دراسة تتبّع انتشار الأخبار الزائفة خلال فترة الجائحة

تؤكّد دراسة تتبّع انتشار الأخبار الزائفة خلال فترة الجائحة في صفحات مواقع وسائل التواصل الاجتماعي المغربية أنّ المجهودات القانونية والأمنية المبذولة في الحدّ من هذه الظاهرة تبقى غير كافية، نظرا لتعقّد انتشار هذه الأخبار وزئبقيّتها، في غياب مقاربة تجمع بين ما هو تربوي وتعليميّ وتقني وقانونيّ وقيمي وأخلاقي ونفسيّ واجتماعيّ.

وتقول الدراسة التي نشرتها مجلة الدراسات الإعلامية في عددها الحادي عشر، التي يصدرها المركز الديمقراطي العربي، أنّه “على الرغم من العوائد الإيجابية المتعدّدة لانتشارِ مواقع التواصل الاجتماعي، فإنّها أسهمت بشكل كبير في انتشار أنماط المعلومات الزّائفة، لتضليل الجمهور”.

ويقابل الباحث رضوان قطبي، في دراسته، ما يعتري “التبادل الأفقي للأخبار والمعلومات، التي لا تعتبر نهائية ولا قطعية، بل هي قيد التّطوير باستمرار”، في المنصّات الاجتماعية، عكس “وسائل الإعلام التقليدية التي تقدّم الأخبار والمعلومات كمنتج مكتمل إلى جمهورها بطريقة عمودية”. ويزيد: لم يعد يمرّ يوم دون أن ينكشف زيف خبر، أو صورة، أو تسجيل سبق تداوله على ناطق واسع بين مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي.

وربطت الدراسة تحوُّلَ الأخبار الزّائفة لتصير “واحدة من أخطر الظّواهر التي تهدّد الحياة الخاصّة للأفراد، وأمن واستقرار المجتمعات”، بـ”اقتحام تكنولوجيا الإعلام والاتصالات الحديثة لحياتنا اليومية، وما نتج عنه من تداول للأخبار والمعلومات بكمّ هائل”.

وذكر المصدر ذاته أنّ المغرب صارت منصّاتُه الاجتماعية، مثل الكثير من دول العالم، “نافذته الأولى على العالَم وأخباره”، ولم تسلَم بدورها من “ظاهرة الأخبار والمعلومات الكاذبة، التي تناسلت بشكل كبير عبر العالَم مستغلّة تأخّر العلماء في اكتشاف علاج فعّال بشكل مطلق، أو لقاح يضع حدّا للتّهديدات التي يشكّلها الوباء”، لنشر “مقاطع الفيديو التي تدّعي أن الفيروس عقابٌ من الله تعالى سلّطَه على الظّالِمين، أو أنّه صناعة مخبرية خرجت على السّيطرة ويتمّ توظيفه في إطار مؤامرة كونية كبرى، أو أنّه مجرّد زكامٍ عاديّ لا يحتاج إلى هذا التّهويل والتّدابير الشّديدة”، إضافة إلى “الاستغلال التجاري من طرف البعض، لتسويق بعض المنتوجات أو الأدوية باعتبارها علاجات فعّالة للوباء، أو علاجات قادرة على الوقاية منه”.

وإضافة إلى “تدابير الدولة المغربية في تعبئة كل أفراد المجتمع لمحاصرة الوباء، والحدّ من تفشّيه”، تذكر الدراسة أنّ المغرب “يتوفّر على ترسانة قانونية تمكّنه من مواجهة الظّاهرة، بدخول قانون محاربة الإشاعة ونشر الأخبار الزائفة ونشر الصور بغير إذن أصحابها ومقاسمتها مع الغير، حيّز التطبيق ابتداء من فاتح شهر شتنبر 2018″، ويضيف أنّ المصالح الأمنية والقضائية بالمملكة قد شرعت معه في تحريك المساطر القانونية التي تمنع ترويج وتداول الأخبار الزّائفة.

وتسجّل الدراسة أنّه “على الرغم من المجهودات القانونية والأمنية المبذولة”، فإنّها “تبقى غير كافية نظرا لتعقّد وزئبقية ظاهرة الأخبار الزائفة”؛ مما يقتضي “تبني مقاربة شاملة ومنفتحة ومتعدّدة المداخل، تجمع بين ما هو تربوي وتعليميّ وتقني وقانونيّ وقيمي وأخلاقي ونفسيّ واجتماعيّ”، مع تذكيرها بأنّ “محاربة الأخبار الزائفة لا يجب أن تكون ذريعة لانتهاك الحريات والحقوق المكفولة قانونا، بل على الجميع احترام القانون وتطبيق مضامينه”.