«الوجه الآخر للتطبيع: اعتقالات، وقمع، وبركة كادوش»

«الوجه الآخر للتطبيع: اعتقالات، وقمع، وبركة كادوش»

بسم الله الرحمن الرحيم

{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [إبراهيم: 42]

أيها المغاربة، بعد رفع السفارات، وبعد تعيين المنصوري، وبعد تهنئة رئيس الكيان الصهيوني، وبعد أن قال جاكي كادوش إنها “لن تتسامح مع الإسلاميين”… جاءت الاعتقالات. ليست اعتقالات عادية. إنها اعتقالات النشطاء، والحقوقيين، والمحامين، وأصحاب القضية الذين قالوا “لا” للتطبيع.

 

أولاً: ماذا حدث؟

في طنجة، المدينة التي شهدت أشرس المعارك ضد المستعمر، والأرض التي قاومت، والميناء الذي فتح للفلسطينيين، جرت الاعتقالات. خرج المغاربة في وقفات سلمية للتنديد برفع التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى السفارات، رافعين علم فلسطين، وهاتفين ضد التطبيع. وكان الرد:

· الاعتقالات: توقيف أكثر من 35 شخصاً من المشاركين والنشطاء في طنجة. وذكر “الفضاء المغربي لحقوق الإنسان” توقيف 14 ناشطاً، من بينهم محامٍ وعضو في مكتبه المركزي.
· من بين المعتقلين: المحامي محمد الصاروخ، وإطار بارز في حركة العدل والإحسان.
· المحاكمات: محاكمة 13 مناضلاً أمام استئنافية الرباط، على خلفية مشاركتهم في وقفة سلمية أمام متجر “كارفور” بمدينة سلا.

والمفارقة الصادمة؟ في مراكش، خرج آلاف المحتجين دون اعتقالات. وفي طنجة، نفس المطالب، نفس الشعارات، قمع وحشي.

 

ثانياً: أين ذهب القمع؟

القمع لم يقتصر على طنجة. بل امتد إلى مدن أخرى:

· تطوان: منع تحركات احتجاجية، وتطويق وقفات تضامنية مع فلسطين.
· أكادير: تطويق وقفة احتجاجية، ومنع فعاليات مماثلة.
· المضيق: منع فعاليات احتجاجية.
· سلا: محاكمة 13 ناشطاً، ومتابعات قضائية على خلفية وقفات سلمية.

الرسالة واضحة: من يقاطع، يُحاكم. ومن يرفض، يُعتقل. ومن يخرج سلمياً في طنجة، يُقمع بالقوة.

 

ثالثاً: من هو جاكي كادوش؟ وماذا قال؟

جاكي كادوش ليس مجرد “رئيس طائفة”.

· رئيس الطائفة اليهودية بمراكش وآسفي.
· منظّم رحلات شبابية إلى الكيان المحتل.
· مروّج للرواية الصهيونية، عبر مشروع “شراكة”.
· ارتبط اسمه بواقعة “صلاة الحريديم عند سور باب دكالة” في مراكش.

وهو من قال عن المنصوري:

· “لقد كبرت معنا” (She grew up with us).
· “كنا مثل عائلة هناك”.
· “ستسير على نهج الملك”.
· “ستتخذ موقفاً حازماً تجاه الحركات الإسلامية”.

وحين قال كادوش إن المنصوري “لن تتسامح مع الإسلاميين”، كان يتحدث عن رجل يعرفها، كما قال، “كبرت معنا”.

 

رابعاً: الربط الذي لا يُخفى

تأمل السلسلة:

1. 16 شتنبر: رفع التمثيل الدبلوماسي إلى سفارات.
2. 23 شتنبر: انتخابات فاز فيها “التراكتور” بـ97 مقعداً.
3. 29 شتنبر: تعيين المنصوري رئيسة للحكومة.
4. 30 شتنبر: هرتسوغ يهنئها شخصياً.
5. 30 شتنبر: كادوش يتوقع أنها “لن تتسامح مع الإسلاميين”.
6. أكتوبر: الاعتقالات تبدأ. المحاكمات تستمر. القمع يتصاعد.

هذه ليست مصادفة. هذه سلسلة.

من يبارك التطبيع: يُهنأ، ويُبارك، ويُستقبل في القصر.
ومن يرفضه: يُعتقل، ويُحاكم، ويُقمع.

💎 الخلاصة: التطبيع لا يمر بالوسائل السلمية

التطبيع مع الكيان الصهيوني لا يمكن أن يستمر في بلد 89% من شعبه يرفضه، دون اعتقالات، ومحاكمات، ومحاولات إسكات.

فمن قال إن المنصوري “لن تتسامح مع الإسلاميين”، كان يعلن عن سياسة، لا يتنبأ بمستقبل.

واعلموا أن الاعتقالات ليست “قانوناً”. إنها “ثمن”.
ثمن من قال “لا” لبيع الوطن.

{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11]

وحسبنا الله ونعم الوكيل.

 

انشر هذا البيان – فمن فهم الوجه الآخر للتطبيع، لم يُخدع بالتهاني.
علق: هل ترى أن الاعتقالات مرتبطة بتصريح كادوش؟ وما خطوتك الأولى؟
لا للتطبيع، نعم للحرية والسيادة.

بقلم: أمين بوعدول