PRESS MEDIAS EUR0ARABE

الانتقائية في الدفاع عن الحقوق : أين كان الصوت الجمعوي حين احتاجه المواطن؟

الانتقائية في الدفاع عن الحقوق : أين كان الصوت الجمعوي حين احتاجه المواطن؟

بقلم الصحفي و الناشط الحقوقي جمال الصعفضي

 

أثارت قضية الاعتداء الذي تعرضت له امرأة مغربية في الشارع العام، على يد مهاجر غير نظامي وفق ما تم تداوله إعلاميًا، موجة من الاستياء والغضب في أوساط واسعة من الرأي العام. ولم يكن الغضب ناتجًا فقط عن بشاعة الفعل في حد ذاته، بل أيضًا عن ما اعتبره كثيرون صمتًا لافتًا لعدد من الجمعيات والهيئات التي اعتادت الظهور بقوة في قضايا أخرى.

ففي الوقت الذي ارتفعت فيه الأصوات سابقًا مطالبة بأقصى العقوبات في بعض الملفات التي استأثرت باهتمام الرأي العام، يتساءل مواطنون اليوم عن أسباب غياب المواقف الواضحة والمبادرات الملموسة لدعم هذه المرأة نفسيًا وقانونيًا، ومؤازرتها في محنتها، والدفاع عن حقها في الإنصاف والكرامة.

هذا التساؤل لا يتعلق بحادثة معزولة فقط، بل يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول طبيعة العمل الجمعوي وحدود تدخله. فهل تتحرك بعض الجمعيات وفق أولويات حقوقية ثابتة ومبدئية، أم أن حجم التفاعل يتغير تبعًا للضغوط الإعلامية والسياقات السياسية والاهتمام الجماهيري؟

الأمر ذاته ينسحب على قضايا اجتماعية واقتصادية عديدة أثقلت كاهل المواطنين خلال السنوات الأخيرة. فقد عرفت الأسواق ارتفاعات متتالية في أسعار المواد الأساسية، وبلغت مستويات غير مسبوقة في فترات حساسة كالأعياد والمناسبات الدينية، حيث وجد المواطن نفسه وحيدًا في مواجهة الغلاء وتراجع القدرة الشرائية. يومها أيضًا، تساءل كثيرون عن دور جمعيات حماية المستهلك وعن حجم المبادرات الميدانية والترافعية التي كان من المنتظر أن ترافق تلك الظروف الصعبة.

إن قوة المجتمع المدني لا تُقاس بحجم البيانات الصادرة أو عدد الندوات المنظمة، بل بقدرته على التواجد إلى جانب المواطن عندما يكون في أمسّ الحاجة إلى الدعم والمساندة. فالعمل الجمعوي الحقيقي يكتسب مصداقيته من الاستمرارية والحياد والقدرة على الدفاع عن الحقوق بعيدًا عن الانتقائية أو الحسابات الظرفية.

ومن حق المواطنين أن يطرحوا الأسئلة، ومن واجب الفاعلين الجمعويين أن يقدموا الإجابات. لأن الثقة في المجتمع المدني تُبنى على المواقف المتوازنة والثابتة، لا على الحضور الموسمي أو التفاعل الانتقائي مع القضايا.

اليوم، لا يطالب المغاربة سوى بأمر بسيط: أن تكون كرامة المواطن وأمنه وحقوقه في صدارة الأولويات، وأن يجد من يدافع عنه بالقدر نفسه من الحماس والالتزام، مهما كان موضوع القضية أو هوية أطرافها. فالمبادئ لا تتجزأ، والعدالة تفقد معناها عندما تُمارس بمعايير مختلفة.