زمن التعلم المهدور .. متى نوقف نزيف العطل ؟

زمن التعلم المهدور .. متى نوقف نزيف العطل ؟

منذ سنوات ونحن نتحدث عن إصلاح التعليم، ونغير البرامج والمناهج، ونعقد المناظرات، لكننا نتجاهل المشكل الأكبر والأوضح: الزمن المدرسي.

كيف يمكن لأي إصلاح أن ينجح وتلميذنا يقضي خارج القسم أكثر مما يقضيه داخله.. ؟!

لقد تحولت الخريطة المدرسية في المغرب إلى خريطة للعطل. عطلة بينية أولى و ثانية و ثالثة و رابعة ، وعطل وطنية ودينية يتم تمديدها، وعطلة صيفية تمتد لثلاثة أشهر كاملة.

إن كثرة العطل تقتل أهم مبدأ في التربية: مبدأ الاستمرارية. فالتلميذ يعود بعد كل عطلة وقد نسي ما تعلمه، ليجد الأستاذ نفسه مضطرا للمراجعة بدل التقدم، وبالتالي نعيش في حلقة مفرغة من التأخر وعدم إتمام المقررات.

كما أن هذه العطل تضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص،فهي نعمة لأبناء الميسورين الذين يستغلونها في السفر ودروس الدعم المؤدى عنها، ونقمة على أبناء العالم القروي والجبلي بإقليم شفشاون وغيره، الذين يجدون أنفسهم عرضة للضياع والانقطاع.

إن الإصلاح الحقيقي لا يحتاج لميزانيات ضخمة، بل لقرار شجاع يصب في حماية الزمن المدرسي.

وذلك عبر إلغاء العطل البينية التي لا مبرر لها، وتقليص العطلة الصيفية إلى شهرين، والاكتفاء بالعطل الرسمية للأعياد.

لن ننهض بتعليمنا بالراحة، بل بالعمل والانضباط داخل القسم.
محمـد الزكـور