الأوروعربية للصحافة

اهتزاز الأرض يعمق جراح ساكنة “المغرب العميق” ويطرح تحديات التنمية

 توفيق بوفرتيح

 

يطرح الزلزال الأخير الذي ضرب إقليم الحوز على غرار باقي مناطق المغرب، مُخلفا خسائر بشرية ومادية كبيرة، المزيد من التحديات سواء على ساكنة هذا الإقليم الذي يضم مجموعة من القرى الواقعة في قلب سلسة جبال الأطلس الكبير التي تشهد في الغالب موجات برد وثلوج قاسية خاصة خلال فصل الشتاء، إضافة إلى “أزمة عطش”؛ أو على السلطات التي تحتم عليها التطورات الأخيرة مضاعفة جهودها وتدخلاتها للتخفيف من آثار هذه الأزمات على الساكنة المحلية على المستويين القريب أو البعيد.

في هذا الصدد، قال عبد الكبير مصباحي، رئيس المجلس الإقليمي لشباب الحوز، إن “منطقة الحوز معروفة بهشاشة بنياتها العمرانية ووعورة المسالك التي تؤدي إلى بعض دواويرها، أضف إلى ذلك قساوة طقس المنطقة وإكراهات أخرى، قبل أن تأتي هذه الفاجعة الأليمة لتمعق من معاناة الساكنة”.

وأضاف مصباحي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “مجموعة من العائلات فقدت منازلها جراء قوة هذا الزلزال. كما أن مبانٍ كثيرة آيلة للسقوط”، مشددا في الوقت ذاته على أن “الوضع الراهن يتطلب إجراء جرد شمولي للمناطق المتضررة بهدف الوقوف عند الإشكالات التي تطرحها هشاشة البنية التحتية وإقرار تصاميم بناء تتماشى مع الخصوصية القروية والجبلية لهذه المناطق”.

وأوضح المتحدث عينه أن “الوضعية الحالية تستوجب التدخل بشكل استباقي لتنصيب خيام لإيواء المتضررين وقد بدأت هذه العملية بالفعل”، مشيرا إلى أن “قرب فصل الشتاء، الذي يعرف الإقليم على إثره موجات برد قاسية وتساقطا كثيفا للثلوج، وجب معه العمل على إيواء المتضررين في الوقت الحالي وحمايتهم من هذه العوامل المناخية في انتظار حلول أكثر نجاعة؛ ذلك أن إعادة إعمار المنطقة قد تأخذ وقتا”.

من جهته، أكد نبيل أيت هوش، فاعل جمعوي من الإقليم وأحد المتضررين من الزلزال، أن “إقليم الحوز يعرف في الأصل وضعية اجتماعية واقتصادية هشة”، مضيفا أن “هذا الزلزال يمكن اعتباره أزمة الأزمة؛ ذلك أن الساكنة المحلية عانت لسنوات من صعوبات عديدة، أبرزها توالي سنوات الجفاف وقلة المياه الصالحة للشرب والحصار الذي يفرضه تساقط الثلوج على بعض مداشر الإقليم”.

وأضاف أيت هوش أن “أزمة العطش دفعت العديد من السكان إلى الهجرة نحو مناطق أخرى بحثا عن الماء، الذي يشكل أساس الاقتصاد المحلي الذي يعتمد على الفلاحة؛ وبالتالي فإن هذه الفاجعة الأليمة قد تؤدي إلى هجرة الناجين منهم ما لم يتم التفكير جديا في رد الاعتبار لهذه المناطق وفي إعطائها نصيبا من التنمية التي تعرفها البلاد”.

وأوضح المتحدث عينه أن “الحوادث الأليمة التي عرفها الحوز يجب أن تشكل فرصة لإعادة النظر في السياسات التنموية لهذه المنطقة”، مشددا في الوقت ذاته على أن “الأولوية بالنسبة للساكنة المنكوبة في الوقت الحالي هي الإيواء، خاصة أن المنطقة تعرف موجات برد قاسية خلال الليل”.

وخلص الفاعل الجمعوي، الذي تحدث لهسبريس، إلى أن “الوضع على الأرض يفرض تركيز الجهود بين السلطات والمجتمع المدني من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه والتآزر من أجل تجاوز هذه المنحة؛ فيما يستوجب الوضع على المديين المتوسط والبعيد معالجة جميع الإشكالات والصعوبات التي تواجه الساكنة، على رأسها مشكلة الماء”، مشيرا في هذا الصدد إلى “وجود نقص حاد في الوقت في المياه، إلى درجة أننا نجد صعوبة في توفير ما نُغسل به الموتى”.