مسؤولية الحكومة تجاه ظاهرة التسول

يونس فنيش

لا شك أن لدينا معوزين كثر يحتاجون لأبسط ضروريات الحياة إلى حد افتقارهم الماء و الكهرباء في قرى قريبة وبعيدة(…)، وللطعام أيضا في بعض الأحيان(…)، هذا شيء لا جدال فيه بطبيعة الحال…

فإن كان من متسولين محترفين يستغلون عطف الناس البسطاء الذين قد يفتقرون بدورهم لأشياء و أشياء، و لكنهم يتصدقون رغم فقرهم، لأنهم من بني البشر و من فصيلة الإنسانية، فذلك من مسؤولية الحكومة مسؤولية كاملة تامة شاملة.

فلا يمكن في أي حال من الأحوال أن نقول للناس “لا تتصدقوا”!.. هكذا، بدون شرح و لا تفسير، و بلا تأطير ذي مصداقية لا جدال فيه، و بلا تنظيم لعملية الصدقة بمصداقية تامة…

فأن تكون امرأة، مثلا، تكتري طفلا من أجل استعطاف المارة، فهذا من مسؤولية الحكومة(…)، و أن يكون رجل مرابط قرب صيدلية بوصفة دواء مزورة، فهذا من مسؤولية الحكومة أيضا (…)

إذا، فلا لمنع المساكين الحقيقيين من طلب الصدقة في غياب تأطير علمي حقيقي واقعي في هذا الشأن ينهي الإضطرار للتسول من أجل طعام يومي و عيش إنساني…

وأيضا، لا لتحميل مسؤولية سخاء الكرماء الطيبين من بين الناس في ما يخص تنامي ظاهرة التسول. فظاهرة التسول سببها الفقر أولا، و سببها عدم قيام الحكومة بواجبها ثانيا في ما يتعلق بتنظيم عملية الصدقة، وأيضا في ما يتعلق بحماية المتصدقين من المتحايلين و الغشاشين و المرضى النفسانيين…

وشكرا مسبقا على القيام بالمتعين، وبطبيعة الحال الأفكار موجودة ومحفوظة في أمان رهن إشارة من يطلبها لتصحيح كذا وضع وأوضاع مأساوية… ومعذرة على الصراحة.