دراسة تستشرف سيناريوهات نهاية انتشار جائحة “كورونا” في العالم‎

أعادت دراسة منجزة من طرف مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، التأكيد أن مراجعة خبرات الأوبئة تاريخيًّا أبانت عن تعدد مسارات “نهاية الأوبئة”، إذ إن التفشي الوبائي قد ينحسر نتيجة تشكل مناعة القطيع، وتطبيق إجراءات الحجر والإغلاق، واكتشاف “محور العدوى”، وتطوير اللقاحات والأدوية، بالإضافة إلى التضامن الدولي وتفعيل الإجراءات الوقائية، وعادة ما تتطور الأوبئة في صورة موجات من الانحسار والعودة، مع وجود طفرات جينية تطرأ عليها من آن إلى آخر مثل الطاعون والإيبولا.

ولا تزال التوقعات حول “جائحة كورونا” متباينة ومتعارضة بصورة كبيرة، في ظل عدم اليقين المحيط بانتشار العدوى، وعدم التوصّل إلى لقاح فعّال لمواجهة الفيروس حتى الآن.

الدراسات التي اعتمدت على مراجعة الخبرات التاريخية لانتهاء الأوبئة، أوضحت أن معظم الأوبئة السابقة انتهت إما بعد انتشار “مناعة القطيع”، أو بعد تطبيق “إجراءات التباعد الاجتماعي” بشكل صارم، أو التمكن من التوصل للقاح وتطعيم معظم الأفراد به، بالإضافة إلى التمكن من التوصل إلى أسباب انتشار المرض والسيطرة عليها، مع الإبلاغ المبكر عن حالات الإصابة والسيطرة عليها.

دراسة المركز أوردت أن العديد من الأوبئة بعد انتشارها بشكل كبير، يصعب السيطرة عليه، ما أدّى إلى وفاة الآلاف من الأفراد مع بقاء الذين تغلبت مناعتهم على المرض، مستدلة بانتشار “الطاعون” أو ما يُطلق عليه “الموت الأسود” لأول مرة في عام 541 في مدينة القسطنطينية وأطلق عليه طاعون جستنيان، وانتشر بشكل سريع في جميع أنحاء أوروبا وآسيا وشمال إفريقيا والجزيرة العربية، ما أسفر عن مقتل ما يُقدر بنحو 30 إلى 50 مليون شخص، إلى درجة أن بعض مؤرخي هذه الفترة يذكرون أنه “لم يتبقَّ أحد ليموت”، فلقد قضى هذا الوباء على نصف سكان العالم تقريبًا.

وفي هذا الإطار، يُشير أستاذ التاريخ بجامعة دي بول الأمريكية “توماس موكايتيس”، إلى أن “المواطنين لم يكن لديهم فهم لكيفية محاربة الطاعون سوى أن يقوموا بتجنب المرضى”، أما فيما يتعلق بكيفية انتهاء الطاعون، فإن أفضل تفسير لما حدث آنذاك هو أن غالبية الناس الذين ظلوا على قيد الحياة بطريقة أو بأخرى كوّنوا مناعة ضد المرض، ما أدى إلى توقف انتشاره.

الأمر ذاته ينطبق على “الأنفلونزا الإسبانية”، حيث ظهر هذا الوباء لأول مرة عام 1918 في أوروبا والولايات المتحدة وأجزاء من آسيا قبل الانتشار السريع حول العالم، وساعدت القوات التي تتحرك في جميع أنحاء العالم في خضمّ الحرب العالمية الأولى على نشر الفيروس، بل إن الرئيس الأمريكي “ويلسون” أُصيب بهذا المرض في أوائل عام 1919 أثناء التفاوض على معاهدة فرساي.

ولم تكن هناك عقاقير أو لقاحات فعالة لعلاج هذه السلالة القاتلة من الأنفلونزا في ذلك الوقت، تقول الدراسة، لذلك أُمر المواطنون بارتداء الأقنعة والبقاء في منازلهم، وتم إغلاق المدارس والمسارح والشركات ودور العبادة، ونُصح الناس بعدم المصافحة بالأيدي، ولكن تفاقم الوضع، لأن الأنظمة الصحية العالمية كانت منهكة بسبب الحرب العالمية الأولى.

وتُشير بعض التقديرات إلى أن هذا الوباء أصاب ما يقدر بحوالي 500 مليون شخص، أي حوالي ثلث سكان الكوكب، وأدى إلى وفاة ما يقدر بحوالي 50 مليون نسمة، أي أكبر من عدد ضحايا الحرب العالمية الأولى، وفي النهاية توقفت الأنفلونزا الإسبانية جزئيًّا في صيف 1919، لأن أولئك الذين بقوا على قيد الحياة لديهم مناعة، مما أعاق قدرة الفيروس على الانتشار.

واعتبرت الدراسة المنجزة أنه على الرغم من صعوبة تطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي قديمًا، نظرًا إلى صعوبة تتبع الأفراد والسيطرة على تحركاتهم؛ إلا أنه مع ظهور الموجة الثانية من “الطاعون” عام 1374 بشكل أكثر شراسة، والذي أدى إلى وفاة ما يقدر بحوالي 200 مليون شخص في 4 سنوات فقط، قرر المسؤولون عن مدينة “راجوسا” الساحلية الخاضعة لسيطرة البندقية إبقاء البحارة الذين وصلوا المدينة حديثًا في عزلة حتى يتمكنوا من إثبات أنهم لم يكونوا مرضى، وامتدّت مدة العزل من 30 إلى 40 يومًا.

وتجدد ظهور الطاعون في العديد من المرات في الفترة من عام 1348 إلى عام 1665، وبحلول أوائل القرن السادس عشر، شهدت طرق مكافحة الطاعون تغيرًا نوعيًّا، حيث فرضت إنجلترا القوانين الأولى لفصل وعزل المرضى، من خلال تمييز المنازل المنكوبة بالطاعون بحزمة من القش معلقة على عمود في الخارج، كما يتعين على المواطنين الذين لديهم مصابون بالمرض في عائلاتهم، أن يحملوا عمودًا أبيض حال خروجهم من منازلهم.

وشهد عام 1665 موجةً جديدة من تفشّي الوباء وسُميت بـ”الطاعون الكبير” (Great Plague)، وكانت آخر وأسوأ موجه لتفشِّي المرض، إذ أسفرت عن مقتل 100 ألف من سكان لندن في سبعة أشهر فقط، ما دفع السلطات إلى حظر جميع وسائل الترفيه العامة، وتم إجبار المرضى بالقوة على المكوث في منازلهم لمنع انتشار المرض، وتم رسم صلبان حمراء على المنازل المصابة، ودفن الضحايا في مقابر جماعية.

وخلصت دراسة مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، إلى أن الخطوات التي اعتمدت في محاصرة انتشار الطاعون تتشابه مع إجراءات العزل والغلق التام التي يشهدها العالم الآن، ويُعتقد أن ذلك أدى إلى انتهاء الوباء.

ويُعتقد أن إجراءات “التباعد الاجتماعي” ساهمت في الحد من انتشار السارس بالصين، إذ ظهر هذا المرض في نونبر 2002، وبحلول يوليوز 2003، أصيب أكثر من 8000 حالة في 26 دولة، وأودى بحياة 800 شخص حسب تقديرات معهد “باستور” الفرنسي، وقامت الصين والدول التي ظهر فيها المرض باتخاذ إجراءات صارمة، إذ تم إغلاق المدارس والجامعات والأماكن العامة، كما أصدرت منظمة الصحة العالمية تحذيرها بشأن السفر إلا للضرورة القصوى.

وانتهى السارس أيضًا، تقول الدراسة، رغم عدم وجود لقاح من خلال تطبيق إجراءات العزل الفوري للمرضى والتباعد الاجتماعي. تجدر الإشارة إلى أن السلطات تمكّنت من احتواء المرض، نظرًا إلى كونه غير مُعدٍ إلا بعد ظهور الأعراض على الشخص المصاب، على النقيض من فيروس “كورونا”.

وبخصوص تطوير لقاح، اعتبرت الدراسة أن “الجدري” يُعد أول وباء ينتهي بعد اكتشاف لقاح طبي على يد طبيب بريطاني يُدعى “إدوارد جينر” في عام 1801، إذ كان الجدري مستوطنًا أوروبا وآسيا لقرون، وقد أدى إلى مقتل ثلاثة من كل عشرة أشخاص أُصيبوا به. لكنّ معدل الوفيات به في العالم القديم كان أقل مقارنة بالدمار الذي ألحقه بالولايات المتحدة والمكسيك، اللتين انتقل إليهما الجدري من خلال المستكشفين الأوروبيين في القرن الخامس عشر، ولم تكن لديهم أي مناعة طبيعية ضد هذا الفيروس، ما أدى إلى وفاة ما بين 90% إلى 95% من سكان العالم الجديد على مدى قرن، إذ تناقص تعداد المكسيك من 11 مليون نسمة إلى مليون نسمة فقط، وبعد اكتشاف لقاح له وتطويره، أعلنت منظمة الصحة العالمية في عام 1980 أن الجدري اختفى من سطح الأرض.

وعلى الرغم من وجود بعض الأعراض الجانبية للقاح أنفلونزا الخنازير المشابه للقاح الأنفلونزا الموسمية؛ إلا أنه يُعتقد أن هذا اللقاح ساهم في الحد من انتشار المرض، حيث قامت منظمة الصحة العالمية بتصنيف الفيروس على أنه جائحة في يونيو عام 2009. وظهر هذا الفيروس في الولايات المتحدة في أبريل 2009، وكانت المكسيك والولايات المتحدة وكندا الأكثر تضررًا من هذا الفيروس. ووفقًا للمركز الأمريكي للوقاية من الأمراض والسيطرة عليها (CDC)، فإن عدد الوفيات من هذا الفيروس خلال عام 2009/2010 تراوح بين 150 ألفًا إلى 575 ألف نسمة، تؤكد الدراسة.

وبدأت التجارب السريرية للقاح في يوليوز 2009، وتم الانتهاء من تطوير اللقاح وطرحه في الأسواق في نهاية دجنبر 2009، وما سهّل وسرّع عملية تقديم لقاح لأنفلونزا الخنازير كان وجود مصل للأنفلونزا الموسمية بالفعل، وتجارب حول أمصال أخرى لعلاج سلالات مختلفة من أنفلونزا الخنازير، التي سبق وأن انتشرت في الولايات المتحدة عام 1976، وأعلنت منظمة الصحة العالمية الانتهاء من هذا الوباء في غشت 2010.

وأوردت الدراسة أن اكتشاف “محور العدوى” حدث مع وباء الكوليرا، الذي ظهر في إنجلترا في القرن التاسع عشر، مما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، وظنّ العلماء في ذلك الوقت أن الوباء انتشر نتيجة التلوث في الهواء، ولكنّ طبيبًا بريطانيًّا يُدعى “جون سنو”، اكتشف أن الإصابات الأكثر خطورة للمرض كانت لأشخاص يقطنون في محيط مضخة برود ستريت لمياه الشرب، وقام المسؤولون بتوقيف مضخة المياه، ما أدى إلى تخفيف نسب العدوى.

وأكدت الورقة البحثية أن هذا الوباء تراجع أيضًا دون تطوير لقاح، ولكن بعد اكتشاف أنه يمكن الحد من انتشار الوباء مع توفير مياه شرب نظيفة، وأصبح يُستخدم مصطلح “محور العدوى” لوصف مواقع مثل مضخة برود ستريت، حيث تكون الظروف جيدة لنقل العدوى.

وفي ما يتعلق التحركات المبكّرة والتنسيق الدولي، يُعتقد، وفق الدراسة ذاتها، أن قيام الأطباء المحليين والبلجيكيين والفرنسيين المقيمين بالكونغو في عام 1976 بإخطار السلطات المحلية ومنظمة الصحة العالمية بتفشي مرض جديد هو “الإيبولا”، ساهم في احتوائه سريعًا، على الرغم من ارتفاع معدلات الوفيات بهذا المرض، والتي بلغت 88% من إجمالي المصابين. إذ إنه تم التحرك سريعا لوضع المصابين قيد الحجر الصحي، ما ساهم في انتهاء الموجة الأولى من الفيروس.

وشهد العالم تفشي فيروس الإيبولا عدة مرات بعد ذلك، كان أكثرها دموية الذي بدأ في غينيا منذ نهاية عام 2013 واستمر حتى 2016، وانتقل إلى عدد من بلدان غرب إفريقيا وإيطاليا وإنجلترا والولايات المتحدة وإسبانيا. وحتى عام 2016، أصيب أكثر من 28600 حالة، ووصل عدد الوفيات إلى أكثر من 11 ألف حالة.

ولكن أعلنت منظمة الصحة العالمية في مارس 2016 عن توقف انتشار المرض بعد تنسيق الاستجابات الدولية مع الدول المصابة، على حد تعبير الدكتور “بيتر هوتيز”، عميد الكلية الوطنية لطب المناطق الحارة في كلية بايلور للطب الأمريكية. وتجدد ظهور الفيروس مرة أخرى في غرب إفريقيا عام 2018، ولكن تم توفير عقارين كانا قد تم تطويرهما لعلاج هذا الفيروس.

وبخصوص التوقعات الدولية المتباينة، أوردت الدراسة أن العديد من الدول تتوقع احتمالية استمرار فيروس “كورونا” لفترة طويلة، في ظل عدم وجود لقاح ملائم له حتى الآن، وأنه يجب العمل على اتّخاذ الاحتياطات اللازمة قبل بدء تخفيف إجراءات الإغلاق التي تمّ فرضها. وفي هذا الإطار، صرّح مسؤول الطوارئ في منظمة الصحة العالمية “مايكل ريان” في مارس 2020، أنه “لا يمكن توقع المدة التي ستستغرقها هذه الجائحة”، وطالب باتخاذ الإجراءات التي تُتيح التعايش مع الفيروس حتى يظهر اللقاح.

وتباينت التوقعات حول موعد انتشار الفيروس. فعلى سبيل المثال، يورد المركز، توقّعت دراسة صادرة عن مركز أبحاث وسياسات الأمراض المعدية (CIDRP) الأمريكية في ماي 2020، احتمالية حدوث موجة ثانية من الإصابات في خريف 2020، مشيرة إلى أن حدتها ستكون أكبر من الموجة الحالية في حالة استمرارية أعداد الوفيات في الارتفاع، وأشارت الدراسة إلى أن انتشار “مناعة القطيع” يتطلب تفشي الوباء ما بين 18 إلى 24 شهرًا على الأقل، ورجحت الدراسة أن الوباء لن ينتهي قبل عام 2022.

وعلى الرغم من عدم ظهور لقاح، إلا أن مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية الأمريكي “أنتوني فاوتشي”، صرح في أبريل 2020 في مقابلة مع شبكة “إم إس إن بي سي”، أن الحياة ستعود إلى طبيعتها في الولايات المتحدة بحلول شهر نونبر المقبل.

وتطرقت الدراسة إلى أربعة سيناريوهات ينطوي كلٌّ منها على بعض التحديات حول كيفية انتهاء الأزمة الحالية، إذ عنون الأول بـ”ذروة المنحنى”، حيث يرى فريق من الخبراء أن الوسيلة الوحيدة للقضاء على هذا الوباء هي أن يكتسب عددٌ كبيرٌ من البشر مناعةً ضده، ما سيُفقده القدرة على الانتشار، وسيحدث ذلك حال إصابة عدد كبير من البشر بالفيروس، وبالتالي سيكون الفيروس قادرًا على إصابة عدد أقل من البشر، ويبدأ منحنى الإصابات في الانخفاض.

ويستدل مؤيدو هذا السيناريو على تراجع الإصابات في إسبانيا وإيطاليا، بعد أن عانت الدولتان من نسبة وفيات وإصابات مرتفعة للغاية.

ولكنّ هناك تحديين رئيسيين يواجهان هذا السيناريو؛ الأول هو انهيار الأنظمة الصحية الوطنية في مواجهة عدد كبير من الإصابات، وهو ما أثبت أن الأنظمة الصحية في العديد من الدول غير مستعدة له. أما التحدي الثاني فيتعلق بأن بالمتعافين يطورون أجساما مضادة ضد الفيروس، ولكن لا يعرف العلماء المدى الزمني للمناعة التي يكتسبها المتعافون، إذ ثبتت إصابة حالات سبق وأن تعافت بالفيروس مرة أخرى، ما يزيد من خطورة وجود موجات متعددة من هذا الفيروس.

السيناريو الثاني، وفق الدراسة، هو التوصل إلى لقاح، حيث يُعد هذا هو الحل الأمثل للقضاء على الفيروس، إلا أن تطوير وإعداد مصل يستغرق عادة عدة سنوات لما يستلزمه من التجارب على الحيوانات، ثم التجارب السريرية على متطوعين من البشر. ويعتقد بعض الخبراء أن اللقاح قد يتوفر بحلول منتصف عام 2021.

ويسعى العلماء إلى توفير بدائل حتى تطوير اللقاح، منها استخدام بلازما المتعافين من المرض، حيث يمكن أن تعمل الأجسام المضادة للفيروس التي تكونت في دم المتعافين على مساعدة المرضى، أما الآلية الثانية فتتمحور حول تحفيز المناعة ضد الفيروس في أجسام الحيوانات، ثم استخراج الأجسام المضادة من دم الحيوانات، وهذه التقنية تم اختراعها في أواخر القرن التاسع عشر، وكانت خط الدفاع الأول للسيطرة على تفشي فيروس الإيبولا أيضًا. ولكن اللجوء إليها مع فيروس “كورونا” سيحتاج مزيدًا من التجارب والاختبارات.

وتتمثل الآلية الثالثة في الاستفادة من الأدوية المتاحة بالفعل لعلاج أو التخفيف من أعراض فيروس “كورونا”، ومن أهمها عقار “رمزيفير” (remdesivir) الذي كانت له نتائج واعدة لعلاج السارس، وكذلك عقار الكلوروكين المستخدم في علاج الملاريا، وكلا العقارين هما جزء من مشروع تجريبي سريري كبير تروج له منظمة الصحة العالمية. في حين أن الصين اعتمدت بالفعل العلاج بعقار “فافيلافير” favilavir.

والسيناريو الثالث، وهو ما سمي بـ”موسمية الفيروس”، إذ يرى فريق من الخبراء أن فيروس “كورونا” لن ينتهِ، وأنه من المرجّح أن يُصبح مستوطنًا ويصيب البشر بانتظام مثل الأنفلونزا. وفي هذا الإطار، صرح خبير الأمراض المعدية “مايكل أوسترهولم” من جامعة مينيسوتا، أنه من الممكن أن نشهد عودة لفيروس “كورونا” عامًا بعد عام مثل الأنفلونزا الموسمية، إلا إذا نجحنا في تطوير لقاح له.

وهذا السيناريو تدعمه التجربة التاريخية في التعامل مع الأوبئة، التي لم تكن لها موجة واحدة فقط، بل عدة موجات وحتى على فترات متباعدة، خاصة سلالات الأنفلونزا التي تتطور بشكل مستمر، وتُصيب البشر كل عام. وهذا السيناريو ينطوي على تحدٍّ رئيسي، هو إنهاك الأنظمة الصحية العالمية خلال عملية مكافحة الفيروس بشكل موسمي.

آخر السيناريوهات وهو “التأثر بارتفاع درجات الحرارة”، حيث يدعم هذا السيناريو عاملان رئيسيان؛ الأول أن بعض الخبراء يرون أنه لعدة أسباب تُصبح بعض الفيروسات -ولكن ليس كلها- أقل قابلية للانتشار مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة في أشهر الصيف، بمعنى أنه بسبب الحرارة، فقد لا تعيش الفيروسات نفسها لفترة طويلة على الأسطح، ما يُقلل من إمكانية انتشارها. أما العامل الثاني الذي يدعم هذا السيناريو فهو زيادة وعي البشر، والاستمرار في الالتزام بسياسة التباعد الاجتماعي، ما سيعني أن شهور الصيف القادمة ستشهد انخفاضًا في عدد الإصابات. ويتقاطع هذا السيناريو مع السيناريو الثالث، إذ إن تراجع الوباء في الصيف لا يعني انتهاءه؛ لأن هناك إمكانية كبيرة أن يحدث تفشٍّ آخر مع حلول الشتاء المقبل.

وختمت الدراسة بالتأكيد على أنه يمكن القول إن الخبرة التاريخية توضح أن كل الأوبئة لا تنتهي من خلال إيجاد لقاح، خاصة وأن التوصل إليه يستغرق وقتًا طويلًا، وبعض الأوبئة انتهت موجة تفشيها قبل تطوير اللقاح، بل قد يتم القضاء على الفيروس بعد اكتساب “مناعة القطيع” أو اكتشاف “محور العدوى” والسيطرة عليه، وجهود الإبلاغ المبكر بحالات الإصابات.

وتتجه الدول في الوقت الحالي إلى محاولة إيجاد حل وسط للحفاظ على صحة المواطنين والأنظمة الصحية وعدم الإضرار بالمصالح الاقتصادية، من خلال تنظيم عمليات فتح جزئية للاقتصاد، وفي الوقت نفسه خفض عدد الإصابات لتخفيف الضغط على الأنظمة الصحية.