المملكة المتحدة تسعى إلى تعزيز التقارب مع المغرب عبر بوابة جبل طارق

المملكة المتحدة تسعى إلى تعزيز التقارب مع المغرب عبر بوابة جبل طارق

تقارب مغربي-بريطاني متزايد، في الآونة الأخيرة، بعد انسحاب لندن من التكتل الأوروبي، تجلت ملامحه في تجديد الاتفاق التجاري بين البلدين، وتكرست أواصره بمساندة “المارد البريطاني” للتسوية السياسية بشأن قضية الصحراء، وقد تترسخ العلاقات البينية في ظل التوتر الدبلوماسي بين مدريد والرباط.

معطى أكدته العديد من المنشورات الإعلامية الأجنبية التي تحدثت عن السعي البريطاني إلى تدعيم التعاون الثنائي بعد الأزمة السياسية مع إسبانيا، عبر بوابة جبل طارق التي تراهن على تمتين التنسيق البحري مع الجانب المغربي، بما يعود بالنفع الاقتصادي على كلا الطرفين.

وبعد تسليط الضوء على أهمية الجسر البحري المعلق بين المغرب وجبل طارق، كشفت الحكومة المحلية عن رغبتها في تدعيم الروابط البحرية والجوية في المستقبل القريب؛ وهو ما جاء على لسان فيجاي دارياناني، وزير السياحة والأعمال، الذي صرح بوجود “مساع لندنية” لإقامة مشروع إستراتيجي يهم النقل الجوي والبحري.

وأكد المتحدث أن هناك اتصالات رسمية مع الشركات التجارية المغربية من أجل إنشاء مجموعة من الخطوط الجوية والبحرية بين مدن الشمال المغربية ومضيق جبل طارق، لافتا إلى أن الوباء يحول دون تسريع الاتصالات السياسية؛ لكن سيتم مواصلة الاشتغال على تلك المشاريع.

وفي هذا السياق، قال هشام معتضد، أستاذ باحث في العلاقات الدولية، إن “عزم الحكومة المحلية في جبل طارق الدفع بالعلاقات الثنائية مع المغرب إلى مستوى أكبر من التعاون الإستراتيجي يندرج في إطار تعزيز العلاقات القوية بين الرباط ولندن، خاصة منذ خروج هذه الأخيرة من الاتحاد الأوروبي”.

وأضاف معتضد،أن “الأزمة الدبلوماسية القائمة بين الرباط ومدريد، التي عطلت آليات التعاون الإستراتيجي وجمدت العديد من المشاريع التجارية والاقتصادية والمالية بين البلدين، أعطت فرصة مواتية للحكومة المحلية في جبل طارق لطرحها مقترحات بديلة عديدة على الرباط”.

وأكد الخبير الدولي أن حكومة جبل طارق استغلت الوضع لـ”تقديم منصتها كأرضية تستطيع لعب أدوار حيوية ومحورية على المستوى الإقليمي في المنطقة فيما يخص المصالح الإستراتيجية، التي تندرج في إطار رؤية المغرب الإقليمية والمتوسطية”.

وتابع معتضد بأنه “على الرغم من أهمية التعاون الأمني والإستراتيجي والتكامل الثقافي والتاريخي بين إسبانيا والمغرب، والذي لا يمكن الاستغناء عنه نظرا لكون الذاكرة المشركة بين الجارتين تعد ركيزة من ركائز الاستقرار في المنطقة، وضمان البناء الإقليمي من داخل الموروث المؤسساتي والفكري المشترك بين البلدين؛ فإن تخفيض هذا التعاون قائم على حساب تقويته مع جبل طارق”.

ويأتي ذلك التوجه، وفق الباحث السياسي، ما دامت مدريد، أو على الأقل تيار من تياراتها المعادية للمصالح الإستراتيجية والحيوية للمملكة، تعمل على نسف التراكمات الإيجابية التي تم تأسيسها وتقويتها بين القوى الحية للجارتين.

وأشار الأستاذ الجامعي المقيم بكندا إلى أن “تدعيم العلاقات الثنائية بين المغرب والحكومة المحلية بجبل طارق، في ظل التوتر الدبلوماسي الإسباني، يعد فرصة للرباط لتدبير ملفات الأزمات الإقليمية؛ من خلال الاعتماد على تقنية التنويع القطبي للفاعلين الإقليميين من أجل تخفيض الخسائر التجارية والاقتصادية، وكذلك تقليص الحصة الكبيرة في الاعتماد المتبادل على فاعل إقليمي واحد بالمنطقة”.

وخلص معتضد إلى أن “التوجه المستقبلي للعلاقات مع بريطانيا عبر جبل طارق يعد ورقة أخرى لتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، خاصة أن أصحاب القرار في لندن متحمسون للدور الجديد الذي تلعبه الرباط على المستويين الإقليمي والدولي”.

وبالإضافة إلى أن المغرب يعد شريكا إستراتيجيا واقتصاديا مهما للتجارة والصناعة البريطانية في المنطقة، يختم المصدر عينه تصريحه، تعتبر لندن الرباط منصة مستقرة تحتضن مؤسسات ذات ثقة ومصداقية على المستوى الإفريقي، خاصة في الغرب الإفريقي؛ ولذلك تريد الاعتماد على الرباط كنافذة للاستثمار في إفريقيا، وبوصفها شريكا إستراتيجيا للتعاون الإقليمي في المنطقة”.

العربيةEnglishFrançaisDeutschEspañol