أفادت صحيفة “لاراثون” الإسبانية، الجمعة، بأن الحرس المدني أبلغ قاضية المحكمة الوطنية ماريا تاردون، التي تتولى التحقيق في عملية الدخول الجماعي إلى سبتة، بأن مركز الاستخبارات الوطني الإسباني (CNI) وجّه إليه تحذيرات قبل يومي 30 و31 يوليو/تموز الماضيين بشأن احتمال وقوع هجوم جماعي على المدينة، لكنه لم يزوّده بمعلومات محددة بشأن حجم العملية أو موعدها.
وبحسب الصحيفة، جاءت إفادة الحرس المدني رداً على طلب من القاضية تاردون لتحديد حجم القوات التي جرى نشرها في تلك الأيام، والعمليات التي نفذت لاستعادة جثث الضحايا، وما إذا كانت الأجهزة الأمنية قد تلقت معلومات مسبقة بشأن ما كان سيحدث.
وقالت مصادر مطلعة، نقلت عنها الصحيفة، إن عناصر الحرس المدني التزموا في إفادتهم بالإجابة عن الأسئلة التي طرحتها القاضية، من دون الخوض في مسألة الجهة التي تقف وراء التخطيط للعملية أو تقييم المسؤولية الفكرية عنها.
ويختلف تقرير الحرس المدني، وفق المصدر نفسه، عن تقرير الشرطة الوطنية الإسبانية الذي قدم إلى القاضية، والذي يتألف من 55 صفحة إضافة إلى ملاحق. وكان تقرير الشرطة قد أشار، بحسب “لاراثون”، إلى مشاركة عناصر مغاربة بملابس مدنية وأفراد من الدرك المغربي بزي رسمي في الأحداث.
وأثار تقرير الشرطة الوطنية تداعيات داخل وزارة الداخلية الإسبانية، ولا سيما بعدما نفى وزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا وجود وثيقة تشير إلى مسؤولية المغرب، في وقت تضمن فيه تقرير أمني مؤشرات اعتبرتها الصحيفة مناقضة لهذا الموقف. وأضافت أن الوزير لم يكن على علم بمضمون التقرير عند دفاعه عن هذا الموقف.
حذر في إفادة الحرس المدني
وبحسب التقرير، اختار الحرس المدني التعامل بحذر مع تحقيق المحكمة الوطنية، مكتفياً بالإجابة عن الأسئلة التي وجهتها القاضية من دون تقديم استنتاجات تتجاوز نطاقها.
ويأتي ذلك بعد الكشف عن نتائج تحقيق الشرطة الوطنية في وقت سابق من هذا الأسبوع، وما أثاره من ردود فعل سياسية وأمنية داخل وزارة الداخلية الإسبانية.
وتحظى إفادة الحرس المدني بأهمية خاصة في تحديد ما إذا كانت السلطات الإسبانية قد تلقت تحذيرات مسبقة بشأن عملية الدخول الجماعي، وما إذا كانت تلك التحذيرات كانت كافية لتمكين الأجهزة الأمنية من تقدير حجم العملية وتوقيتها وطبيعتها.
وتشير المعطيات التي أوردتها الصحيفة إلى أن الاستخبارات الإسبانية كانت قد حذرت من احتمال وقوع محاولة دخول جماعي، لكن التحذيرات، وفق رواية الحرس المدني، لم تتضمن معلومات دقيقة تسمح بتحديد حجم العملية أو موعدها.
ولا يقدم تقرير الحرس المدني، بحسب ما نقلته “لاراثون”، حكماً بشأن الجهة التي خططت للعملية أو المسؤولية عن تنظيمها، ما يترك مسألة تحديد المسؤوليات موضع تحقيق قضائي مستمر.
ويأتي الكشف عن هذه الإفادة في وقت تتواصل فيه تداعيات أحداث سبتة، التي تحولت إلى أزمة سياسية وأمنية بين مدريد والرباط، وسط تباين في الروايات بشأن طبيعة العملية والجهات التي تقف وراءها، فيما تواصل المحكمة الوطنية الإسبانية جمع تقارير الأجهزة الأمنية المعنية لتحديد ملابسات ما حدث.