نقابة تنادي بالدولة الاجتماعية في ذكرى أحداث 20 يونيو 1981

بين 1981 و2020 أحداث اجتماعية متعددة دفعت الحركة النقابية إلى التنبيه في كلّ حين إلى تداعياتها الخطيرة على الأمن الاجتماعي للمملكة، وهي المسألة التي خلصت إليها الدولة عندما كشفت عن الشروع في إعداد نموذج تنموي جديد للبلاد، لا سيما أن الجائحة سلّطت الضوء من جديد على التحدي الاجتماعي المطروح على الدولة.

وقد مضت على “انتفاضة 20 يونيو” قرابة 39 سنة، تعيد الكونفدرالية الديمقراطية للشغل قراءة حيثياتها من خلال تخليد ذكراها السنوية بواسطة المنصات الرقمية، بالنظر إلى الحالة الوبائية التي لا تسمح بالتجمعات العمومية في الظرفية الراهنة، مبرزة أن تحدي الأمن الاجتماعي مازال مطروحاً منذ الانتفاضة إلى حدود الآن.

وتبعا لذلك، قال خالد الهوير العلمي، قيادي في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: “ينبغي استحضار هذه المحطة من تاريخ المغرب المعاصر بسبب دواعيها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية نتيجة تداعيات برنامج التقويم الهيكلي المترتب عن إملاءات المؤسسات الدولية، ما أدى إلى الزيادة في الأسعار وضرب القدرة الشرائية”.

وأضاف الهوير العلمي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الهاجس الأمني كان حاضراً بقوة آنذاك مقابل تغييب الحوار الاجتماعي، ما أدى إلى ضرب الحركة النقابية، لأن المرحلة كانت مطبوعة بالصراع السياسي والاجتماعي”، موردا: “نستحضر اليوم هذه المحطة لمساءلة الوضع الحالي في جوانبه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية”.

وتابع شارحا أن “المرحلة الاستثنائية الموسومة بالجائحة أدت إلى تعطيل كل آليات الحوار الاجتماعي الوطني الذي نعتبره أساسيا في تدبير كل أزمة”، مبرزا أن “الوضع الراهن يستدعي إعادة بناء الدولة الاجتماعية المؤمِّنَة لحقوق المواطن الأساسية، وكذلك الفاعلة اقتصادياً عبر تحريك الاستثمارات وتشغيل المواطنين في القطاعات الأساسية، لا سيما الصحة والتعليم”.

وشدد المتحدث لهسبريس على أن “المرحلة تقتضي العودة إلى الخدمات الأساسية بدل اللجوء إلى القطاع الخاص الذي لم يتحمل مسؤوليته الاجتماعية”، منبها إلى أن “ربط الجائحة بأحداث 1981 يطرح مسألة الثقة من جديد بين المجتمع والدولة، ما تمثل في مجموعة من القرارات التي اتخذتها الدولة بشكل احترازي”.

وأشار القيادي النقابي إلى “عودة المسألة الاجتماعية بشكل محوري، وهي مسؤولية مشتركة للدولة والمقاولات، لأن الدور الاستثماري لهذه الأخيرة لم يكن في مستوى التحديات المطروحة على البلاد، إلى جانب متطلباتها الكثيرة خلال الأزمة، في وقت ينبغي استحضار روح المواطنة بين جميع مكونات المجتمع”.

“القاسم المشترك بين الحكومة وأرباب العمل يتمثل في عدم الوفاء بالالتزام”، يورد المصدر عينه، الذي يرى أن “المغرب عليه صنع مقترحاته عوض الخضوع للإملاءات”، لافتا أيضا إلى أن “قانون المالية التعديلي سيحدد مدى استفادة الدولة من الدرس التاريخي للجائحة، من خلال الاهتمام بالتعليم والصحة، ثم دعم القدرة الشرائية، وتدعيم المقاولات شريطة حفاظها على مناصب الشغل والقيام بمسؤوليتها الاجتماعية”.

وخلص لهوير إلى أن “الوقت حان للتراجع عن منطق الدولة الأمنية مقابل التركيز على جوانب الأمن الغذائي والاجتماعي والطاقي، لأنها تساهم أساسا في عملية الاستقرار بصفة عامة”.