المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب و14 منظمة دولية أخرى: المغرب انتهك حقوق التظاهر السلمي

أدانت “المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب” و14 منظمة دولية أخرى، ما وصفته بـ”القمع المتصاعد” الذي مارسته السلطات المغربية ضد الاحتجاجات السلمية التي شهدتها مدن عدة منذ 27 شتنبر الجاري.

وأكد البلاغ المشترك أن ما جرى لم يكن مجرد تجاوزات محدودة، بل سياسة ممنهجة منعت المواطنين من ممارسة حقوقهم الدستورية في حرية التعبير والتجمع السلمي، حيث استخدمت قوات الأمن القوة المفرطة وغير المتناسبة لتفريق المظاهرات التي دعا إليها شباب “جيل زد” المنصات الرقمية.

 

واعتبر البلاغ الحقوقي أن ما جرى يمثل خرقا واضحا لالتزامات المغرب الدستورية والدولية، وطالب السلطات بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين ووقف سياسة القمع التي تهدد حق المواطنين في المشاركة المدنية.

وأشار البلاغ إلى أن الحملة الأمنية بدأت منذ يومي 27 و28 شتنبر، حيث شهدت الرباط والدار البيضاء وطنجة ومكناس تجمعات واسعة، رفعت خلالها شعارات تطالب بالعدالة الاجتماعية وتحسين الخدمات العمومية في مجالات الصحة والتعليم والشغل. غير أن قوات الأمن تدخلت بعنف، فطوقت المسيرات واعتقلت عشرات الأشخاص، بينما سجل في الرباط وحدها اعتقال أكثر من مائة متظاهر، إضافة إلى عشرات آخرين في الدار البيضاء ومراكش وأكادير، يضيف البلاغ.

وأكد البلاغ الحقوقي أن جذور هذه الاحتجاجات تعود إلى أزمات اجتماعية متراكمة، كان آخرها وفاة ثماني نساء حوامل في مستشفى عمومي بمدينة أكادير، وهو الحادث الذي أثار غضبا شعبيا واسعا واعتُبر رمزا للانهيار الكارثي لقطاع الصحة العمومية.

وأضاف أن هذا الغضب تعزز مع تردي أوضاع التعليم العمومي وارتفاع معدلات البطالة، ما دفع المتظاهرين إلى رفع شعارات قوية من قبيل “مستشفيات قبل الملاعب”، في إشارة إلى أولويات الإنفاق العمومي التي تميل، حسب قولهم، إلى التحضير لتنظيم كأس العالم 2030 بدل الاستثمار في الخدمات الأساسية. وأوضحت المنظمات أن اختيار هذه الشعارات يعكس وعيا شعبيا متزايدا بضرورة إعادة ترتيب أولويات الدولة بما يخدم العدالة الاجتماعية ويحمي الكرامة الإنسانية.

وشددت المنظمات الحقوقية على أن السلطات المغربية انتهكت بشكل صارخ الحقوق المكفولة دستوريا، حيث جرى اعتقال مواطن فقط لأنه منح مقابلة سلمية لوسيلة إعلامية، وهو ما وصفته بـ”سابقة خطيرة تهدد حق كل مواطن في التعبير عن رأيه”، في خرق مباشر للفصل 25 من الدستور. كما أشارت إلى أن العنف الذي رافق تفريق المظاهرات يمثل انتهاكا للفصل 29 الذي يضمن الحق في التجمع السلمي.

وأكدت أن هذه الانتهاكات لا تقتصر على القوانين الوطنية فحسب، بل تمتد إلى التزامات المغرب الدولية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المادة 21 منه، التي تؤكد على أن حق التجمع السلمي لا يمكن تقييده إلا بشروط ضرورية ومتناسبة، وهي شروط لم تُحترم في الحالة المغربية.

وأضافت المنظمات الحقوقية أن هذه الممارسات تتعارض مع التعليق العام رقم 37 الصادر عن لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الذي يشدد على أن الدولة ليست فقط ملزمة باحترام التجمعات السلمية، بل أيضا بتيسيرها وضمان أمن المشاركين فيها.

وأوضح أن “القمع والاعتقالات التعسفية تمثل إخلالا جوهريا بهذه الالتزامات، وتكشف عن نهج يضعف الثقة بين المواطنين والدولة بدل أن يعززها”. كما لفت إلى أن الإعلام الرسمي المغربي مارس تعتيما شبه كامل على الاحتجاجات، في وقت ركزت فيه قنواته على أحداث أخرى، وهو ما وصفته المنظمات بـ”سياسة التهميش الإعلامي التي تعمق أزمة الثقة وتفتح الباب أمام الإفلات من العقاب”.

وفي ختام بلاغها، طالبت المنظمات الحقوقية السلطات المغربية بخمس خطوات أساسية وعاجلة، تشمل الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين على خلفية الاحتجاجات، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في مزاعم التعذيب والاستخدام المفرط للقوة، وضمان احترام الحقوق الأساسية في حرية التعبير والتجمع، ووقف جميع أشكال الترهيب ضد النشطاء والصحفيين، وأخيرا الاعتراف بالمطالب الاجتماعية والاقتصادية التي يرفعها المحتجون، وفتح حوار وطني شامل لمعالجة أزمات الصحة والتعليم والبطالة.

وشددت هذه المنظمات، على أن “شباب المغرب يطالبون بمستقبل يقوم على الكرامة والعدالة”، مؤكدة أن مسؤولية الدولة تكمن في الاستماع لهذه الأصوات وحمايتها، لا في إسكاتها بالعنف والاعتقالات.

والمنظمات الموقعة على البيان هي: سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان (SIHR)، جمعية إنترسيكشن للحقوق والحريات، هيومنـا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية، لجنة العدالة، تحالف “فوكا” للعمل المدني، سيفيكوس (CIVICUS)، المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT)، في إطار مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH)، في إطار مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، المكتب الكازاخستاني الدولي لحقوق الإنسان، معهد حقوق الإنسان في جنوب أفريقيا، جمعية إفريقية (Ifriqiya Association)، الشراكة من أجل الحماية المتكاملة (PPI)، الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، مؤسسة “المادة 19” (Article 19).