رسالة ساخنة : إلى ياسين جاري عامل عمالة المضيق-الفنيدق.. ثمان سنوات كافية .
رسالة مفتوحة: إلى ياسين جاري عامل عمالة المضيق-الفنيدق.. ثمان سنوات كافية .
من أحمد بيوزان
إلى السيد ياسين جاري المحترم، عامل عمالة المضيق-الفنيدق، العاصمة الصيفية لجلالة الملك، حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أكتب إليك اليوم كلام الأخ لأخيه إذا قبلت مني أن أكون اخوك الأكبر وكلام مواطن يعشق منطقته حتى النخاع. كلام بلا رتوش ولا مجاملة، لأن الوطن أمانة والمنطقة مسؤولية.
#_ دروس من التاريخ قبل الحكم على الحاضر .
عمالة المضيق-الفنيدق عمالة فتية، عاصمة صيفية لجلالة الملك. أول عامل ترأسها كان السيد الوالي محمد اليعقوبي، و الذي ترك بصمة كبيرة في عموم منطقة الشمال ؛ ففي عهده عرفت المنطقة ازدهاراً وتنمية محلية قل نظيرها. وعندما انتقل بثقة مولوية إلى تطوان كوالي، تحولت فعلاً إلى “عروس الشمال”. ثم كلفه جلالة الملك بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، فقلب الموازين وجعل طنجة قاطرة للتنمية الوطنية. واليوم كلفه جلالة الملك بمهمة جعل الرباط وسلا مدينتين عالميتين.
أذكر هذا التاريخ ليس مدحاً، فالتاريخ كفيل بتسجيله، وإنما لأضع نموذج المسؤول المواطن الذي يظهر حبه للوطن بنكران الذات والتفاني.
بعد السيد اليعقوبي، تعاقب على تدبير شؤون العمالة سادة عمال أفاضل: السي محمد الحميدي، السي الحنكاري، السي المرابط، السي محمد بويا. جمعتني بهم روابط حب المنطقة والتعاون والصداقة، ولا تزال بيننا اتصالات إلى اليوم. وكلهم لم تتجاوز مدة انتدابهم بالإقليم ثلاث سنوات بالأكثر .
2 _ ثمان سنوات… وسنوات عجاف .
أما أنت سيدي العامل، فقد قاربت أو تجاوزت الثمان سنوات على رأس هذه العمالة. وأقل ما يقال عنها أنها “سنوات عجاف” للأسف.
منذ قدومك، توالت على العمالة أزمات اجتماعية واقتصادية وسياسية منها :
إغلاق معبر باب سبتة ؛ وكنت من الأصوات التي حاربت التهريب والمهربين الذين اغتنوا من هذه الآفة وارتبط بهم فساد مسؤولين و كنت الاعلامي الوحيد في المنطقة الذي استمعت إليه اللجنة البرلمانية التي انتدبها البرلمان للتحقيق في ملف التهريب و الفساد بمعبر باب سبتة . هذا الإغلاق جاء بعد ان عرفت المنطقة هجرة كبيرة من كل مناطق المغرب، و كانت النتيجة تحول ديمغرافي خطير. معه ظهرت “مافيا الشواهد السكنية” التي صارت تباع بالآلاف، وتكاثرت الأحياء العشوائية في المدن والقرى اغتنى منها العديد ممن سهل عمليات البناء العشوائي ؛ ظهرت معها أحياء فوضاوية عشوائية .
1_جائحة كورونا : خرج عشرات بل المات من المواطنين بالفنيدق احتجاجا على فقدان “طرف الخبز”. بعد اغلاق باب سبتة في وجه مافيا التهريب ؛ وتذكر جيداً حين استدعيتني لمكتبك محاولة منا لتدبير الأزمة و التفكير في ما من شأنه أن يطمئن المواطنين و يهدئ من روعتهم . وكانت نصيحتي لك باعتباري شخص متخصص اعلام و تواصل و كانت نصيحة صادقة حيث قلت لك فيها : اخرج من المكتب الذي تحصنت فيه، وانزل إلى شوارع الفنيدق، اختلط بالناس، اسمع شكاويهم و همومهم . تواصل معهم … و فعلا فعلت ذلك ؛ فامتصصت غضبهم وكسبت ثقتهم . و عادوا إلى منازلهم و كلهم ثقة فيك باعتبارك ممثلا لجلالة الملك بالمنطقة .
_ المشاريع المؤجلة : اطلعتني على مشاريع كانت على رفوف مكتبك: منها منطقة التنشيط التجاريي، ومعمل تقشير وتعليب سمك القمرون لمواطن مغربي من هولندا، حيث اطلعتني في مكتبك على تفاصيل هذا المشروع ؛ والذي كان سيشغل آلاف من كانوا “حمالة” عند بارونات التهريب عبر باب سبتة . للأسف ؛ بقي المشروع حبراً على الورق و الورق بدوره بقي على رفوف مكتبك ؛ ولا أعرف إلى اليوم سبب عدم الموافقة عليه أو تنزيله على أرض الواقع .!!!
2_ منطقة التنشيط التجارية و الاقتصادي : جاءت بمبادرة ملكية صرفة وصرفت عليها ملايين الدراهم الغاية تشغيل المتضررين من إغلاق باب سبتة. لكن تقارير إعلامية وشهادات المواطنين تؤكد أنها لم تؤد دورها في امتصاص البطالة ؛ و انت انطلاقا من موقعك تعرف جيدا خبايا أمور المنطقة لا يعرفها إلا الراسخون في العلم .
_المنطقة الصناعية بحيضرة: نشأت عشوائية، ومنحت لأشخاص دون مراعاة مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية، حيث كانت في بدايتها عشوائية بناءا وتصمبا بكل ما تحمله الكلمة من معنى و انت ادرى و اعلم بذلك .
سيدي العامل، حاولت أن أتذكر مبادرة شخصية لك ذات وقع طيب على الساكنة في البوادي أو المدن في العمالة ، خلال ثمان سنوات، فلم أجد واحدة . و إن كنت جاحداً أو جاهلا فذكرني بمشروع واحد ساهمت فيه شخصياً، ولك مني كل التقدير.
3 _ نصيحة أخوية صادقة.
الدولة سنت عرفاً أو قانونا مفاده أن الموظفين السامين ينتقلون بعد أربع سنوات من المسؤولية في منطقة واحدة. لكن هذه القاعدة خرجت عن المألوف في وضعيتك سيدي . أتمنى من كل قلبي أن تتم ترقيتك إلى والي جهة أخرى غير جهتنا التي عمرت فيها طويلا .
لا أقول إنك فشلت حاشى لله، ولكن أقول إن الزمن طال بك هنا، والمردودية نقصت بشكل كبير. نحن المواطنين لم نعد نرى أو نحس بها، اللهم في عيون بعض “الطبالة والمنافقين” المحيطين بك سيدي .
سيدي العامل، لا تظن أنك جاثم على قلوبنا أو رقابنا ؛ لا والله. ولكن لكل شيء نهاية، ولكل مرحلة رجالها. فمن الأخوة الصادقة أن يفسح الإنسان المجال لغيره قبل أن يطلب منه ذلك.
والسلام على من اتبع النصيحة، و خشي الرحمان بالحق.
أخوك الأكبر: أحمد بيوزان
مواطن مغربي من العاصمة الصيفية لجلالة الملك .
الفنيدق، يونيو 2026