“مبادرة مدنية”: المغرب سيغرق في مزيد من الفساد في ظل المسطرة الجنائية الجديدة

انتقدت المبادرة الجمعوية ضد المادتين 3 و7 من قانون المسطرة الجنائية، دخول المسطرة الجديدة حيز التنفيذ، رغم أنها تحمي الفساد وتمنع المواطنين والمجتمع المدني من التظلم المتعلق بحماية المال العام، وتكبل السلطة القضائية.

وقالت المبادرة في بيان لها بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة الفساد، إنه ومع دخول المسطرة الجنائية الجديدة حيز التنفيذ، أمس الاثنين (8 دجنبر) فإن الرأي العام الوطني لن يتفاجأ في السنوات المقبلة، بمزيد من غرق البلاد في مستنقع الفساد، الذي أصبح نسقيا منذ سنين.

 

واشارت المبادرة التي تضم عدة هيئات تهتم بمحاربة الفساد، إلى أن المغرب ومنذ 2018، استمر في التراجع ترتيبا ودرجة ليستقر في المركز 99 في التصنيف العالمي لسنة 2024 من بين 180 دولة، فاقدا 5 درجات و 26 مرتبة مقارنة بسنة 2018.

وأوضح ذات المصدر أنه وبموجب المادة 3 لا يجوز مباشرة أي تحقيق أو رفع دعوى عمومية إلا بأمر صريح من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة، صادر بعد الإحالة من المجلس الأعلى للمحاسبة، أو بناء على طلب الجهات الإدارية المخولة أو من الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.

وبذلك، يضيف البلاغ، تفقد هيئات المجتمع المدني بمختلف مكوناتها المبادرة إلى طلب تحريك التحقيقات والمتابعات القضائية. كما تفقد النيابة العامة على كافة مستوياتها المبادرة في مباشرة التحقيقات والملاحقات القضائية ضد مرتكبي جرائم المال العام. كما يُحرم الضحايا ذوو الصلة من إمكانية رفع دعوى مدنية.

كما أشارت الجمعيات إلى أن مبادرات التبليغ المواطن، مثل الالتزام الذي تفرضه المادة 42 من قانون المسطرة الجنائية على الموظفين العموميين بالإبلاغ عن الجرائم التي يعاينونها أثناء ممارسة وظائفهم، كلها أمور تصبح عديمة الفعالية. وما لم تكن حالة تلبس فإن هذا الإجراء يمنح لمرتكبي هذه الجرائم حصانة قضائية لا يمكن رفعها إلا بإرادة السلطات العمومية المعينة بشكل تقييدي.

وانتقدت المبادرة بشدة عدم سعي الأغلبية الحكومية لمكافحة الفساد بإصدار منظومة قانونية ضد الفساد تشمل قانوني تجريم الإثراء غير المشرع وتقنين تضارب المصالح كما ينص على ذلك دستور 2011، ومراجعة قانون التصريح بالممتلكات وقانون حماية المبلغين عن الفساد وقانون الوصول للمعلومة وتفعيلها، بل تمادت بالمقابل في تمرير هاتين المادتين رغم الرأي المخالف لثلاثة هيئات دستورية، ورغم خرقهما للدستور، ودون عرض القانون ككل على المحكمة الدستورية.

وخلص بلاغ المبادرة الجمعوية إلى التأكيد على أن المسطرة الجنائية تتضمن انحرافا تشريعيا، وأكدت استمرارها فيفضح هذه المؤامرة المحبوكة إلى حين إسقاط هذا التطاول على الحقوق الأساسية للمواطنين وللقضاء، ومن أجل صيانة صورة المغرب في المحافل الاقليمية الدولية.