قصة نجاح نهيلة بوشمير… في الصحافة الدولية …من العمل الجمعوي إلى الفعل السياسي: قصة شابة تصنع التغيير من الرشيدية

نهيلة بوشمير… من العمل الجمعوي إلى الفعل السياسي: قصة شابة تصنع التغيير من الرشيدية

في قلب الجنوب الشرقي للمملكة المغربية، وتحديدًا بمدينة الرشيدية، تتألق قصة نجاح شابة استطاعت أن تفرض اسمها في الساحتين الجمعوية والسياسية، متحديةً التحديات الجغرافية والاجتماعية، ورافضةً الانسياق خلف القيود التقليدية. إنها نهيلة بوشمير، واحدة من أبرز الوجوه النسائية الشابة التي أصبحت رمزًا للالتزام والعمل الجاد في خدمة قضايا المجتمع المحلي.

من الطفولة والشباب… إلى التنمية والتأثير
بدأت نهيلة مسيرتها في العمل الجمعوي سنة 2015، حين شاركت في تأسيس جمعية تُعنى بمجالات الطفولة والشباب والمرأة، إلى جانب قضايا التعليم والتنمية المستدامة. وبفضل مثابرتها وقيادتها الفعالة، تمكنت الجمعية من تنفيذ برامج نوعية شملت تنظيم مخيمات تربوية، ودورات تكوينية لفائدة شباب إقليم الرشيدية وجهة درعة تافيلالت، إضافة إلى حملات تحسيسية في مجالات الصحة، البيئة، وغيرها من المجالات.

ولأن العمل الجمعوي الصادق لا يمر دون أن يُحدث صدى، لفتت نهيلة الأنظار سريعًا، فقررت سنة 2021 الانتقال إلى ساحة الفعل السياسي، عبر بوابة حزب الاستقلال، وقد تم انتخابها عضوة في المجلس الوطني للحزب، بالإضافة إلى شغلها منصب الكاتبة المحلية للشبيبة الاستقلالية بالرشيدية.

السياسة من الداخل: التحدي الحقيقي
ولم تكن تجربتها السياسية مفروشة بالورود. فقد واجهت نهيلة العديد من التحديات والمضايقات، كما تعرضت لضغوطات اجتماعية وثقافية في بيئة ما زالت تحكمها عقلية تقليدية تجاه مشاركة النساء في الشأن العام.

لكن رغم هذه العراقيل، واصلت نهيلة عملها بإصرار، مؤمنة بأن التغيير الحقيقي لا يأتي إلا بالصبر والمواجهة. وتقول في حديثها لـ”الجريدة”:

“لم يكن الأمر سهلًا، لكنني مؤمنة بأن التغيير يبدأ من القاعدة. العمل الجمعوي منحني فهمًا عميقًا لحاجيات الناس، والسياسة كانت أداة لتوسيع الأثر.”

صوتٌ مسموع على المستوى الوطني والدولي
بفضل حضورها وكفاءتها، شاركت نهيلة في عدة لقاءات ومنتديات وطنية ودولية، حيث مثّلت صوت الجنوب الشرقي، وتحدثت باسم الشباب والنساء في قضايا التنمية، التكوين، وتمكين المرأة في السياسة. وقد نالت إشادة كبيرة من شخصيات سياسية وأكاديمية، نظرًا لأسلوبها الهادئ، وتفانيها في الدفاع عن القضايا المجتمعية العادلة.

كما يشهد لها الجميع بـتعاملها الراقي، وقدرتها العالية على التواصل والعمل الجماعي، إلى جانب كفاءتها التنظيمية والسياسية التي جعلت منها نموذجًا يحتذى به في جهة درعة تافيلالت وخارجها.

من أجل مستقبل أفضل
اليوم، تواصل نهيلة بوشمير العمل على مشاريع لدعم المقاولات النسائية، وتحسين البنية التحتية، وتمكين الشباب من فرص التكوين والتأطير السياسي والمدني، سواء داخل الشبيبة الاستقلالية أو من خلال شراكات مع جمعيات ومؤسسات عمومية.

وهي تؤمن أن دورها يتجاوز مجرد التمثيل السياسي، بل يتجسد في تمهيد الطريق أمام أجيال جديدة من الفاعلات والفاعلين، القادرين على حمل مشعل التغيير الحقيقي في مغرب الجهات.

“طموحي ليس منصبًا، بل مجتمعٌ أكثر عدلًا، وإنصافًا، وتمكينًا للجميع.” – تضيف نهيلة بثقة.

وفي وقتٍ يتصاعد فيه الخطاب حول أزمة الثقة في السياسة، تقدم نهيلة بوشمير نموذجًا مشرقًا لشباب مغربي يؤمن بالفعل لا بالشعارات، وبالاستمرارية لا بالمناسبات، وبأن البدايات المتواضعة يمكن أن تُفضي إلى إنجازات عظيمة، حين يكون العمل صادقًا والرؤية واضحة.