PRESS MEDIAS EUR0ARABE

خروقات شركة AINSI MAROC

من غريب الأحداث ان نشهد بعض شركات الحراسة الخاصة وعلى رأسهم شركة AINSI MAROC تتوهم أنها فوق القانون… وأن يصبح حراس الامن الخاص بالوكالات البنكية بالمغرب ضحايا الاستغلال الممنهج ، للأسف لم يعد مقبولاً في دولة المؤسسات والقانون أن تستمر فئة حراس الأمن الخاص العاملين بالوكالات البنكية في تحمل أعباء الاستغلال والتهميش وانتهاك الحقوق الأساسية، بينما تواصل هذه الشركات المتعاقدة تصرفاتها وكأنها سلطة قائمة بذاتها، لا تخضع للمراقبة ولا تكترث لمقتضيات القانون.
إن ما نتوصل به بشكل مستمر من شكايات ومعطيات ميدانية يكشف عن واقع مأساوي عنوانه العريض المساس بالحقوق الإجتماعية والاقتصادية لفئة تؤدي أدواراً أساسية في تأمين وحماية المؤسسات البنكية. فبدل أن تتم مكافأة هؤلاء العمال على تضحياتهم وانضباطهم المهني، يجدون أنفسهم أمام أوضاع تتسم بالأجور الهزيلة، والتجاوزات المرتبطة بساعات العمل، والاقتطاعات غير المبررة، والتضييق على الحريات النقابية، ومختلف أشكال الترهيب التي تستهدف إسكات الأصوات المطالبة بالحقوق المشروعة.
الأخطر من كل ذلك هو تنامي شعور شركة” أنسي ماروك” بأنها بمنأى عن المساءلة والمحاسبة، إلى درجة أصبحت تتعامل مع القانون باعتباره مجرد وجهة نظر، ومع الحقوق الاجتماعية باعتبارها عبئاً يجب التخلص منه. وهو وضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب استمرار هذه التجاوزات، وحول الجهات التي تسمح باستمرار هذا العبث بحقوق العمال وكرامتهم الإنسانية.
إننا اليوم أمام نموذج صارخ لاستغلال بشع لفئة هشة، معظم أفرادها من الشباب الذين اختاروا العمل الشريف والكسب الحلال وبناء مستقبلهم بعرق جبينهم، لكنهم وجدوا أنفسهم في مواجهة ممارسات لا تنسجم مع أبسط مبادئ العدالة الاجتماعية ولا مع التوجيهات الرسمية الداعية إلى حماية الشغيلة وصون كرامتها.

ومن هذا المنطلق، أجدد التأكيد على ضرورة التطبيق الصارم لمقتضيات مدونة الشغل، وفرض احترام الحد الأدنى القانوني للأجور، وأداء كافة المستحقات الاجتماعية دون تحايل أو التفاف، وتشديد المراقبة على الشركات المخالفة وترتيب الجزاءات القانونية والإدارية اللازمة في حق كل من يثبت تورطه في انتهاك حقوق العمال.
كما أجدد الدعوة إلى سن قانون خاص بقطاع الحراسة الخاصة يضع حداً لحالة الفوضى التي يعرفها هذا القطاع، ويؤسس لحماية قانونية حقيقية تضمن الكرامة والاستقرار المهني لهذه الفئة التي ظلت لعقود تؤدي واجبها في صمت رغم حجم المعاناة والإجحاف. اليوم ننتظر إجراءات ملموسة لا وعوداً مؤجلة، وحلولاً حقيقية لا خطابات للاستهلاك.
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح شديد: من يحمي حراس الأمن الخاص بالوكالات البنكية من جشع الشركات؟ ومن يحاسب من يتصرف وكأنه فوق القانون؟ وهل يعقل أن تستمر هذه الانتهاكات في وضح النهار دون تدخل حازم يعيد الاعتبار لهيبة القانون ولكرامة العامل المغربي؟

لبنى_نجيب