التاريخ الدموي للغرب …حينما التهم الصليبيون لحوم آلاف المسلمين بمعرة النعمان سنة 1098
في الوقت الذي يتبجح فيه الغرب بشعاراته البراقة من قبيل حماية الحق في الحياة و الدعوة للتسامح والتعايش بين الشعوب إلا أن التاريخ الدموي للغرب يظهر حجم الكراهية والحقد الدفين لكل ماله علاقة بالاسلام والمسلمين.
ويكفي أن نعود بالزمن إلى الوراء وخصوصا خلال حقبة الحروب الصليبية لنستشف بشاعة الجرائم والمذابح التي ارتكبت ضد المسلمين بدم بارد .
12 دجنبر من سنة 1089 م كان يوماً عصيبا على المسلميين في إقليم بلاد الشام على الحدود المتاخمة للأناضول والقريبة على أنطاكيّة معقل الصليبين السابق.
وقتها كان الاقتتال الصليبي المسلم على بيت المقدس في أوجه، وكانت أيام المسلمين تتراوح بين الشدة والضعف تارةً فتارةً.
مرة على تلك الحادثة 1023 عام على التمام والكمال ، حيث كان يوما شابت فيه رؤس الشبان وتوقفت فيه القلوب عن النبض لشدة الهول الذي رأوه والقسوة التي شهدتها مدينة معرة النعمان.
كتب أحد الجنود الأوروبيين الذين شاركوا في تلك الحملة وكان اسمه “رودولف دي كاين” فقال:
“في معرة النعمان، أقدم جنودنا على غلي الوثـ.ـنيين (يعني المسلمين) في القدور، وحوّلنا لحـ.ـوم الأطـ.ـفال إلى أسياخ لالتهامها مشوية”.
في طريقهم إلى القدس لم يجد الصليبيون شيئا يأكلونه فأصبحوا يتغذون على سكان المدن التي يستولون عليها.
ذكرت الحادثة اليوم مجلة “لو بوان” الفرنسية الكاتبان فريديريك لوينو وجويندولين دوس سانتوس على بعض تفاصيل تلك المجـ.ـزرة .
يقول الكاتبان إن هؤلاء الصليبيين الذين كانوا يتضوّرون جوعا التهموا بالفعل بعض الأتراك في أنطاكية، ولم تكن بعض البلدات الأخرى التي كانت على طريقهم أحسن حالا بعد أن حـ.ـرقتها الشمس وقـ.ـضى الجراد على ما بقي فيها من نبات.
وفي نهاية نونبر 1098، يقول الكاتبان إن القـ.ـوات المسـ.ـيحية تجمعت بقيـ.ـادة بوهموند وريموند دي تولوز أمام معرة النعمان، وهي بلدة زراعية متواضعة تعيش على الكروم والزيتون والتين، وسرعان ما حاصروا تلك المدينة الواقعة في سوريا الحالية.
ولم يشعر سكان معرة النعمان في البداية بالذعـ.ـر، فقد صـ.ـمدوا بالفعل أمام العديد من الغزاة، بفضل السور المحكم المحاط بخنـ.ـدق عميق الذي يطوّق بلدتهم، لكن مع اقتراب فصل الشتاء، ازداد الجوع شـ.ـراسة وفـ.ـتكا، فضاعف قـ.ـادة الصليبيين الهـ.ـجمات، وقاوم سكان هذه البلدة مدة 20 يوما ببطولة وبسالة الغـ.ـزاة الجدد.
وقد ثـ.ـار غضـ.ـب الصليبيين الذين كانوا يمنّون أنفسهم بوجود جبال من الطعام داخل المدينة، وفي انتظار تلك المؤن كانوا كلما ظفروا بأحد من عـ.ـدوهم قتـ.ـلوه وأكلوا لحمه.
يصف فوشي دو شارتر، وهو أحد الصليبيين، ذلك بالقول “لا أستطيع أن أصف ما حدث من دون أن أتطرق برعـ.ـب إلى ما كنا نقوم به، إذ كنا نقطع قطعة أو قطعتين من جـ.ـثة أحد المسلمين، ومنا من لا ينتظر حتى يحمصها بل يبادر إلى نهشها بأسنانه الوحـ.ـشية”.
وأخيرًا، يضيف الكاتبان أن الصليبيين في 11 دجنبر تمكنوا من القفز من فوق السور مستخدمين في ذلك برجا خشبيا، عندئذ تراجع المدافـ.ـعون عن معرة النعمان بأعداد كبيرة باتجاه وسط المدينة، ليستمر القـ.ـتال طوال الليل.
وفي اليوم التالي، 12 دجنبر 1098، أبلغ قـ.ـادة المدينة بوهموند أنهم مستعدون للتفاوض، فوعدهم بالحفاظ على أرواحهم في حالة الاستسلام الفوري والكامل.
لكنه نكث وعده، وما كاد سكان معرة النعمان يلقون أسلـ.ـحتهم حتى بدأت مجـ.ـزرة رهيبة، قـ.ـضى فيها الصليبيون على كل من كان حيا في المدينة.
ووفقا لما اطّلع عليه الكاتبان من سجلات، فإن 20 ألف شخص قـ.ـتلوا في تلك المـ.ـجزرة، ولكن المهـ.ـاجمين لما بدؤوا نهب المتاجر والمخازن اكتشفوا أنها فارغة، فثـ.ـار غـ.ـضبهم وعادوا للجـ.ـثث التي كانت تملأ الشوارع ليلتهموها.
وينقل الكاتبان عن أحد الجنـ.ـود، واسمه رودولف دي كاين، وصفه لما وقع بالقول “في معرة النعمان، أقدم جنودنا على غلي الوثـ.ـنيين (يعني المسلمين) في القدور، وحوّلنا لحوم الأطفال إلى أسياخ لالتهامها مشوية”.
هذه إحدى فصول شـ.ـراسة التاريخ يوثقها الجاني بكل وضوح، ويعيد ذكرها اليوم مؤرخون يشهدون على أجدادهم وأفعالهم التي لا يتخيلها عقل بشري.