بلاغ الامانة العامة لحزب العدالة والتنمية بخصوص الأحداث المؤسفة والمؤلمة المتمثلة في الهجرة الجماعية نحو سبتة المُحْتَلَّة

انعقد بعون الله وحسن توفيقه يوم السبت 17 صفر 1448هـ الموافق لفاتح غشت 2026م، اجتماع استثنائي للأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، برئاسة الأخ الأمين العام، الأستاذ عبد الاله ابن كيران، كان مقررا في الأصل أن يُخصَّص لنقاط مرتبطة بالانتخابات، لكن وأمام الأحداث المؤسفة والمؤلمة ومشاهد العار التي عرفتها مدينتي المضيق والفنيدق من هجرة جماعية غير مسبوقة نحو مدينة سبتة المُحْتَلَّة، خصصت الأمانة العامة الحصة الأولى والأساسية للنقاش والتداول حول هذه الأحداث.

وفي هذا الصدد، وأمام هذا الحدث الجلل وانطلاقا من حرصها الكبير على الاستقرار والحفاظ على منجزات وطننا واستشعارها لخطورة الوضع وللمسؤولية السياسية والوطنية أمام الله وأمام الوطن وأمام الملك وأمام عموم المواطنين والمواطنات، تؤكد الأمانة العامة للحزب على المواقف التالية:

1. تتَرَحَّمُ الأمانة العامة للحزب على كل الأرواح البريئة التي ذهبت ضحية هذه الأحداث المؤلمة، وتتقدم بأحر التعازي لعائلات وأقارب الضحايا، سائلة الله العلي القدير أن يشملهم بواسع رحمته وأن يرزق أهليهم الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
2. ومع رفض الأمانة العامة للحزب الاستسلام لروايات وتأويلات تتناسل هنا وهناك، والانزلاق لتحليلات استسهالية متسرعة تبحث عن تحميل مسؤوليات لهذا الطرف أو ذاك، خاصة وأن هذه الأحداث توازت للأسف الشديد مع احتفالات الشعب المغربي بعيد العرش المجيد، وما يرمز إليه من المكانة الكبيرة للملكية، ولجلالة الملك أمير المؤمنين حفظه الله وأعز أمره، في الوجدان الشعبي، وتشبث المغاربة بملكيتهم وبملكهم، وتؤكد في هذا الصدد وقوف الحزب بقوة إلى جانب المؤسسة الملكية ودعمها والاعتزاز بمساهمتها وأدوارها الاستراتيجية والدستورية والوطنية في تعزيز الاستقرار والحفاظ على وحدة الأمة وضمان الدولة واستمرارها وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات.
3. وعليه، تدعو الأمانة العامة للحزب إلى إحداث لجنة وطنية للتحقيق بتعليمات ملكية سامية لإجراء تحقيق وطني نزيه وشفاف لمعرفة حقيقة ما جرى ونشر نتائجه بشفافية ليطلع عليه الرأي العام، وترتيب النتائج واستخلاص الدروس المناسبة لمعالجة الاختلالات الديمقراطية والتنموية والاجتماعية التي تدفع الشباب المغربي للمغامرة وركوب البحر والهجرة الجماعية.
4. تدين الأمانة العامة للحزب بقوة صمت الحكومة أمام هذه الأحداث المؤسفة والمؤلمة وعدم تواصلها مع الرأي العام، وكذا تجاهل الإعلام العمومي لهذه الأحداث وعدم القيام بدوره في الإخبار وفي فتح النقاش العمومي لتنوير الرأي العام أمام الأخبار المتناثرة، واضطرار المواطنين والمواطنات لمتابعة ما يجري في وطنهم عبر القنوات الأجنبية.
5. تؤكد الأمانة العامة للحزب أن هذه الأحداث المؤسفة والمؤلمة والصور والفيديوهات المخجلة التي أضرت بصورة المغرب، وبالرغم من كل ما تم إنجازه على مستوى البنيات التحتية والمشاريع والبرامج القطاعية، إلا أنها تعبير عن إفلاس على المستوى التربوي والثقافي والسیاسي والاجتماعي والاقتصادي، وهي كذلك رسالة إنذار لكل دوائر القرار لاستدراك الوضع بما يُمَكِّنُ من ترصيد المنجزات التي تحققت ومعالجة الاختلالات الحقيقية المرتبطة بمسارنا الديمقراطي والتنموي لتوفير فرص الشغل والخدمات العمومية وتحقيق كرامة المواطن بما يعزز الانتماء للوطن والثقة في الدولة ومؤسساتها.
6. تؤكد الأمانة العامة للحزب على المسؤولية المشتركة للدولة وللمجتمع، عمَّا جرى ويجري لاسيما في ظل استمرار أوجه العبث والمحاولات المتكررة لإرباك المسار الديمقراطي وتجريد المؤسسات المنتخبة من اختصاصاتها وشيطنة الفاعل السياسي والحزبي وإضعافه وتهميشه، وهو ما يؤدي إلى زعزعة الثقة بين المواطن والدولة.
7. تُذَكِّرُ الأمانة العامة للحزب، في هذا الصدد، بما سبق وحذَّرت منه بخصوص مغبة التلاعب بإرادة المواطنين والمواطنات، والعبث بثابت الاختيار الديموقراطي وبمكتسباته، وتُنبه إلى أن عواقب التحكم السياسي والافتراس الاقتصادي لا يمكن إلا أن يؤدي إلى انهيار الثقة طالما تواصل من يصر على العبث والتلاعب وتكرار نفس المقاربة ونفس الوصفة، التي لن تؤدي سوى إلى مثل هذه المظاهر المؤلمة، ما لم يتداركنا الله عز وجل بلطفه، وينهض المخلصون من أبناء وبنات الوطن بمسؤولياتهم الوطنية في التفاف كامل حول الثوابت الجامعة للأمة المغربية ومقومات هويتها الراسخة ورموز سيادتها الوطنية.
8. وفي هذا الصدد، ومع التنبيه إلى التقارب الزمني والمتتالي لحركات الاحتجاج، مما يَشي بتفاعل الغضب الشعبي وتزايد الاحتقان الذي لم يعد ممكنا تجاهله، تؤكد الأمانة العامة للحزب الحاجة الملحة إلى المراجعة وإلى وقفة وطنية حازمة تقطع مع مقاربة في التدبير ونموذج للتسيير يُفضي إلى مأزق سياسي واجتماعي يكاد يودي باستقرار الوطن ويُقَوِّض ما تم تحقيقه، وتُحذِّر من الاستمرار في إنتاج طبخات ووصفات هي استمرار لنفس المنطق التحكمي الذي فشل مرات ومرات دون إعمال النقد الذاتي وتصحيح ما يجب تصحيحه.

الرباط، السبت 17 صفر 1448هـ الموافق لفاتح غشت 2026م

الإمضاء:
الأمين العام  ذ. عبد الإله ابن كيران