كيف أعمل صدقة جارية

فضل الصدقة

الصدقة؛ هي كل عمل نعمل به بنية الصدقة نبتغي به وجه الله تعالى وننال أجره في الحياة الدنيا، كالتصدق بمال أو إطعام الفقراء، ومن فضل الله علينا أنه ضاعف أجرها فالحسنة بعشر أمثالها وذكرت في القران الكريم كثيرًا لأهميتها العظيمة على الفرد والمجتمع، فهي استثمار للخير لمن أراد تكثيف الأجر والثواب ونيل رضى الله وتطهير للنفوس والقلوب من الذنوب وهي من أحب الأعمال إلى الله تعالى، وفي هذا المقال سنوضح ما هي الصدقة الجارية.

الصدقة الجارية

هي كل عمل يبقى أجره مستمرًا ويصل أجره للمؤمن في قبره حتى بعد موته، فالصدقة التي لا يستمر ثوابها بعد موت الإنسان لا تكون صدقة جارية، يقول رسول الله:(عليه الصلاة والسلام):”إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ”.

فوائد الصدقة الجارية

  • تطفئ غضب الرب سبحانه وتعالى.
  • المتصدق يظله الله بظله يوم لا ظل إلا ظله.
  • تنجي من عذاب القبر فأجر الصدقة الجارية يصل للمتوفي.
  • تطهير للمؤمنين من الذنوب والمعاصي فهي تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.
  • يستمر ثوابها بعد الممات.
  • انتفاع الأمة بالعلم كما جاء في الحديث الصحيح “وعلم ينتفع به”.
  • من فوائدها العظيمة أنها تشمل اليتيم فتأويه وتساعد في حفظ حقوقه وتعليمه.
  • الحرص على تعليم الأبناء ماهي الصدقة الجارية وتربيتهم تربية إسلامية فالولد الصالح يكون قريب من الله ويدعو لوالديه بالرحمة ويتصدق بالنية عنهما فيصل أثر التربية الصالحة لقبرهما.
  • تدعو الملائكة له كما جاء في الحديث الصحيح، “اللهم أعط منفقًا خلفا”.
  • الصدقة تدفع البلاء.

أنواع الصدقة الجارية

  • بناء مسجد أو ترميمهيعد بناء المسجد من الصدقة الجارية التي لها أهمية عظيمة فالمسلمون يزورون بيت الله في اليوم خمس مرات.
  • حفر بئر أو المساهمة في جزء من تكاليف حفره:  ففيه من الأجر والمنفعة العظيمة للأمة فقال عليه السلام: “أفضل صدقة سقي الماء”. وهناك دول كثرة لا تملك تكاليف حفر آبار للحصول على الماء فمساعدتها في ذلك يساهم في حل كثير من مشاكلها وممكن وضع براد ماء في الأماكن العامة.
  •  زراعة الأشجار: فثمارها وظلها وخشبها كله يدخل في باب الصدقة الجارية.
  • المساهمة في تحفيظ القرآن الكريم أو تعليم تلاوتهوممكن أن يكون ذلك عن طريق اقتطاع جزء بسيط من الراتب شهريًا لدور تحفيظ القرآن، فكل حرف من حروفه يبقى أجره إلى يوم القيامة.
  • توزيع المصاحف وطباعتها باللغات المختلفة: ونكون بذلك ساهمنا بنشر الإسلام في الدول الغربية.
  •  علم ينتفع به: كأن تتعلم وتنقل هذا العلم إلى غيرك، أو أن تؤلف كتابًا فكل من سيقرأ ويدرس وينتفع من هذا الكتاب ينتقل أجره إلى ميزان حسناتك.
  • الدعاء للوالدين والاستغفار لهما.

 

الصدقة الجارية

مِن رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده أن ترك أبوابَ حصولهم على الأجر والثواب مفتوحةً حتّى بعد مماتهم، ومن هذه الأبواب؛ باب الصدقة، وخصّ بذلك الصدقة الجارية منها التي يستمرّ أجرها وثوابها؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سبعٌ يجري للعبدِ أجرُهنَّ وهو في قبرِه بعد موتِه: من علَّم علمًا؛ أو كرى نهرًا، أو حفر بئرًا، أو غرس نخلًا، أو بنى مسجدًا، أو ورَّث مصحفًا، أو ترك ولدًا يستغفرُ له بعد موتِه )[١] الصدقة الجارية من أكثر الأعمال الصّالحة التي يُحبّها الله سبحانه وتعالى، وحثّ الرسول صلى الله عليه وسلم في كثيرٍ من الأحاديث النبوية الشريفة على فعلها، فما هي الصدقة الجارية؟ وكيف يستطيع المرء أن يعمل بها؟ وما هو فضلها؟

معنى الصدقة

معنى الصدقة الصدقة في اللغة جمعها صدقات، وهي: ما يُعطى للفقير ونحوه من مالٍ أو طعامٍ أو لباسٍ على وجه القربى لله لا المكرمة.[٢]

الصدقة في الاصطلاح تُعرّف بأنها: العطية التي يُبتغى بها الثواب من الله سبحانه وتعالى، وعَرّفها العلّامة الأصفهاني بقوله: (الصدقة ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة، كالزكاة، لكن الصدقة في الأصل تُقال للمتطوَّع به، والزكاة للواجب، وقد يُسمَّى الواجب صدقةً إذا تحرَّى صاحبها الصدق في فعله)؛[٣] فالصدقة الجارية هي التي يستمرّ أجرها وفضلها وعطاؤها في حياة المسلم وبعد وف

كيفية عمل صدقة

جارية يُمكن للمسلم أن يعمل صدقةً جاريةً في كثيرٍ من الأمور، منها:[٤] بناء المساجد، والمَدارس، والمُستشفيات، ودور تحفيظ القرآن الكريم. غرس الأشجار، فكلّ من أكل منها، أو استظلّ بظِلّها يحصل الثواب والأجر للّذي زَرعها. حفر الآبار للناس لتسهيل الشرب منها. طباعة المصحف الشريف والأذكار وكُتب السيرة والتفسير وتوزيعها على الناس. تعليم الأطفال السور القصيرة من القرآن الكريم. التكفّل بنفقات ودراسة طلاب العلم. المساهمة في إنارة الطرق المظلمة التي تحتاج إلى إنارة. تعليق اللوحات التي تُذكّر المُسلم بالصّلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتّسبيح، والحمد، والتهليل. التبرّع ببرّادات المياه وتركيبها في المساجد والمدارس، وغيرها من الأماكن. تربية الأبناءِ على الأخلاق الحَسَنة والحميدة، وحفظ القرآن، والصلاة، والدعاء، ليدعوا للوالدين في حياتهم ومماتهم، بالرّضى والغفران. تنزيل مقاطع الأدعية والأذكارعلى اليوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي. الدعوة للإسلام، وتَحبيب الآخرين في دخول الإسلام بالحِكمة والمَوعظة الحسنة.

فضل الصدقة الجارية وصدقة التطوّع لصدقة التطوع

بشكل عام وللصدقة الجارية بشكل خاص فضل عظيم، ومن فضلها:[٥] يستمر ثوابها وأجرها في حياة الشخص، وبعد مماته. تُكمّل زكاة الفريضة وتجبر النقص فيها. تُطفئ الصدقة الخطايا وتُكفّرها. تعتبر الصدقة من أسباب دخول الجنة، والعتق من النار. تعتبر من أسباب النجاة من حرّ يوم القيامة. تعتبر من أسباب النصر والرزق للعبد. يحفظ الشخص بالصدقة نفسه عن الشحّ والبخل. تجلب البركة والزيادة والخلف. تُعتبر من أسباب رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده. يكون المجتمع المسلم بالصدقة كالأسرة الواحدة. تُطفئ غضب الربّ سُبحانه وتعالى. تُعدّ الصدقة من الإحسان الذي حثّت عليه الشّريعة الإسلامية.

آداب الصدقة

للصدقة عند فعلها آداب يتوجّب على المُسلم مُراعاتها، ومنها: أن يَحتَسب المُسلم كلّ ما يُنفقه لله سبحانه وتعالى حتى نفقته على أهله إذا احتسبها كانت له صدقة، ويكون الاحتساب بأن يُنفق المسلم بنية أداء ما أمره الله سبحانه وتعالى به.[٦] أن يكون الإنفاق من المال الحلال الطيّب؛ فالله سبحانه وتعالى طيّب لا يقبل إلاّ طيّباً.[٦] أن لا يحقر المسلم من الصدقة شيئاً ولو أن يتصدّق بشق تمرة أو كلمة طيّبة يلقى بها أخاه المسلم.[٦] أن يُسارع المُسلم في إخراج الصدقة، ويُسابق غيره في إخراجها.[٦] الإنفاق سراً وعلانية، رجاء الأجر العظيم من الله سبحانه وتعالى، ناوياً بالنفقة علانية دفع غيره وتشجيعهم على الصدقة. [٧] أن يكون الإنفاق ممّا يُحبُّه الشخص المُتصدّق؛ قال الله سبحانه وتعالى: ( لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) [٨][٧] التوسط في الصدقة بلا إسراف ولا تقتير. [٧]

مبطلات الصدقة

للصّدقة مُبطلات عدة، ومنها:[٩] الرياء، من أعظم الأمور التي تُبطل الأعمال بشكلٍ عام والصدقة بشكل خاص. المن والأذى؛ فقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ )[١٠] الشخص الغلول لا تقبل صدقته، وذلك لما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنه: (دخل عبدُ اللهِ بنُ عمرَ على ابنِ عامرٍ يعودهُ وهو مريضٌ، فقال: ألا تدعُو اللهَ لي يا ابنَ عمرَ؟ قال: إنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول لا تُقبلُ صلاةٌ بغيرِ طُهورٍ، ولا صدقةٌ من غُلولٍ وكنتُ على البصرةِ)[١١]

المراجع ↑ رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2600، حسن لغيره. ↑ “تعريف ومعنى الصدقة”، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 13-7-2017. بتصرّف. ↑ د. سعيد بن علي بن وهبي القحطاني، صدقة التطوع في الإٍلام، السعودية: مطبعة سفير، صفحة صفحة 5. ↑ “أمثلة للصدقة الجارية عن الميت”، إسلام ويب، 25-1-2004، اطّلع عليه بتاريخ 1-7-2017. بتصرّف. ↑ د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني، صدقة التطوع في الإسلام – مفهوم, وفضائل، وآداب، وأنواع في ضوء الكتاب والسنة، السعودية: مطبعة سفير، صفحة 6-15. بتصرّف. ^ أ ب ت ث د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني، صدقة التطوع في الإسلام – مفهوم, وفضائل، وآداب، وأنواع في ضوء الكتاب والسنة، السعودية: مطبعة سفير، صفحة 32-39. بتصرّف. ^ أ ب ت د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني، صدقة التطوع في الإسلام – مفهوم, وفضائل، وآداب، وأنواع في ضوء الكتاب والسنة، السعودية: مطبعة سفير، صفحة 40-55. بتصرّف. ↑ سورة آل عمران، آية: 92. ↑ د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني، صدقة التطوع في الإسلام – مفهوم, وفضائل، وآداب، وأنواع في ضوء الكتاب والسنة، السعودية: مطبعة سفير، صفحة 74-76. بتصرّف. ↑ سورة البقرة، آية: 264. ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 224، صحيح.