بأنهم يتواصلون في الغالب مع الطلبة عن بُعد عبر تقنيات التواصل سالفة الذكر.

ويبدو أن أساتذة التعليم العالي أصبحوا مقتنعين بفعالية التعليم عن بُعد، إذ عبر 61.5 في المائة من الأساتذة الذين شملتهم الدراسة عن كونهم لا يوافقون البتّة مع الآراء التي تقول بأن التعليم عن بُعد لم ينجح في تعويض التعليم الحضوري.

واعتبرت أغلبيتهم (64.5 في المائة) أن فعالية العملية التعلمية عن بُعد التي قاموا بها خلال فترة الحجر الصحي نابعة من جودة النظام التعليمي عن بُعد في المؤسسات التي يشتغلون بها.

ولم تختلف آراء الأساتذة عن آراء الطلبة الذين شملتهم الدراسة، بخصوص مشاكل الاتصال؛ ففيما قال 66.6 في المائة من الطلبة بأنهم عانوا من مشاكل الاتصال، اعتبر 78 في المائة من الأساتذة أن هذا المشكل يعد من العوائق التي واجهت التعليم عن بُعد خلال فترة الحجر الصحي.

ويتبيّن من خلال نتائج الدراسة أن الأساتذة وجدوا أنفسهم مرغمين على خوض غمار تجربة التعليم عن بُعد دون خلفية تكوينية مسبقة، إذ لم تتعدّ نسبة الأساتذة الذين صرّحوا بأنهم تلقوا تكوينا في هذا المجال 43 في المائة فقط.

وبخصوص ما إن كان التعليم عن بُعد سيشكل قيمة مضافة للتعليم العالي، أيد حوالي ثلث الأساتذة المستجوبين هذا الطرح، واعتبروا أن التعليم عن بُعد المعتمد في فترة الحجر الصحي سيشكل قيمة مضافة للتعليم العالي في المستقبل.

جدير بالذكر أن الدراسة، التي أنجزت خلال الفترة ما بين فاتح و12 ماي الجاري وشملت 200 أستاذة وأستاذ جامعي و1340 طالبا وطالبة، أشرف على إنجازها ستة أساتذة للتعليم العالي هم توفيق بنخراش ورضوان بنعبد الوهاب ومحمد بلفحايلي وأمين دافير وأشرف نفزاوي وعادل المرحوم.