انتخاب مناضلي الشبيبة الاتحادية في عضوية مجلس جامعة عبد المالك السعدي بتطوان
الدكتور و الفاعل السياسي محمد السعلي يكتب.
يشكل انتخاب ثلاثة من مناضلي الشبيبة الاتحادية، التنظيم الموازي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في عضوية مجلس جامعة عبد المالك السعدي بتطوان كممثلين عن الطالبات والطلبة، لحظة نضالية متميزة في مسار الجامعة المغربية، ومؤشراً واضحاً على وعي طلابي متقدم بأهمية الانتقال من موقع المطالبة إلى موقع المشاركة الفعلية في صناعة القرار الجامعي. لقد استطاع الإخوة معاد البقالي، يوسف مرزوق، والأخت حنان الخميسي أن يبرهنوا، من خلال هذا الاستحقاق، على نجاعة الرؤية الاتحادية المتجذرة في العمل الديمقراطي، وعلى صدقية المدرسة النضالية للشبيبة الاتحادية، التي تزاوج بين الحضور الميداني والفعل المؤسساتي المسؤول.
تأتي هذه التمثيلية الطلابية في ظرفية دقيقة، تشهد فيها الجامعة المغربية تحديات متزايدة ترتبط بجودة التكوين، محدودية البحث العلمي، رقمنة التعليم، ضعف بنيات الاستقبال، وغياب العدالة المجالية في توزيع فرص التعليم العالي. وفي خضم هذه التحولات، يبرز مجلس الجامعة باعتباره فضاءً استراتيجياً لتدبير السياسات الجامعية، حيث يُمارس أدواراً حيوية تشمل المصادقة على التوجهات الكبرى للتكوين والبحث العلمي، إعداد الميزانيات والبرامج، إحداث التكوينات أو حذفها، ومراقبة الأداء العام للمؤسسات الجامعية.
وانطلاقاً من تجربتي السابقة كعضو ممثل لمجلس جهة طنجة تطوان داخل هذا المجلس، أدرك تماماً حجم المسؤولية التي يضطلع بها الأعضاء، وصعوبة الترافع عن قضايا حقيقية في ظل تعدد الفاعلين وتباين المصالح. لذلك، فإن وجود مناضلين من الشبيبة الاتحادية ضمن تركيبة المجلس يشكل مكسباً نوعياً، ليس فقط بسبب التزامهم السياسي ومرجعيتهم الفكرية، بل أيضاً لأنهم يحملون خطاباً واضحاً ومتماسكاً يعبر عن نبض القاعدة الطلابية، ويقترح بديلاً عقلانياً قابلاً للتنزيل.
إن تمثيلية الشبيبة الاتحادية في مجلس الجامعة تُمكن من الانتقال من النضال الاحتجاجي إلى الترافع التشاركي، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الطلبة للمساهمة في بلورة رؤية إصلاحية شاملة، تستحضر التحولات الوطنية والدولية، وتستجيب لحاجيات الجامعة المغربية في شموليتها. فالقضية لم تعد فقط الدفاع عن المطالب الآنية، بل الانخراط في نقاشات استراتيجية تهم تطوير المناهج، دمقرطة الولوج، تعزيز البحث العلمي، وتثبيت العدالة المجالية بين المؤسسات الجامعية.
ولأن الشبيبة الاتحادية لا تفصل بين النضال اليومي والعمل المؤسساتي، فإن نجاح ممثليها في هذا الاستحقاق هو تأكيد على قدرتها على تجديد أدوات فعلها السياسي داخل الجامعة، وعلى التحول من معارضة الهامش إلى التأثير في المركز. وهو ما ينسجم مع روح المدرسة الاتحادية التي تربي مناضليها على الجمع بين المسؤولية والنقد، بين الوفاء للمبادئ والانفتاح على المستجدات.
إن هذه التجربة الجديدة ليست فقط شرفاً شخصياً لمناضلي الشبيبة الاتحادية المنتخبين، بل هي أيضاً امتحان جماعي للذكاء الطلابي الاتحادي، في قدرته على صياغة اقتراحات عملية، والمساهمة في تفعيل قرارات المجلس، والانفتاح على باقي الفاعلين الجامعيين بروح تشاركية خالصة.
ومن هذا المنطلق، فإن المطلوب اليوم هو تعميق التواصل بين ممثلي الطلبة وباقي مكونات الجسم الطلابي، وإحداث آليات إنصات وتقييم تضمن نجاعة الأداء التمثيلي، وتجعل من المجلس فضاءً للترافع منظم ومنتج، لا مجرد حضور شكلي. كما ينبغي العمل على اقتراح آليات مؤسساتية لتعزيز العلاقة بين المجالس الجامعية والتمثيليات الطلابية في باقي الكليات، عبر منتديات، دورات تواصل، ولقاءات تقييمية.
في المحصلة، إن انتصار مناضلي الشبيبة الاتحادية في انتخابات مجلس الجامعة هو تتويج لمسار من الالتزام والصمود، ورسالة واضحة مفادها أن النضال الطلابي ما زال حيّاً ومبدعاً حين يكون مؤطراً بأفكار، ومسنوداً بهوية سياسية، ومنفتحاً على العمل المؤسساتي البناء. وهو أيضًا تكريس للثقة المتجددة في الشبيبة الاتحادية، التي أثبتت أنها قادرة على حمل هموم الطلبة، والمساهمة الفعلية في تصحيح مسار الجامعة المغربية، من موقع الشراكة، والاقتراح، والمسؤولية.