النموذج التنموي الجديد طوي والمغرب غير بعيد عن الأزمة العالمية للتمثيلية السياسية

قال أستاذ علم الاجتماع محمد الطوزي إن الحوار الاجتماعي مؤطر بعدة مرجعيات، منها المرجعية التاريخية والدستورية، وبمفهوم الديمقراطية التشاركية.

وأضاف الطوزي خلال مشاركته في ندوة نظمتها وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، اليوم السبت، ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب والنشر 2024، أن الحوار الاجتماعي كما عرفته المنظمة الدولية للشغل يشمل ثلاث عناصر أساسية، هي العمال والنقابات وأرباب العمل والدولة.

 

وأشار أنه عندما يتم العودة إلى أبجديات الحوار الاجتماعي نسجل أن المغرب قطع عدة محطات في هذا المجال،لا من حيث الآلية المؤسساتية التي تؤطره، ولا من حيث تنظيم النقابات وحرية التفاعل بين كل المعنيين.

وتابع ” إذا ربطنا الحوار الاجتماعي بالدولة الاجتماعية، فيجب توسيع نطاق الحوار الاجتماعي ليشمل الفاعلين الجدد الذين يشملون كل فئات المجتمع من صيادلة وأطباء وأرباب المصحات وليس فقط النقابات”.

وأكد أنه يجب التفكير في المفاهيم الجديدة المؤطرة للحوار الاجتماعي، وأولها الشرعية السياسية والشرعية النقابية، لأنه لا يمكن أن يكون هناك حوار مع تغييب الدور المحوري للبرلمان، ودون أن يتم الأخذ بعين الاعتبار الدور الأساسي والمحوري للمعارضة في تطوير الحوار السياسي أولا، ومن ثم يمكن الانتقال إلى الحوار الاجتماعي.

ودعا الطوزي إلى تفكير في شرعية المصالح الفئوية والمصالح الجماعية، والصالح العام، لافتا إلى أن هذا الأخير ينبثق من نقاط سياسية واضحة، تأخذ شرعية المصالح الفئوية بعين الاعتبار.

وشدد الطوزي على أن المغرب غير بعيد عن الأزمة العالمية للتمثيلية السياسية وللوساطة، مؤكدا على ضرورة أن يكون للشركاء الاجتماعيين القوة حتى يتفاوضوا بالشكل المطلوب في الحوار الاجتماعي.

ولفت إلى أن التجربة الأخيرة التي عاشها المغرب في الحوار الاجتماعي تطرح عدة أسئلة منها مسألة التمثيلية والالتزام بالتعهدات، والثقة في النظام السياسي ككل وما يصوغه من اختيارات.

وسجل أن النقاش السياسي يسبق الحوار الاجتماعي، ويجب أن يكون واضحا ومسؤولا، مبرزا أنه في نهاية المطاف ما يؤطر أي حوار هو الجانب الأخلاقي ومنسوب الثقة في الفاعلين، واحترام الالتزامات والوضوح في المواقف.

واعتبر الطوزي أن النموذج التنموي الجديد طوي، علما أنه تحدث عن إرساء مسار للثقة من أجل خلق ميثاق للتنمية، وهذا الأمر بقي معلقا، ولو أنه كان سيرسم محطة تجعل الفاعلين كلهم ملتزمين على المستوى السياسي والأخلاقي، على حد تعبيره.